رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سوريا.. جمود تحت مظلة الصراعات الدولية

‎ أمنية نصر
‎ مدرعتان تركيتان فى الحسكة شمال سوريا

شهد الملف السورى جموداً شديداً خلال 2020، تحت غطاء صراعات وتجاذبات إقليمية ودولية، وأيضاً اجتماعات مطولة للجنة الدستورية دون أى أمل بمخرجات للحل. إلا أن أحداثاً كثرة يتوقع أن تشهدها الساحة السورية فى العام الجديد، تعيد الملف لواجهة الأحداث مرة أخرى، فبالإضافة للانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها خلال النصف الأول من العام المقبل.

هناك ترقب لمقاربة أمريكية جديدة فيما يخص هذا الملف المعقد مع تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب جو بايدن مفاتيح البيت الأبيض، وتعامل الرئيس الأمريكى الجديد مع سياسات تركية استعمارية، ترسل تحت غيومها السوداء أنقرة مئات المرتزقة لمناطق صراع خارج الحدود لعل أبرزها ليبيا وقرة باغ، و يتوقف الأمر على مدى تقبل واشنطن لوجود كيان تركى يناطح طهران ومن ثم تهديد المنطقة برمتها. وهى أمور دفعت أنقرة لاتخاذ سلسلة من المناورات تقوم من خلالها بالانسحاب من مواقع عسكرية للإيحاء باستعدادها لإبداء مرونة فى موقفها.

فبعد إعلان فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية أغرق السوريون أنفسهم فى التفكير حول ما يعنيه توليه قيادة البيت الأبيض، خاصة احتمال تصحيح الانحياز الأمريكى الحالى لأنقرة، و إنهاء غض الطرف عن ممارساتها ضد الأكراد وتحديداً قوات سوريا الديمقراطية حليف واشنطن. إلا أن المراقب للشأن الأمريكى يدرك أن هناك أولويات داخلية من شأنها عرقلة إحداث أى تأثيرات إيجابية على الملف السورى، كما أننا لانغفل قضايا تتداخل مع العلاقات الأمريكية التركية، مثل محاربة الجماعات المتشددة، ومواجهة إيران، والتنافس مع روسيا.

داخليا، لا تربط دمشق إجراء الانتخابات الرئاسية مع عمل اللجنة الدستورية الحالية التى من المتوقع أن تجتمع فى 25 يناير المقبل، ويؤكد وزير خارجيتها فيصل المقداد أنه «لن يكون هناك ربط بين عمل اللجنة الدستورية الحالية والانتخابات المقبلة التى يجب إجراؤها بالضبط فى الوقت المحدد بموجب الدستور الحالى». الأمر المهم هنا هو مدى نجاح النظام فى سوريا فى إنقاذ الاقتصاد السورى وهو أمر ينعكس إيجاباً على المواطن الذى يكافح يومياً. كما أن الرئيس السورى فى أقوى حالاته فى الوقت الراهن وبات الحديث عن رحيله من الماضى.

وأما على الصعيد العسكرى، فهناك هدوء ملحوظ فى جبهات القتال، وهو أمر نستطيع إرجاعه لأسباب عدة تشمل التفاهمات الأمريكية ــ الروسية و التفاهمات الروسية ــ التركية من جهة، وتحقيق الجيش السورى لأهم انتصاراته على الأرض وحفاظه على مكتسباته والعمل على توسيعها، فى مقابل تشرذم المعارضة المسلحة أو ظهورها أمام الرأى العام إما متشددة أو بحاجة لدعم أنقرة. يضاف إلى ذلك استمرار ما فرضته جائحة كورونا من الاتجاه نحو تركيز الجهود على محاربة الوباء العالمى، خاصة بعد أن فتكت الموجة الأولى بالكثيرين نتيجة انهيار النظام الصحى إما بسبب الحرب أو الحصار.

وبالنسبة للقوى الإقليمية، فمثلا تركيا فى الوقت الحالى فى أضعف حالاتها بالمقارنة بالأوقات السابقة حين استخدم الرئيس التركى فزاعة اللاجئين مهدداً بإرسالهم إلى أوروبا، وذلك بالتزامن مع غضب أوروبى عارم ضد أنشطة أنقرة فى شرق المتوسط وتدخلها غير المقبول فى ليبيا. وعلى العكس من أنقرة تبدو طهران وموسكو صاحبتى اليد العليا فى هذا الملف مع قرب رحيل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

هل ينجح العام الجديد فى فك عقدة الملف السورى؟ وهل يستطيع بايدن انتزاع السيطرة من القوى الإقليمية؟ ومواجهة التغول التركى شمالاً ؟ وهل يساوم بايدن بتجميد قانون القيصر بمرونة تبديها دمشق؟ أسئلة ربما تجيب عليها الأحداث فى العام الجديد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق