رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فرنسا ..اضطرابات منارة الحرية

فاطمة محمود مهدى

الأخوة، الحرية، المساواة، الدعائم الرئيسية للديمقراطية فى فرنسا بلد الثورات، ولكن الواقع الذى تعيشه فرنسا حاليا، يؤكد أن الديمقراطية المنفتحة مكلفة سياسيا، وهناك تغيير فى قواعد اللعبة، والفئات الغاضبة التى تبحث عن حقوق الفئات الأضعف فى المجتمع، أصبح ملجؤهاالشارع. وصارت التظاهرات والصدامات والتخريب والإصابات والضحايا، مشهدا مألوفا فى المدن الفرنسية. والرئيس الإصلاحى إيمانويل ماكرون، الذى وعد بنهضة أوروبية وبثورة بل كان ذلك عنوان كتاب حملته الانتخابية لمعالجة التجديد الداخلى واستعادة المكانة الفرنسية، وجد نفسه محاطا بأزمات يحاول جاهدا الخروج من نفقها المظلم، ليعيد حالة الاستقرارلبلاده مرة أخري.

والسؤال هل فقدت منارة الحرية ديمقراطيتها؟ إن كثيرا من التشريعات التى استحدثت تناقض ديمقراطية حكم الأغلبية، مما دفع المعارضين للخروج للشارع،لقلب المعادلة وعرض مطالبهم للرأى العام، للوقوف ضد قرارات الحاكم، واستعادة مفهوم حكم الأغلبية الذى أرسته الدول الديمقراطية الكبيرة، ونادت بتطبيقه فى الدول النامية، من خلال فتح النوافذ والأبواب لكل الآراء والتوجهات لضمان حرية التعبير. ولكن ما نشاهده على أرض الواقع فى فرنسا، يتطلب من ماكرون وحكومته، معالجة الأوضاع الاجتماعية والصحية والاقتصادية والأمنية، بشكل يتوافق بموضوعية مع المطالبات ويحقق فى الوقت نفسه نهضة وتقدما طبقا لوعود الرئيس الفرنسى وخطة حكومته.

فلقد وعد ماكرون ناخبيه بالوسطية فى قراراته، ولكن أغلبها اتصف باليمينية عند التطبيق، فلقد رفع شعار محاربة الفقر وتمكين الفقراء من مستوى معيشة كريمة، ولكنه قام بتعديل قانون العمل بما يرفع سن التقاعد إلى 62عاما، وسهل إجراءات فصل العمالة ،كما رفع سعر ديزل السيارات، مما تسبب فى اندلاع مظاهرات السترات الصفراء فى نوفمبر 2018. الحركة المناهضة للنخب والمطالبة بتعزيز العدالة الاجتماعية، والتى نظمت مظاهرات تخللتها مصادمات وأعمال عنف، وبعد أشهر من الهدنة التى فرضها تفشى فيروس كورونا وإجراءات الحجر والإغلاق، عادت من جديد أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى الشوارع فى مختلف المدن الفرنسية، رافضة سياسات الحكومة، وفى وسط باريس رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «نريد ملء ثلاجتنا بكرامة» و«غدا لون السماء سيكون أصفر».

وللحفاظ على حرية التعبير، اندلعت مؤخرا مظاهرات ضد قانون الأمن الشامل، الذى يجرم نشر صور عناصر الشرطة، ونص بعقوبة السجن لمدة سنة على الجاني، وغرامة قدرها 45 ألف يورو، ويرى الحقوقيون أن نشر وجوه رجال الأمن ضرورى لكشف أخطاء التدخلات الأمنية، وقوة الاحتجاجات أدت إلى إعلان البرلمان إعادة صياغة مواد القانون.

ويرجع البعض الاضطرابات التى تشهدها فرنسا للوضع الاقتصادى المتردي، فهناك زيادة فى حالة التقشف يقابلها تقلص بضريبة الثراء، وهو ما جعل البعض يتهم ماكرون بأنه رئيس الأغنياء،كما ان الإغلاق المتكرر لمواجهة كوفيد -19، أضعف الوضع الاقتصادى وبلغ حجم الركود الاقتصادى 9%، وهى نسبة لم تتحقق منذ عام 1948، بالإضافة إلى زيادة معدل  البطالة ،حيث يُتوقع خسارة 900 ألف وظيفة فى فرنسا بحلول نهاية العام، ولقد قررت الحكومة الفرنسية تأجيل تطبيق تعديلين قانونيين يتعلقان بالمعاشات التقاعدية والتأمين ضد البطالة، بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتفشى كورونا، وإعداد نهج إصلاحى جديد. ومع انتشار الجائحة طالب موظفو الصحة برفع أجورهم، واستجابت الحكومة لاحتجاجاتهم ورفعت الأجور بنحو 8 مليارات يورو، ولكن ذلك لم يثن النقابات العمالية عن التظاهر، والمطالبة بزيادة تتناسب مع عدد ساعات العمل وحجم المخاطر.

وهناك أزمة أخرى تواجهها فرنسا، مشروع قانون محاربة الانفصالية، الذى يعتبره المؤيدون مشروعا يعالج كل المناطق الرمادية فى القوانين الموجودة، والتى لا يمكن من خلالها معاقبة المخالفين لقيم الجمهورية، وأنه سيدعم وسائل الدولة لمحاربة «الانفصالية» بشكل أفضل دون المساس بقانون 1905، الذى يفصل بين الكنيسة والدولة ويكرس العلمانية، ولكن المعارضين يرون أنه السبيل لشغل الناس عن فشل الحكومة ،فى مواجهة كورونا والتدهور الاقتصادى، بفتح ملف «الانفصالية الإسلامية» الذى أدى إلى إشعال مشاعر المسلمين، وحدوث أعمال عنف وعنف مضاد، وبسبب كلام ماكرون عن الإسلام تسبب فى دعوات مقاطعة البضائع الفرنسية بالدول الإسلامية. وجدير بالذكر، أنه على الجانب الآخر فإن قانون اخلاقيات علم الأحياء، أثار أيضا غضب المحافظين على اختلاف دياناتهم باعتباره قانونا لا إنسانيا واعتبره رئيس أساقفة فرنسا جائرا، مما تسبب فى مظاهرات واحتجاجات.  

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق