رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الصحة العالمية».. انتقادات واتهامات بالجملة

هدير الزهار

إن كانت مهمة مواجهة انتشار الأوبئة وتداعياتها مسئولية جميع المنظمات الدولية بشكل عام، فإن العبء الأكبر يقع على عاتق المنظمة المعنية بشكل أساسى ورئيسى، وهى منظمة الصحة العالمية، التى واجهت منذ نشأتها فى عام 1948 كثيرا من الأمراض والأوبئة الخطيرة، مثل سارس وإنفلونزا الخنازير والإيبولا وغيرها، إلا أن تلك الأوبئة لم ترق فى خطورتها إلى مستوى فيروس كورونا، فقد كان الاختبار الأهم والأصعب فى تاريخها.

 

وفى خضم التحدى، بدت المنظمة أقل جاهزية واستعدادا من المتوقع، فلم يكن أداؤها على المستوى المطلوب لمواجهة الأزمة، مما عرضها لانتقادات جمة واتهامات بالتباطؤ والفشل فى التعامل باحترافية، فضلا عن التراخى فى إلزام الدول الأعضاء بالكشف عن الأحوال الصحية بها، وتقييمها والإبلاغ عنها، مما جعلها تخفق منذ البداية فى محاصرة الوباء قبل انتشاره.

ورغم تفشى كوفيد 19 فى الصين فى ديسمبر الماضى، وإعلان البلاد عزل مدينة ووهان فى منتصف يناير، فإن أعضاء لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة، انقسموا حول القضية، وجاء إعلان المنظمة لحالة الطوارئ متأخرا فى 30 يناير، بل لم تعترف المنظمة بأن الفيروس يندرج تحت فئة الجائحة سوى فى 11 مارس الماضى، معللة بأن الصين لم تعثر على «أدلة كافية» تؤكد أن الفيروس ينتقل بين البشر بعضهم البعض، ووصف ما قدمته المنظمة من إرشادات قبل هذا التاريخ بالمتضاربة والمربكة، وهو ما تسبب فى تضاعف حالات الإصابة والوفيات بشكل سريع، لذا انتقد الخبراء سلوك المنظمة فى تصديقها لمعطيات الحكومة الصينية، كما ألقوا باللوم علي مديرها تيدروس أدهانوم، الذى وقع فى فخ التقصير، حيث اتهمه البعض بالتحيز للصين والتواطؤ معها. وحتى مع اعتقاد آخرين أنه كان ضحية لمراوغة الصين وتعتيمها على الحقائق إلا أنهم أكدوا أنه كان يتحتم عليه التعامل بحذر مع البيانات التى قدمتها بكين حول الفيروس. 

ونتيجة لما سبق، أصبحت المنظمة شيئا فشيئا موضع استقطاب عالمى، وجزءا من صراعات القوى الكبرى، وعلى رأسهما الولايات المتحدة والصين، فقد شن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، هجوما حادا على المنظمة، بالقول إن توقعاتها بشأن الجائحة كانت «خاطئة»، متهما إياها بالانحياز للصين والتواطؤ معها فى عدم الإبلاغ بشفافية عن تلك الكارثة الصحية، قائلا إنه بسبب عدم إرسال المنظمة فريقا من الأطباء إلى الصين لتقييم الوضع بشفافية، لم يستطع العالم احتواء تفشى الفيروس، أو تفادى الإخفاق فى إدارة الأزمة وحماية الملايين. 

ولم يكتف ترامب بذلك، بل اتخذ الإجراءات اللازمة للانسحاب الأمريكى «رسميا» من منظمة الصحة العالمية، بجانب تعليق المساهمات المالية للولايات المتحدة فى المنظمة، وهو ما أثار القلق العالمى، حيث إن الولايات المتحدة، هى أكبر مسهم مالى فى تمويل المنظمة، فقد بلغت مساهمتها المادية العام الماضى، نحو 400 مليون دولار.

تزامن ذلك مع شن عدد من السياسيين الأمريكيين، حملات تدعو لاستقالة تيدروس ادهانوم من منصبه، كما وقع ما يقارب من 800 ألف شخص حول العالم، عريضة إلكترونية عبر الإنترنت، للمطالبة باستقالة أدهانوم، بسبب فشله فى التعامل مع الأزمة، كما بدأت الأصوات تتعالى للمطالبة بإجراء تحقيق فى الدور الذى لعبته المنظمة، فى إدارة الأزمة، حيث دفع الاتحاد الأوروبى وأستراليا، بمشروع قرار يدعو إلى مراجعة مستقلة لأسباب انتشار كوفيد 19 بهذا الشكل المرعب، وهو ما تم تناوله خلال الاجتماع السنوى لدول المنظمة، الذى عقد افتراضيا، بمشاركة 194 دولة، وقد حظى المشروع بدعم وموافقة 116 دولة من أعضاء المنظمة.

ورغم المحاولات التى تقوم بها المنظمة ومديرها فى الوقت الراهن، لتجاوز الأزمة الراهنة بأقل الخسائر المادية والبشرية، فإن هناك أزمة أكبر ستظل تلاحقها لبعض الوقت، ألا وهى استعادة الثقة والمصداقية.


تيدروس أدهانوم

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق