رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما شكل سنة2021وكيفية الاستعداد لها?

يتمنى الكثير منا نهاية سنة 2020 غير مأسوف عليها، وقد رأينا صعوبتها، شخصيا، مجتمعيا وعالميا، وكالمعتاد فى مثل هذا الأسبوع من كل عام يتخذ العديد منا القرارات ليكون الأول من يناير سنة 2021 بداية جديدة فى بعض نواحى حياتنا، نحن فى حاجة لمثل هذه المحطات لأن تصورها يساعدنا فى فهم الماضى عن طريق تنميط وتبسيط أحداثه المتكاثرة، وكذلك البناء عليها لتصور المستقبل.

نعرف أيضا أن مجريات الأمور لا تقفز عادة فى 24 ساعة ـ أى بين 31 ديسمبر والأول من يناير، ولا حتى فى عدة أيام، التواصل بين عامين هو الأكثر هذه المرة، لأن سنة 2020 لها طابع خاص جدا، ولذلك خلافا للكتابات عن «العام الجديد» أتكلم عن التواصل بين العامين أكثر من القطيعة، وأركز على ثلاث حلقات اتصال ستشكل سنة 2021 على الأقل فى شهورها الأولى، ولذلك وجب التخطيط والاستعداد:

1ـ كورونا ولقاحاته: فى وقت كتابة هذا المقال يتعدى عدد الإصابات عالميا بهذا الوباء 79.4مليون وأعتقد مع بداية العام أنها ستزيد على 80 مليونا بمن فيهم 19 مليونا فى الولايات المتحدة، وفى الواقع، فإن هذه الأعداد أقل من الواقع، لأنه لا يتم اكتشاف كل الإصابات.

سيستمر تأثير كورونا هذا فى سنة 2021 فهو فاعل دولى يصعب التحكم فيه، سواء بسبب تطور الميكروب نفسه، وأيضا حاليا محدودية قدرتنا العلمية على اكتشاف تطوره والتعامل معه، اللقاحات وانتشارها عالميا ستحد من انتشاره كوباء، ولكن بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية ستبقى معنا فى سنة 2021 خذ مثلا تباطؤ السفر وحركة الطيران بالنسبة لمصر وبلاد مثلها تعتمد على السياحة مثل تونس، المغرب أو حتى اسبانيا، سيستمر التأثير الاقتصادى، تباطؤ السفر وحركة الطيران لهما تأثيرات أخرى بالنسبة للمنطقة العربية، وفى قلبها مصر، ألا وهى انخفاص فى الطلب على البترول من منطقة الخليج، وبالتالى عدم احتياج هذه الدول لهذه الأعداد من المغتربين. عودة بعضهم سيشكل سوق العمل، ومستوى البطالة فى مصر، كما أنه سيؤثر على العائدات النقدية من هؤلاء المغتربين: وهى نحو 15% إلى 20% على الأقل من مجمل الدخل النقدى فى بلاد مثل مصر، ولبنان، الأردن، ومن هنا أهمية الاستعداد المسبق للتعامل مع مثل هذه التطورات، أى أهمية السياسة وقراراتها.

2ـ آثار شرق أوسطية للأمة الأمريكية: لا داعى لتكرار الحديث عن وزن هذا العملاق الأمريكى التى تجعل من أحداثه الداخلية ذات تأثير عالمى، كما نرى فى نتائج الانتخابات الأمريكية من وصول ترامب إلى البيت الأبيض ومغادرته وبأى طريقة، لم أر من قبل مثل هذه الأعداد من الكتابات التى تتعرض بالنقد لأى رئيس أمريكى فى أثناء ولايته، كما رأيت مع ترامب، وبالتأكيد سيستمر هذا النقد، ولكنه أيضا رئيس أمريكى يخسر الانتخابات مع حصوله على نحو 78 مليون صوت، أو أكثر طبقا له، ووجود مثل هذه القاعدة الشعبية تؤكد أن ترامب سيستمر فى لعب دور سياسى حتى بعد خروجه من البيت الأبيض، وقد يصل الاستقطاب السياسى إلى المجتمع الأمريكى نفسه، وبعض مظاهر الحرب الأهلية.

وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط ستستمر بعض سياساته، حتى لو قامت الإدارة الأمريكية الجديدة بالدخول مجددا فى الاتفاق النووى مع إيران، ولكن سيكون هذا بأسلوب مختلف مع الأخذ فى الحسبان آراء بعض الشركاء الإقليميين المتحمسين لسياسات ترامب، سواء بين دول الخليج أو إسرائيل.. وبالنسبة لهذه الأخيرة، وبالرغم من التأييد الأمريكى المستمر سواء من الحزب الديمقراطى أو الحزب الجمهورى، فإنها لم تر مثل هذا الدعم، كما حدث مع إدارة ترامب من تقنين الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو حتى الاعتراف بشرعية المستوطنات، ألم يكن وزير الخارجية الأمريكى بومبيو أول مسئول أمريكى كبير يزور هذه المستوطنات؟ قد تقوم إدارة بايدن بوقف مثل هذا التطرف، ولكن عناصر أخرى ستبقى سواء فيما يتعلق بالقدس أو اتفاقيات إبراهيم مع الإمارات والبحرين.

3ـ «الربيع العربى» ومآلاته: فى أساسياته وبالرغم من الاختلاف فى تحليله وتقييمه، فإن الربيع العربى هو حركة احتجاجية شعبية عارمة، والبعض يعتقد أنها لا تزال مستمرة فى سنة 2020 فى العراق ولبنان أو الجزائر أو السودان، ولكن ما قد يجعله صدارة فى احداث سنة 2021 هو أن هذا العام يمثل الذكرى العاشرة لهذه الاحتجاجات. فى الواقع هو بدأ فى الجنوب التونسى فى 17 ديسمبر سنة 2010 عندما فاض الكيل بالشاب المتعلم محمد بو عزيزى الذى عانى البطالة، وحتى لم يسمح له بأن يكون بائعا متجولا للخضر والفاكهة لكى يعين نفسه وعائلته، بل تم إذلاله داخل قسم البوليس، وبالتالى أشعل النار فى نفسه أمام قسم البوليس هذا، أشعلت شرارة بو عزيزى نار الاحتجاجات فى العديد من البلاد العربية، وأدت إلى سقوط أربعة رؤساء دول: مبارك فى مصر، والقذافى فى ليبيا، وصالح فى اليمن، وبالطبع زين العابدين فى تونس، بينما يبقى بشار فى الحكم بتكلفة عالية من مقتل مئات الآلاف، هروب الملايين خارج البلاد وتدمير البنية التحتية فى سوريا، ستشهد سنة 2021عودة الربيع العربى إلى صدارة الإعلام الوطنى والعالمى لمحاولة تقييمه واستخلاص نتائجه بعد عقد من الزمن، ستشتمل هذه التقييمات على غالبية تشير إلى مشكلات الربيع العربى من حروب أهلية ومعاناة فى اليمن و ليبيا أو سوريا، وأقلية تؤكد أن المشكلات التى قام من أجلها الربيع العربى لاتزال قائمة، وبالتالى سيستمر بصورة أو أخرى.

ولكن يبقى أن سنة 2020 ستظل العام الملعون لانتشار وباء كوفيد وتأثيره على حياتنا اليومية، ونتمنى أن بعض تداعياته الإيجابية من المحافظة على النظافة وغسل الأيدى إلى تجنب العدوى والمحافظة على البيئة ستستمر أيضا فى سنة 2021 بعد تعميم اللقاحات وهزيمة الوباء.


لمزيد من مقالات د. بهجت قرنى

رابط دائم: