رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تعددية الأطراف فى مصلحة المجتمع الدولى

قامت العلاقات الأمريكية ــ الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على عدد من التوافقات السياسية، والروابط المؤسسية المستقرة، لم يكن حلف شمال الأطلنطى (الناتو) هو اللاعب الرئيسى الوحيد فيها. ورغم ما اتسمت به هذه العلاقات من وجود بعض التباينات فى بعض المراحل أو بشأن بعض القضايا أو الأزمات الإقليمية، فإنها لم تصل إلى المستوى الذى وصلت إليه فى عهد إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. فقد وصلت العلاقات بين الطرفين خلال هذه المرحلة إلى مستوى دفع البعض إلى القول بانتهاء مرحلة الشراكة عبر الأطلنطي، ليس فقط استنادا إلى بعض التصريحات المتبادلة التى حملت توصيفات غير مسبوقة من جانب كلا الطرفين للآخر، لكن بالنظر أيضا إلى الخلافات العميقة بينهما بشأن قضايا مهمة، مثل الاتفاق النووى الإيراني، والعلاقة مع الصين، والموقف من روسيا، وتوزيع الأعباء العسكرية داخل الناتو أو تجاه قضايا الأمن العالمي، وغيرها. 

وعمق من الفجوة بين الجانبين صعود تيار أوروبى يؤمن بضرورة اتجاه القوى الأوروبية إلى تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتى الدفاعى والإستراتيجى فى مواجهة الولايات المتحدة، وأنه لم يعد هناك وثوق بها كحليف إستراتيجي، فى مواجهة تيار تقليدى مازال يرى فى الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا ومصدر أمن لا يمكن الاستغناء عنه. وأصبح الموقف من الولايات المتحدة نفسها محور خلاف أوروبي ــ أوروبي. 

وصول إدارة الرئيس الجديد جو بايدن سوف يستتبعه بالتأكيد إحياء هذا الملف من جديد، بالنظر إلى عوامل عدة، منها طبيعة بايدن ذاته، وإعادة إحياء دور مؤسسات صنع القرار داخل الولايات المتحدة، واتجاه بايدن إلى إعادة الاعتبار لتعددية الأطراف فى علاقة الولايات المتحدة مع العالم الخارجي، والحاجة إلى القوى الأوروبية فى مواجهة الصين، وبناء موقف أكثر تماسكا فى مواجهة إيران، وغيرها من العوامل. 

المجتمع الدولى هو الرابح فى حالة إعادة الاعتبار إلى تعددية الأطراف فى إدارة القضايا الإقليمية والدولية، لكن من المهم ألا يلجأ الطرفان إلى بناء تماسكهما من جديد على حساب مصالح الدول النامية، وعلى حساب مواجهة تهديدات ذات أولوية على رأسها محاربة الإرهاب والتهديدات غير التقليدية. ومن المهم ألا تقع علاقات الجانبين أسيرة تيارات شعبوية. 


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: