رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
الوجه القبيح لأمريكا!

ما أكثر المقالات والتعليقات ومقاطع الفيديو التى ملأت الدنيا كلها بسبب أحداث العنف التى شهدتها أمريكا خلال عملية اقتحام المتظاهرين الغاضبين من مؤيدى ترامب لمبنى الكابيتول «مجلس النواب» احتجاجا على إعلان فوز جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية استنادا إلى أصوات المجمع الانتخابى.

وأغلب الظن أن الاهتمام بهذا الحدث المثير سوف يستمر طويلا لسنوات أخرى ليس فى أمريكا وحدها وإنما على مستوى العالم كله فى محاولة لبحث هذا الحدث الذى يشكل انقلابا على المفاهيم الراسخة لكيفية التعامل مع نتائج الانتخابات فى بلد مازال يرى نفسه الوصى الأوحد على نشر الديمقراطية فى العالم.

إن ما جرى أشبه بزلزال سياسى أيقظ الأمريكيين من سباتهم ليعيدوا مراجعة حساباتهم حتى يتمكنوا من رؤية صورتهم الحقيقية أمام المرآة ويطرحوا على أنفسهم سؤالا وجوبيا هو: هل نحن على هذه الصورة التى جسدتها أحداث العنف والغضب كأمة فوضوية لأنه لا فائدة ولا جدوى من أية محاولات للإنكار أو التبرير ثم إن الصدمة لم تهز شيئا بقدر ما هزت الضمير الأمريكى والصورة المتخيلة لأمريكا فى نظر العالم؟.

ولست أظن أن أحدا فى أمريكا أو من خارج أمريكا قد جنح به الخيال السياسى وخطر بباله للحظة أن مثل هذا المشهد يمكن أن يحدث فى الدولة العظمى التى منحت نفسها امتلاك الحق وحدها فى أن تكون راعية للديمقراطية على مستوى العالم بأسره.

ولست أعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن بعض الرصاصات الطائشة فى هذا الحدث لم تقتصر على قتل 4 أمريكيين بينهم أحد جنود حراسة الكابيتول وإنما طالت بعض النواب الأمريكيين فتختلط الأوراق ويرتبك المشهد السياسى الأمريكى بأكمله فى لحظة فاصلة مؤهلة لحدوث انقسام لم تعرفه أمريكا منذ سنوات الحرب الأهلية الأولى.

والحقيقة أن كل من شاهد وقائع جلسة مجلس النواب الأمريكى التى أقر فيها المجلس توجيه الاتهام إلى ترامب بالتحريض والدعوة إلى التمرد ضد النظام الأمريكى قد أيقن بعمق الانقسام الحادث بين النواب الديمقراطيين وبين النواب الجمهوريين الذين لم يختلفوا مع الديمقراطيين حول إدانة أعمال العنف لكنهم يرون أن الذهاب للمرة الثانية نحو المطالب بعزل ترامب استنادا إلى وجود أغلبية ديمقراطية فى مجلس النواب يعكس رغبة فى الانتقام أكثر من الرغبة فى الحفاظ على الديمقراطية الأمريكية.

وفى اعتقادى أن مساعى الديمقراطيين لاختراق الأغلبية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ يوم 19 يناير المقبل لن يكتب لها النجاح لأن الموافقة على عزل ترامب تحتاج إلى ثلثى أعضاء مجلس الشيوخ «67 عضوا» وهو ما يعنى موافقة 17 عضوا من الجمهوريين على عزل ترامب وذلك ليس بالأمر اليسير.. ثم إنه فى ذات اليوم سوف يصدق مجلس الشيوخ على تنصيب جو بايدن رئيسا جديدا لأمريكا وبالتالى تسقط ضرورات العزل لترامب لكن الذى لن يسقط من ذاكرة الأمريكيين أن ما حدث قد أعطى صورة لأمريكا القبيحة التى تختلف تماما عن صورة الحلم الأمريكى الجميل فى نظر العالم كله.

خير الكلام:

<< ليس الجمال بأثواب تزيننا.. إن الجمال جمال العقل والأدب !

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: