رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

2021 بداية عقد جديد

مع بداية العقد الجديد، لا أحد يستطيع إنكار أن عام 2020 كانت أحداثه وتحدياته هى الأصعب منذ عقود بعدما هزت جائحة فيروس كورونا المستجد العالم بأكمله لكونها صدمة غير مسبوقة للأنشطة العالمية بمختلف أنواعها. ففى بداية العام الماضي، نتج عن ظهور فيروس كورونا انكماشًا حادًا فى النشاط الاقتصادى ظهر بوضوح بدءا من شهر مارس. وبلا شك كان الفقراء فى جميع أنحاء العالم هم الفئة الأكثر تضررا من الوباء لما نتج عنه من إغلاق اقتصادى وانخفاض فى التدفقات المالية، حيث قدر البنك الدولى فى العام السابق أن 60 مليون شخص سيقعون فى براثن الفقر المدقع خلال العام. وبالرغم من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا حول العالم ووصولها لنحو 81 مليون حالة، فإن أنباء اكتشاف لقاحات فعالة تغذى التفاؤل الحذر بشأن إمكانية ترويض جائحة فيروس كورونا بحلول نهاية العام الحالى، خاصة أن التقدم العلمى والصيدلانى بالإضافة إلى التعديلات فى سلوك وتفضيلات الأفراد والشركات من بين أمور أخرى ساعدت على إعادة فتح وتنشيط الاقتصادات مما سيطلق العنان تدريجيا لانطلاقة جديدة من الإنفاق على السفر والخدمات المختلفة والأنشطة العالمية وهو ما سيؤدى تدريجياً إلى تحقيق نمو قوى يحدث بنهاية 2021 إلى 2022 نظراً لأن الاقتصاد العالمى لن يستعيد الإنتاج المفقود بالكامل دُفعة واحدة. وبما أن الاقتصاد العالمى بدأ بإظهار مرونة ملحوظة تمثلت فى انتعاش الاقتصاد العالمى فقد بلغت توقعات النمو العالمى نحو 5٫2% فى عام 2021 بعد الانخفاض المحقق فى 2020 والمقدر بنحو 4%؛ وقد نبع هذا الانتعاش من زيادة الاستهلاك ونمو الاستثمار مما يعكس قدرة العديد من الدول على تحمل المخاطر وتحقيق انتعاش واكتفاء ذاتى مستدام. الجدير بالذكر أن وتيرة العودة إلى النمو الاقتصادى ستختلف عبر البلدان أو المناطق وفقاً لطبيعة وقدرات كل دولة أو منطقة، وهناك إجماع على أن محرك النمو العالمى سيكون «آسيا». بالنسبة للصين، من المحتمل أن يتجاوز معدل النمو 8% بناءً على بيانات صندوق النقد الدولي. بالنسبة لدول الآسيان الخمس، سيكون معدل النمو 6% ويمكن أن يصل معدل النمو فى الهند إلى 9%. من المؤكد أن تسارع الاقتصاد الآسيوى دعم اقتصاد منطقة اليورو بسبب الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات الأوروبية والآسيوية. فبالنسبة لمنطقة اليورو، يتوقع البنك المركزى الأوروبى وصندوق النقد الدولى أن يكون معدل النمو بين 3٫9%-5٫2%. أما أفريقيا، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الإجمالى فى منطقة شرق وجنوب أفريقيا 2٫7%، ومنطقة غرب ووسط إفريقيا من المتوقع أن تشهد معدل نمو يبلغ 1٫4% وشمال أفريقيا والشرق الأوسط نحو 2٫1% على الصعيد المحلى فبمعدل يتجاوز 3٫6% تُعتبر مصر صاحبة أعلى معدل نمو متوقع فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبشكل عام، لكى يتم تعجيل التعافى الاقتصادى والاجتماعى ستحتاج العديد من الدول إلى أنظمة تُمكنها من بناء المزيد من رأس المال البشرى والمادى من خلال استخدام سياسات تعكس وتُشجع الحاجة بعد الوباء إلى أنواع جديدة من الوظائف والشركات وأنظمة الحوكمة بالإضافة إلى سياسات واستثمارات تركز على ربط الأفراد بفرص العمل وتفعيل الاقتصاد الرقمي, وهو ما عملت عليه معظم الشركات حول العالم من خلال تعديل وتحديث الوظائف والابتعاد عن المهام التى تتطلب الاتصال الشخصى كمحاولة من صناع السياسات لبذل كل ما يلزم ايجاد فرص عمل وإعادة التوظيف إلى مستويات ما قبل الجائحة فى أسرع وقت ممكن. وبشكل أكثر تحديداً، يمكن للبلدان النامية والمجتمع الدولى زيادة تفعيل تدابير الاستجابة القصيرة الأجل للتصدى لحالة الطوارئ الصحية وتأمين الخدمات العامة الأساسية على أن يكون ذلك مصحوباً بسياسات شاملة لتعزيز النمو الطويل الأجل بما فى ذلك تحسين الحوكمة وبيئات الأعمال وتعظيم دور القطاع الخاص.


لمزيد من مقالات د.لبـنى سعـيـد

رابط دائم: