رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحلم المؤجل

تبدو رسالتى غريبة، حيث إننى رجل متزوج، ولدىّ أسرة، وأنا فى كامل وعيى لكل حقوق الأسرة، ولكن كانت ومازالت بداخلى صورة حية للفتاة التى كان يجب أن تكون هى من أريد، وإننى أستطيع أن أمنح الأمان لأبنائى وأمهم، وبعد أن شارفت على سن الأربعين، وجدت الفتاة التى طالما رسمتها بداخلى، وكالعادة لم تنتظرنا الأيام لنفعل كل ما نختاره لأنفسنا.. فنضطر ونحن فى منتصف العمر أن تأتى أمامنا هذه العيون التى كانت فى مخيلتنا.

وهكذا نبتت الفكرة عندما وجدتها أمامى من لحم ودم، وبرغم الفرق الشاسع بيننا، فإننى امتلكت القدرة على وصف شىء أحبه، فكتبت فيها أكثر من سبعين قصيدة، تبدو فى نظرى الأجمل، وعاد الصراع الداخلى بدقات قلبى التى غابت زمنا ثم عادت مع ظهورها أمامى.. ولم أقصّر ولم أهمل حق أحد، سواء أبنائى أو أمهم التى أرى أنى أصبحت كل شىء لها، ولكن إلى أى حد تكون التضحية.

أعلم أن التضحية «إنسانية راقية»، لكن للنفس راحة لم تعشها، وأنا الآن مصلوب بين طرفين.. طرف البقاء فى وضع القبول وزهق ما بنفسى من حلم قديم ظل فى غرفتى المظلمة، وطرف تعزيز النفس وتدليلها وتلبية هذا الإحساس الذى هو فى طور الانقراض فى مجتمعنا وهو «الحب».. وأنا أميز جيدا بين النزوة والمشاعر الحقيقية، وعلىّ أن أخوض معركة أخرى من أجل الحصول على نصيبى المفقود من هذه الحياة، وأستطيع أن أصل إلى ما أريد فى هذه الجولة.. وسؤالى: ما الحل السريع لانتزاع هذا «الحلم المؤجل» فى خاطرنا والذى لم يتحقق فى وقته بسبب الظروف التى ألمّت بى، وحين استيقظ داخلى وواتتنى الظروف، وجدت نفسى فى وضع جديد يشبه القديم، ولكن بشكل جديد، فبماذا تنصحنى لكى أحقق ما تمنيته على مر السنين؟.

 

ولكاتب هذه الرسالة أقول:

ما تفكّر فيه هو رغبة من طرف واحد دافعها التجديد، إذ يستهويك شعور بأنك تريد أن تعيش علاقة متجددة بعيدة عن الملل والرتابة مع زوجتك وأم أبنائك، ومن أجل هذا الهدف، تسعى إلى الزواج من فتاة لا تعرف إن كانت تبادلك الإحساس نفسه أم لا؟، وفاتك أن تكون صريحا مع نفسك، وأن تعرف تداعيات هذه المشاعر على استقرار وضعك الأسرى والاجتماعى، وتأثير ذلك على أبنائك، فمسئولية الحفاظ على الأسرة أكبر وأسمى مما تفكّر فيه.

وإذا كانت لديك ملاحظات على الأوضاع التى تعيش فيها مع زوجتك، فإننى أنصحك بالصراحة التامة، والحديث معها حول كل ما يعترى حياتكما من مشكلات، والبحث عن الخلل فى علاقتكما معا، ولا داعى للاعتراف بما تحسه تجاه تلك الفتاة حتى لا تكون النتيجة عكسية، إذ أن حديثك عنها سوف يثير المخاوف لدى زوجتك، وقد يدمر حياتكما الزوجية.

إن ما تفكر فيه بمثابة جرس إنذار يكشف عن ضرورة تجديد حيوية علاقتكما، ووضع النقاط على الحروف لتدارك كل السلبيات التى تعلق بحياتكما.

ويجب أن يتفاهم كلا الزوجين مع الآخر ليتجاوزا ما يسمى «أزمة منتصف العمر»، حتى تستقر حياتهما، ولا يضطرا للانفصال، ويجب أن يتفهم الزوج أعراض ومخاطر هذه المرحلة، لكى يساعد زوجته فى التغلب عليها، ولابد أن يحتويها ويزيد من ثقتها بنفسها، وعلى الزوجة دعم زوجها وعدم إحباطه، وأن تتحلى بالصبر، فالرجل فى هذه المرحلة يشعر بالفراغ العاطفى وعدم الشعور بالأمان، ودورها أن تشعره بالاحتواء بأن تستمع له وتكون صديقة وليست زوجة متسلطة، وعليها تقبل التغير الذى يحدث فى مظهره، وأن تدعمه فى الأمور التى يرغب فى تغييرها.

ومن الضرورى تجديد الحب وتغيير نمط الحياة، وليس الحل بأن يبحث الزوج عن امرأة أخرى لكى يجدد شبابه معها.. هذه هى الحقيقة الغائبة عنك، وأنت تطرح سؤالك «الفلسفى» عن «الحلم المؤجل»، فلا تخسر أسرتك، وعش واقعك، ومد جسور الحب مع زوجتك، فهى الأبقى لك من البحث عن السراب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق