رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المشردون فى ألمانيا..وحياة بلا سقف!

أحمد عبد المقصود

الحياة فى المانيا ليست وردية أو جنة الله على الأرض، كما يعتقد البعض أو الكثيرون منا، ففى خلفية تلك الماكينة الاقتصادية الهائلة تجد نفسك تصطدم ببعض المشاهد الساخرة، التى تنجح فى أن ترسم على وجهك علامات الاستفهام والتعجب والاندهاش، فليس من المعتاد أن تتجول بين شوارع عاصمة المال فى أوروبا، مدينة فرانكفورت بمبانيها الشاهقة وأبراجها الزجاجية الساحرة، وتجد عشرات من المتسولين والمشردين يفترشون أسفل هذه المبانى وأمام واجهات المحلات، يلتحفون بأغطية سميكة تحميهم من ليالى البرد القارس، يدفئون أيديهم بلفائف من الصوف، ينظرون إليك بلهفة وترقب شاهرين أمامك كوبا من البلاستيك، لعلك تسقط داخله قطعة من النقود، تضاف إلى ما يتحصلون عليه من بيع الزجاجات الفارغة التى يبحثون عنها داخل صناديق القمامة المنتشرة فى كل مكان.

معظم هؤلاء المشردين من كبار السن أو هكذا يبدون بالرغم من أن بعضهم لا يتعدى الأربعين من العمر، ولكن قسوة الحياة تجعلك تظنهم شيوخا.

بامتداد شارع «إتزايل» وتفريعاته الجانبية تجدهم يفترشون الأرض فرادى أو جماعات، وخاصة أمام محطة فرانكفورت الرئيسية، تجدهم بشكل مكثف ومقلق أيضا، حيث يشربون المشروبات الكحولية ويأتون بسلوكيات تجعلك تتعمد عدم الاقتراب منهم!! والغريب أن قوات الشرطة المنتشرة فى كل مكان تقريبا لا تقترب منهم، ولا تسأل عن هويتهم ولا تتدخل إلا فى حالات الشجار أو استغاثة المارة!

هناك أسباب عديدة وراء انتشار هذه الظاهرة التى باتت تضرب جميع المدن الرئيسية فى ألمانيا، فمنها الاجتماعى حيث استولت الزوجة وفقا لقوانين الأحوال الشخصية، على المنزل لرعاية الأطفال وطردت الزوج، ومنها عدم القدرة على سداد أجور السكن وأيضا منهم خريجو السجون الذين يدمنون الخمر أو المخدرات. وخلال السنوات الماضية انضم إلى هؤلاء بعض اللاجئين الذين لا يريدون العمل ولا يستطيعون الاندماج مع المجتمع الألمانى، وفى تصريحات صحفية لمدير معهد العلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة بون «البروفسور يورج بلاسيوس» قال إنهم مجموعة من الأشخاص يتنقلون من مكان لآخر، ولهذا السبب فهم لا يثيرون اهتمام أحد فى ألمانيا، والمجتمع يعتبرهم عبئا على ميزانية الدولة، مؤكدا أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول أعدادهم ولكن الأبحاث الطلابية تشير إلى وجود نحو 300 ألف شخص ليس لديهم سكن فى ألمانيا، بينهم نحو 20 ألفا يعيشون فى الشوارع و6 آلاف أطفال شوارع.

ومن جانبها حذرت صحيفة «دى تسايت الألمانية» فى تقرير لها من الارتفاع الجنونى فى أعداد الأشخاص الذين لا يملكون مسكنا للعيش فيه، حيث قالت إن الأرقام تشير إلى وجود ما يقارب من المليون ومائتى ألف شخص لا يملكون مسكنا مستقلا للعيش فيه. وأكدت الصحيفة وجود 52 ألف شخص مشرد ينامون فى شوارع المدن الكبرى. ويخشى «ستيفان جيليش» من «دياكونى هيسن» - مؤسسة خيرية تقدم المساعدة للمشردين- من أن يزداد الوضع سوءا بسبب أزمة تفشى وباء كورونا، خاصة إذا بدأت السجون فى الإفراج المبكر عن السجناء الذين تتبقى لهم فترات عقوبة قصيرة، بهدف التقليل من خطر الإصابة بكوفيد 19 داخل تلك المنشآت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق