رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
2021 ومعنى الحياة!

خلال عام الشدة الوبائية الذى غادرنا دون رجعة، تقلب حال البشر بين تشاؤم غالب وتفاؤل خجول. الإحباط والخوف والحزن انتاب معظمنا على من رحلوا ومن أصيبوا، وعلى أنفسنا بعد أن تحولت الحياة لمعاناة ورعب من كورونا. قليل منا عزف لحن التفاؤل بأمل انتهاء الماساة فى أسرع وقت ممكن وعودة الزمن لدورته الطبيعية، والبشر لحياتهم العادية.

يأتى 2021، امتدادا لسابقه. بعد أن تخفف الناس من القيود صيفا، توحش الفيروس شتاء، وعاد الرعب أشد وتساقط الضحايا أكثر. لكن رغم ذلك، تستمر الحياة ويبقى الإنسان.. يموت الأفراد لكن الإنسان ينجو ويواصل العمران.

قبل شهور، صدرت ترجمة إنجليزية لكتاب بعنوان: نعم للحياة رغم كل شىء، أصدره الطبيب النفسى النمساوى فيكتور فرانكل قبل عقود حول ظروف اعتقاله بمعسكرات النازى. وجده القراء ترياقا لأوجاعهم زمن كورونا. ينصحنا المؤلف بألا نتمرد على القدر، فهو جزء من حياتنا. هناك ظروف قهرية لا يمكننا تغييرها، وعلينا ألا نحاول محو تجاربنا المؤلمة من ذاكرتنا، لأنها تثبت لنا كم كنا قادرين على النمو والنضج.

الحياة بكل مآسيها تستحق أن تُعاش، وعلينا البحث عن معنى أعمق لها بالعمل وليس بالكلام. كل أزمة تحتوى على فرصة ولابد أن نستغلها. ليس معنى أن كورونا سلبنا المتعة وحرمنا الفرحة أن نكتئب، فالافتقار للمتعة ليس نهاية الحياة. ينصحنا فرانكل بأن نعيش الحياة بعد المأساة، كما لو كنا نعيش للمرة الثانية، فنبدأ من جديد ونبحث عن السعادة ونتفاعل مع الناس.

الفيلسوف الدانماركى سورين كيركجارد( 1813- 1855) يقول إن باب السعادة مفتوح دائما للخارج، بمعنى أن من يكتفى بسعادته وسعادة المقربين منه، محروم من السعادة الحقيقية. الناس جميعا لديهم أهداف يريدون تحقيقها من عملهم اليومى، لكن كيف يمكن تحقيقها فى إطار دائرة أوسع من الناس. هذه بداية السعادة الحقيقية.

ما بين النظر للكوارث مثل كورونا على أنها نهاية كل شىء، والتفاؤل المفرط بزوالها التام، يحذرنا فرانكل من العدمية والتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم. وحده الإيمان بالعقل وبالقدرات البشرية قادر على صنع معنى للحياة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: