رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريطانيا..تذبذب البوصلة

‫هند السيد هانى ‬

لملم عام 2020 أوراقه وترك البريطانيين فى ظلام أزمة اقتصادية وصحية طاحنة، وأسئلة حول التقاليد الديمقراطية العريقة بالبلاد والمستقبل الذى ينتظرهم بعد الخروج الفوضوى من الاتحاد الأوروبى المرتقب خلال أيام .

«فلنستعد السيطرة».. كان أهم شعار حلم به البريطانون مع استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبى عام 2016. لكن عام 2021 يطرق الأبواب والحلم يبتعد يوما بعد يوم عن التحقق، والقادم يحمل كثيرا من الصعوبات. ولايجد البريطانيون مبررا لفشل المفاوضات، فهى لا تدور حول تسويات حربية. كما أن وضعا أصعب كان ماثلا بين الصين وإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وتمكن الطرفان فى النهاية من تعديل الاتفاق التجارى بينهما، فلماذا تتعثر اتفاقات الصيد وتوريد الغذاء وما شابه بين البريطانيين وبنى جلدتهم من الأوروبيين؟

 كانت حكومة رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون تتعامل بسرية فيما يتعلق بتفاصيل سير المفاوضات، حسب وصف صحيفة «فاينانشيال تايمز البريطانية».  ليس ذلك فحسب بل انزلقت إلى عدة إجراءات فى مختلف مناحى الحياة البريطانية، دفعت خبراء إلى اتهام حكومة جونسون بتقويض الديمقراطية. وذكر أندرو كوربت، خبير دراسات الدفاع بـ «كينجز كوليدج»، بطلب جونسون من ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية تعليق عمل البرلمان من سبتمبر إلى أكتوبر 2019، حتى يتسنى له تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبى دون أن يناقش البرلمان الخطط التى لديه للخروج من الاتحاد. 

وحتى فى خضم أزمة تفشى فيروس «كورونا»، صدر «قانون الفيروس» الذى يمنح - فى أحد بنوده - الشرطة البريطانية الصلاحية فى توجيه الأشخاص الذين «يحتمل أن يكونوا ناقلين للعدوي» إلى مكان مناسب لفحصهم، ولو بالقوة! وقد استنكر محامون وناشطون فى حقوق الإنسان هذا القانون الذى أفضى إلى ملاحقات قضائية غير قانونية ضد عدد كبير من الأبرياء، خاصة أنه يعتبر أى رد فعل رافض لتوجيهات الشرطة سواء بالفرار أو الكذب «جريمة جنائية». ناهيك عن منح مجلس الوزراء الحق فى تأجيل الانتخابات والاستفتاءات دون الرجوع إلى البرلمان. وقد أظهر استطلاع للرأى لـ «يوجوف» لمصلحة جامعة «أكسفورد» تراجع ثقة البريطانيين فى تعامل الحكومة مع فيروس كورونا بـ 19%، وانخفاض الثقة فى السياسيين بـ 13%، وفى وسائل الإعلام ب11%.

ومنذ فبراير الماضي، تبذل حكومة جونسون محاولات لتسييس المناصب المهمة فى جهاز الخدمة العامة وإعادة هيكلته. فقد طلب جونسون من وزير الخزانة آنذاك ساجد جاويد بتغيير فريق مستشاريه بالكامل، وتعيين آخرين فى مواقعهم على صلة بدومنيك كامينجز مستشار جونسون، إلا أن جاويد رفض وقدم استقالته.

وامتدت أيادى جونسون إلى قانون حرية المعلومات، حيث أنشأت حكومته وحدة وصفتها صحيفة «الجارديان» بـ «آورويليان» بما يعنى أنها «مدمرة لأسس حرية وانفتاح المجتمع». وبحسب الصحيفة البريطانية، تقوم هذه الوحدة بحجب المعلومات الحساسة. وتطلب هذه الوحدة من مختلف إدارات الحكومة الرجوع إليها قبل الإجابة عن أى استفسارات للرأى العام، مع تحديد الصيغ المناسبة للإدلاء بالمعلومات.

ومن بين ما تمتنع الحكومة البريطانية عن إخراجه للنور: تقرير يتناول تقييم الآثار الاقتصادية  لاتفاق التجارة الذى تسعى لإبرامه مع الاتحاد الأوروبي!

وبينما يشعر البريطانيون أنهم معاقبون على تصويتهم بالخروج من الاتحاد الأوروبى وقد فقدوا بوصلة الإنعاش الاقتصادي، يعتمد جونسون استراتيجية تعافٍ مثيرة للجدل. فكثير من سياساته لمرحلة ما بعد كورونا تعتمد على تمدد نشاط الحكومة وتقييد القطاع الخاص.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق