رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السودان 2020.. إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية

د. أميرة عبد الحليم

فى محاولة لمعالجة الاختلالات والأزمات التى عانى منها الشعب السودانى خلال أربعة عقود من حكم نظام البشير، بدا عام 2020، كأول عام للحكومة السودانية الجديدة برئاسة عبدالله حمدوك الذى تولى منصبه فى سبتمبر 2019، مزدحما بالإنجازات التاريخية التى عاش السودانيون لعقود يأملون تحقيقها، فسعت حكومة حمدوك، يساندها مجلس السيادة الانتقالي،إلى تكثيف جهودها للإسراع بتحقيق الطموحات التى خرج السودانيون منذ عامين للمطالبة بها، وأهمها تحقيق السلام وإيقاف الصراعات ونزع سلاح الميليشيات المسلحة، ومعالجة المشكلات الاقتصادية التى تمس معيشة المواطن السوداني.

إقرار السلام

كان من أهم الإنجازات التى تمكنت حكومة حمدوك من تحقيقها عام 2020 توقيع اتفاق السلام بين الحكومة وعدد كبير من الحركات المسلحة من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث جاء ذلك كجزء من تنفيذ وثيقة الإعلان الدستورى لإحلال السلام فى البلاد.إذ اتجهت الحكومة إلى إعادة محاولات التفاوض وعقد الاتفاقات مع الحركات المسلحة، ونجحت فى جذب عدد كبير من تلك الحركات، حيث استضافت عاصمة دولة جنوب السودان جوبا،فى أغسطس الماضي، احتفالات توقيع اتفاق السلام بين الحكومة وعدد من الحركات المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» لاستعادة الاستقرار فى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وكان من أبرز الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة جيش تحرير السودان بزعامة منى أركو مناوي، والحركة الشعبية شمال بقيادة مالك عقار، بجانب فصائل أخرى صغيرة منضوية فى تحالف الجبهة الثورية.

ووقعت الحكومة وتحالف الجبهة الثورية، فى 3 أكتوبر2020، اتفاق سلام نهائيا فى جوبا، حيث تضمن الاتفاق نحو ثمانية بروتوكولات متعلقة بإقليم دارفور، وواحد خاص بمنطقتى النيل الأزرق وجنوب كردفان التى تشهد نزاعا مسلحا منذ عام 2011، بجانب بروتوكولات خاصة بشرق ووسط وشمال السودان. كما تضمن الاتفاق بنودا تتعلق بتحقيق العدالة الانتقالية والتعويضات، وملكية الأرض، وتطوير قطاع المراعى والرعي، وتقاسم الثروة والسلطة، وعودة اللاجئين والنازحين.

وتنفيذا لاتفاق سلام جوبا الذى أقر إشراك أطراف السلام من المعارضة المسلحة فى جميع مستويات السلطة الانتقالية، ودمج قوات الحركات فى الجيش السوداني، وفق بروتوكول الترتيبات الأمنية، بجانب تعويض ضحايا الحرب وإعادة توطين النازحين واللاجئين، وافق مجلس الوزراء والمجلس السيادى الانتقالى على إضافة ثلاثة مقاعد إلى مجلس السيادة ليصبح مكونا من 14 عضوا بدلا من 11 عضوا، وخصصت المقاعد الإضافية للجبهة الثورية، مع دمج اتفاق السلام مع الوثيقة الدستورية، كما قرر مجلس الوزراء إضافة مادة (80) للوثيقة والتى تختص بإنشاء مجلس شركاء الفترة الانتقالية، والذى يتكون من «الحرية والتغيير» والمكون العسكرى والقوى الموقعة على اتفاقية السلام لمناقشة القضايا السياسية الكبرى لتذليل عملية الانتقال.

كما لم يقف اتفاق سلام جوبا عند حدود تحقيق الاستقرار والسلام فى جمهورية السودان، بل عبر عن مرحلة جديدة من التعاون المشترك بين دولتى السودان فى المجالات الاقتصادية وخاصة إنتاج النفط وفتح المعابر التجارية.

إعادة الاندماج

وعلى المستوى الاقتصادي، وعلى الرغم من أن عام 2020 بدأ وسط جدل كبير حول ميزانية الحكومةالتى وضعها وزير المالية السابق ابراهيم بدوي، والتى رأى الكثيرون، ومن بينهم قوى الحرية والتغيير التى تمثل الحاضنة السياسية للحكومة،أنها تطرح أوهاما ولا تعالج المشكلات الخطيرة التى يعانى منها الاقتصاد،إلا أنه مع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بدا ذلك خطوة تاريخية فى طريق استعادة السودان لسيادته وتعزيز قدرته على مواجهة تلك المشكلات، خاصة أنها حملت آمالا كبيرة نحو انفتاح السودان على الخارج بإعادة اندماجه فى الاقتصاد العالمي، ودعم فرص حصوله على منح وقروض خارجية وزيادة الاستثمارات ومعالجة قضية الديون التى تمثل أزمة خطيرة مع المؤسسات المالية الدولية.

كما طرحت الولايات المتحدة الكثير من الوعود بشأن مساعدات تنموية وإنسانية إضافية تزيد قيمتها على مئات الملايين من مستويات المساعدات الحالية، هذا فضلا عن تعهدها بإشراك البنك الدولى وصندوق النقد الدولى لدعم وتسريع المناقشات حول إعادة هيكلة الدين الخارجى للسودان البالغ 65 مليار دولار، وتصفية أكثر من 3 مليارات دولار من المتأخرات، وخلق مسار لتخفيف الديون فى إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون؛ وكذلك شطب السودان من قائمة الممنوعين من السفر، بالتوازى مع تأكيد وزيرة المالية السودانية هبة أحمد أن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم دعم يشمل القمح وسلعا أساسيةأخرى على مدار أربع سنوات.

وكان الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته دونالد ترامب قد وقع فى 28 ديسمبر الماضى على خطة تحفيز جديدة للاقتصاد،تمنح إعانات لملايين الأسر والشركات الصغيرة المتضررة من جائحة كوفيد-19. وقد تضمن مشروعا لتمويل الحكومة الأمريكية قانونا لحصانة سيادية ومساعدات اقتصادية للسودان تزيد على المليار دولار.

وسيحصل السودان بموجب هذا التشرى على مبلغ 931 مليون دولار كمساعدات اقتصادية ثنائية مباشرة لدعم اقتصاده،منها 700 مليون دولار كمساهمة فى تمويل برنامج الحكومة الخاص بتقديم الدعم المباشر للأسر وبرامج الرعاية الصحية،علاوة على مشروعات أخري.كماتتضمن المساعدات مبلغ 120 مليون دولار لدعم السودان فى صندوق النقدالدولى وإعادة هيكلة مديونياته،بجانب 111 مليون دولار أخرى لمقابلة تكاليف إعادة هيكلة الديون السودانية،و150 مليون دولار كتعويضات للأفارقة الذين تضرروا فى تفجيرات كينيا وتنزانيا،وأصبحوا الآن مواطنين أمريكيين، وكانوا يطالبون بتعويضات إضافية من السودان.وبذلك تبلغ جملة المساعدات المباشرة وغير المباشرة المجازة مع هذا التشريع لصالح السودان 1.1 مليار دولار، وهى مساعدات منفصلة عن مبلغ المليار دولار الذى التزمت الولايات المتحدة بدفعه للبنك الدولى لسداد متأخرات السودان المستحقة للبنك.

وعلى المستوى الاجتماعي، ظهرت ملامح للسودان الجديد، حيث اتجهت بعض القوى السياسية للتخفيف من التشريعات التى كانت تحاصر السودانيين وتُصعِّد من موجات التطرف فى المجتمع، وأقر رئيس مجلس السيادة الانتقالى الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان،فى يوليو الماضى،قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة2020، وقانون التعديلات المتنوعة (الحقوق والحريات الأساسية) لسنة 2020،وقانون مكافحة جرائم المعلوماتية (تعديل) لسنة 2020،والقانون الجنائى (تعديل) لسنة 2020. وأعلن وزير العدل نصر الدين البارى أن هذه التعديلات تتوافق مع الوثيقة الدستورية وهى تتضمن إلغاء تجريم الردة وإجراء تخفيفات بشأن النساء، تتعلق بملابسهن وبسفرهن والختان، على نحو يوحى فى النهاية بأن السودان بات على أعتاب مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار على المستويات المختلفة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق