رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مواساة

عبدالناصر العطيفى

فى وضح النهار كانت عملية الاغتيال تتمّ، لا يعرقل مسيرتها أحد.. و المارّة يلقون نظراتهم ويمضون.. وهناك بعض الواقفين - مثلى - كانوا فى انتظار (الباصات) التى تحملهم إلى أشغالهم.. وقفوا متعجّبين.. تقفز الدهشة من أعينهم.. أخذوا يمصمصون شفاههم وهم يلوكون كلمات لم يكتب لها أن تحيا...

ظلّ العمّال يضربون ما يطولونه من أفرع.. بدت على وجه كبيرهم غبرة.. كان ينظر فى ساعته تارة، وتارة يوبخهم مدّعيا أنهم متهاونون.. يقول لمن حملت يده (القادوم ):

ــ قلت لك دعك من الأفرع الصغيرة، واضرب هنا، مشيرا إلى أعلى الجذع.. ظلّت الضربات تتوالى، وأنين الجذع والأفرع الصغيرة ينبعث مخترقا الآذان...

كانت نظراتى تتراوح بينها وبين شقيقاتها المجاورات، وامتدّت إلى بعضهن فى الجهة المقابلة..

اقتربت منهم.. قلت مستنكرا: ما ذنبها؟!

ردّ أحدهم ونظراته تكاد تقتلني:

ــ خلّيك فى حالك يا أستاذ!

قلت له والألم يعتصرني:

ــ هى لم تسدّ الطريق على أحد.. إنها تقف مستسلمة فى أحضان الرصيف.. يتفيّأ ظلالها الكثيرون - كما ترون متصدّين للفحات الهجير، ومن الناس من يتخذ جذعها مسندا لظهره!

ازدادت ضرباته إثر تشجيع زميله الذى راح يحمل ما تساقط من أفرع صغيرة، ويدفع بها إلى سيارة نقل المخلفات، ظلّ الفرع يقاوم الضربات وصوته يشبه صوت ناى مشروخ...

ما كاد العُمّال يفرغون من مهمتهم إلا وقد اعتلوا السيّارة ذات الصندوق المكشوف.. انطلقت السيارة بهم كما تنطلق سيارات دفن الموتى، ونظرات الواقفين تحت أشعة الشمس التى تسلّطت فى غير هوادة تودّع فى أسى هؤلاء، وما حملوه من حُطام..

لم يبق سوى مصمصة الشفاه، وبقايا أسئلة تصلّبت فى الحلوق.. راحت تواسى المارّة والواقفين!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق