رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منظمة التجارة.. فى مقاعد المتفرجين

محمد عز الدين
شعار منظمة التجارة العالمية

أن ينتقدك أحدهم فهذا طبيعى، فالسبب قد يكون منافسة أو نصيحة أو عداوة، أما أن ينتقدك الجميع، فالمشكلة هنا واضحة، وهى أنك مخطئ ويجب عليك إعادة حساباتك وتغيير نفسك، أو ببساطة الاختفاء من المشهد، فلم تعد هناك فائدة لوجودك! هذا حرفيا ما يحدث مع منظمة التجارة العالمية، التى تترسخ قناعات الدول الأعضاء بها أنه لا جدوى حقيقية من وجودها، وأنها أصبحت عبئا حقيقيا على العالم، كغيرها من المنظمات الدولية التى تقف عاجزة أمام انتهاكات قوى كبرى لحقوق دول أخرى، ولا تقدم حلولا أو تحسم قضايا.

عندما أجرت «الأهرام» حوارا قبل عدة شهور مع المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو، حول توقعات التجارة العالمية، كانت إجابات الرجل دبلوماسية فيما يتعلق بأسئلة النزاعات والحروب التجارية، أو اختلال موازين التجارة بين الدول الأعضاء. وبدا أن المسئول الرفيع، الذى أعلن عدم ترشحه للمنصب مجددا، يفضل خروجا هادئا تاركا المهمة الثقيلة وراءه لشخص آخر!

ولا يبدو لمنظمة التجارة العالمية أى دور حقيقى يذكر فى التوصل إلى الاتفاق المبدئى، الذى أعلن عنه الاتحاد الأوروبى قبل أيام للتجارة مع الصين، كما لم يكن لها دور أيضا فى «الهدنة التجارية» بين أوروبا وأمريكا فى يوليو 2018.  ولم تستطع المنظمة إيقاف الحرب التجارية وفرض التعريفات المتبادل بين أمريكا والصين، كما أنها كانت بعيدة عن الصورة، أثناء توقيع اتفاق المعاهدة التجارية بين البلدين.

إذا ما هى الفرص والتحديات التى تواجه إصلاح منظمة التجارة العالمية، وإبعادها عن مقاعد المتفرجين؟.

فى 2018، وصف الرئيس دونالد ترامب، منظمة التجارة العالمية بأنها «أسوأ صفقة تجارية تم التوصل إليها على الإطلاق»، وهدد بأنه «إذا لم تصلح نفسها، فستنسحب أمريكا من منظمة التجارة العالمية»، وبالتوازى مع هذه التهديدات، أوقفت الولايات المتحدة التعيينات الجديدة فى هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة، مما أضعف بشدة آلية النزاع الرئيسية بها، التى تعانى التوقف عن العمل، بدون تعيينات جديدة منذ ديسمبر 2019. تنقسم الانتقادات الموجهة إلى منظمة التجارة العالمية من قبل الولايات المتحدة وآخرين، مثل الاتحاد الأوروبى واليابان، إلى ثلاث فئات رئيسية: تمسك بعض الدول بتعريف نفسها على أنها بلدان «نامية» لتلقى معاملة خاصة، وفشل المنظمة فى إلزام أعضائها بالابتعاد عن تقديم الإعانات الحكومية للأنشطة الاقتصادية وفقًا لقواعد محددة، والتجاوز غير المبرر من جانب هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة.

كثير من هذا النقد موجه إلى تصرفات الصين، التى تتهمها الولايات المتحدة ودول أخرى، بأنها تلتف حول قواعد المنظمة، من خلال الشركات المملوكة للدولة، وسرقة الملكية الفكرية. وأبدت إدارة ترامب قلقها، بشأن قرار هيئة تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية المعارض لمشروعية استخدام دولة عضو «الأمن القومى» كدافع لاتخاذ تدابير تتعارض مع اتفاقيات المنظمة. وتوجد مشكلة دائمة فى النظام التجارى متعدد الأطراف للمنظمة منذ بدايتها، حيث يكفل النظام الحالى الذى يعود إلى السبعينيات بموجب اتفاقية الجات القديمة (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة)، معاملة خاصة وتفضيلية للأعضاء، الذين يطلق عليهم «البلدان النامية». وهؤلاء الأعضاء لديهم مجموعة أقل من الالتزامات، ويمكن لأى دولة تعريف نفسها بشكل أساسى كدولة نامية، وبالتالى الاستفادة من مجموعة أقل من المتطلبات ومزايا تفضيلية أكثر!. فتستمر كوريا الجنوبية أو الصين مثلا فى تصنيف نفسها كدولة نامية، على الرغم من حقيقة أنه على مدى السنوات، أصبحت تلك البلدان متطورة تمامًا، على الأقل من خلال مقياس الناتج المحلى الإجمالى للفرد.

ويرى الخبراء أنه ينبغى أن يكون هناك نظام جديد لترقية الدول، من وضع دول نامية إلى حالة البلدان المتقدمة.

أخيرًا، هناك اهتمام جديد بمفاوضات متعددة الأطراف فى منظمة التجارة العالمية، بشأن سياسات التجارة الرقمية، خاصة بعد تفشى جائحة كورونا، لكن هناك تحديات ضخمة. فهناك فجوات كبيرة فى المواقف بين الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبى، من بعض النواحى، والصين، التى لديها نهج مختلف تمامًا للتنظيم بشأن قضايا التجارة الإلكترونية، من ناحية أخرى، علما بأن الهند وجنوب إفريقيا، ليستا جزءًا من هذه المفاوضات، لذلك لا تزال هناك عقبات كبيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق