رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كثير من الدخان وقليل من النيران بين أمريكا وإيران

تتصاعد أدخنة الحرب بكثافة بعد إطلاق عدة قذائف على السفارة الأمريكية في بغداد، حيث انطلق وابل من التصريحات النارية، وتوعد الرئيس ترامب برد عنيف، ورغم أن الحادث معتاد فلا يمكن التقليل من خطورة تهديدات ترامب النمر الجريح المتلهف لوثبة أخيرة، ربما تنعش آماله في البقاء داخل البيت الأبيض بأي ثمن ومهما كانت الطريقة وحجم التضحيات، فالحرب تحقق له الثأر من مختلف الخصوم في الداخل والخارج معا، فإذا اندلعت الحرب قد يتم إلغاء تسليم الحكم إلى خصمه الفائز في الانتخابات جو بايدن. وفي الخارج سيضرب إيران التي لم يجرؤ أي رئيس أمريكي سابق على حربها، واكتفوا بتطويقها وحصارها طوال 41 عاما، وتأجلت خطوة إزاحة النظام الإيراني بالقوة حتى هضم العراق وأفغانستان، لكنها أصيبت بعسر الهضم، وفشل غزو العراق وأفغانستان، بينما تمددت إيران، وأصبحت أكثر خطورة.

مصادر أدخنة الحرب تعددت واتسعت، واستنفرت القوات الإسرائيلية الأشد لهفة للحرب تحت قيادة نيتانياهو المهدد هو الآخر بالخروج من الحكم بعد حل الكنيست وخوض انتخابات رابعة خلال عامين، والمعروف بآرائه الأكثر تشددا تجاه إيران، ويرى أنها ـ إيران ـ العدو الأخطر ومصدر كل الشرور التي تهدد الوجود الإسرائيلي، ولهذا ظل يرفض الاتفاق النووي قبل توقيع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما عليه، ويتمسك بأن الحصار وتوجيه ضربة عسكرية لإيران هو الحل الوحيد لدرء هذا الخطر الوجودي، الذي بات يهددها بقوة، خاصة مع الوجود العسكري الإيراني المباشر في سوريا، وإطلالها على الجولان وجنوب لبنان، ودعمها للحوثيين المطلين على باب المندب، بالإضافة إلى حضورها الذي لم يتزعزع في العراق، ولهذا يعتقد نيتانياهو أن الحرب حتمية ولا مفر منها، ومهما كانت مخاطر وتكلفة الحرب فإن تأجيلها سيعني دفع ثمن أكبر، فإيران على بعد خطوة واحدة من إنتاج القنبلة النووية، وتعزز صناعاتها العسكرية رغم حصار وضغوط الحد الأقصى، وتحول التأهب العسكري والغارات والاغتيالات إلى وقائع معتادة. وفي المقابل هناك صقور إيران الذين يدعمون خيار الذهاب إلى الحرب، والثأر لاغتيال الجنرال قاسم سليماني أيقونة القادة العسكريين الإيرانيين، والعالم محسن فخري زادة الخبير في تطوير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، ويرون أن التمهل أو الصمت على اغتيالهما سيطيل قائمة الاغتيالات، ويشجع على المزيد من الاعتداءات، لتبدو إيران متراجعة وعاجزة حتى عن حماية علمائها في الداخل، ويرفض صقور إيران سياسة الصبر الإستراتيجي أو مقولة الرد في الوقت المناسب، وهكذا سنجد كل الأطراف جاهزة للصراع الذي سيكون بمثابة زلزال مدمر، لا يمكن إحصاء وتوقع ضحاياه أو حجم ارتداداته، وحالة التأهب تمتد من الصين التي منعت قواتها البحرية والجوية مرور بارجة أمريكية في مياه متنازع عليها، وروسيا ترسل المزيد من قطع أسطولها إلى مياه المتوسط، فما الذي يمكن أن يمنع تدحرج الحرب، فكل الحروب تبدأ برصاصة واحدة، فلا كوابح يمكن ضمان قدرتها على وقف الإنزلاق من الحافة إلى أتون الحرب، ومع دوران آلة الحرب الجهنمية ينتهي الحديث عن المبررات إلا في حالة الهزيمة، وستكون الصين وروسيا أكبر الحاصدين لغنائم الصدام الإيراني الأمريكي، فالحرب لا يمكن أن تكون قصيرة مع إيران وحلفائها مهما كانت قوة الضربة الأولى، واستنزف أمريكا بشدة، وهي المتوعكة صحيا واقتصاديا ومنقسمة داخليا، وكذلك ستدفع إسرائيل أبهظ الأثمان من جراء هطول آلاف الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة التي تتكاثر منصات انطلاقها من إيران إلى سوريا والعراق ولبنان وغزة حتى اليمن، وأي سيناريو للحرب المحتملة سيحدث دمارا هائلا يمتد للدول المحيطة، فالقوات البرية الأمريكية والإسرائيلية أقل من أن تحسم مواجهة بهذا الاتساع، وهذا السيناريو هو الكابح الوحيد الفعال، والدخان الكثيف للغاية قد يشل قرار الحرب، ويجعل من أي ضربة مجرد حادث عرضي، فالعيون الدامعة من كثافة الدخان لن تجد طريقها للضغط على زناد إشعال حرب بهذا القدر الهائل من الخطورة، ليستمر السير على حافة الهاوية، رغم أن احتمال الانزلاق إلى الهاوية يظل واردا أكثر فأكثر، كلما طال وقت ومسافة السير على الخيط الرفيع الفاصل بين الجحيم والأزمات المزمنة.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: