رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا ..التشبه بـ «جمهوريات الموز» !

مها صلاح الدين

تعد الانتخابات الأمريكية الأكثر مشاهدة حول العالم بسبب المعارك الانتخابية على اختلافها وارتباطها بمصير كثير من الملفات السياسية، ولشغف مشاهدى العالم من جهة أخرى بمتابعة كيف تدير «سيدة الديمقراطية»، كما تحب الولايات المتحدة أن تصور نفسها، عرسها الانتخابى، إلا أن الصور التى حملها عام 2020 عن الولايات المتحدة كانت مخزية ومخذلة للجميع.

فحتى قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، ترددت تحذيرات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عن احتمالية تزوير الانتخابات أكثر من مرة، إلا أن الحديث الذى بدا هزليا فى البداية تحول فجأة إلى كابوس مرعب مع أول مؤشرات صعود منافسه الديمقراطى جو بايدن إلى سدة الحكم، ليأخذ ترامب على عاتقه مسئولية إثبات تزوير هذه الانتخابات لمصلحة الديمقراطيين، مؤكدا تعرضه لمؤامرة، وأنه الرئيس الحقيقى، بدلا من تهنئة خصمه بالفوز، كما جرى العرف فى تلك المناسبات.

تصريحات ترامب عن المؤامرات والتزوير أججت حالة الغضب بين أنصاره ومؤيديه فى الشارع، ليخرجوا فى مظاهرات تخريبية عنيفة، هاجموا خلالها مراكز التصويت لوقف عملية فرز الأصوات على الفور، فضلا عن تهديد المسئولين فى مراكز الاقتراع بالقتل، إذا واصلوا عملهم. العنف استدعي، فى المقابل، عنفا مضادا من جانب أنصار بايدن، الذين خرجوا بدورهم فى مظاهرات تأييدية، للمطالبة باستمرار عمليات الفرز واحتساب الأصوات حتى آخر صوت، وكأن الحديث يدور عن انتخابات فى إحدى دول العالم الثالث، التى تطالبها واشنطن دائما فى مثل تلك الحالات بضبط النفس واحترام الديمقراطية وإرادة الناخبين كما تحددها الصناديق.

ما حدث بالفعل أثار موجة من السخرية والتندر بالدول الإفريقية، حول ما يحدث بالولايات المتحدة، معتبرين أن واشنطن تعطى لهم نموذجا سيئا، وأن ديمقراطيتها أشبه بديمقراطيات «جمهوريات الموز».

إلا أن جهود ترامب المضنية لم تتوقف بانتهاء عمليات فرز الأصوات، وإعلان الولايات نتائجها، بل بدأ مع فريقه مرحلة جديدة من الخروقات والممارسات، التى لم تعهدها الولايات المتحدة فى تاريخها، بدءا من رفض فريقه الحالى أولا التعاون مع فريق بايدن الانتقالي، ليعوق عمل الإدارة المرتقبة وقدرتها على مباشرة أعمالها، وحتى ممارسة الضغوط على مسئولى الولايات، لرفض التصديق على نتائج ولاياتهم النهائية، والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعى ضد مسئولين محليين بعينهم، رفضوا مخططات الرئيس. كل ذلك تخللته معارك ودعاوى قضائية شملت كل الولايات تقريبا، لقلب النتائج ، وحسم الصراع لمصلحة ترامب فى النهاية، إلا أن الرئيس الأمريكى خسرها جميعها، ربما لإثناء الحملات المستقبلية عن استراتيجية اللجوء للمحاكم ، إذا فشلوا فى الصناديق.

وبشكل عام ، لا تعد اتهامات التزوير والمعارك القانونية غريبة على الانتخابات الأمريكية، إلا أن ترامب، بلا أدنى شك، أضفى عليها طابعا أكثر احترافية هذه المرة بتقديمه إدعاءات جريئة، واستطاعته إقناع الكثير من المسئولين بمواكبة تلك الأكاذيب.

الأخطر من ذلك هو تعامل الجمهوريين أنفسهم مع تلك الاتهامات على أنها حقيقة واقعة، والترويج لها كـ «تحديات قانونية»، رافضين الاعتراف بنتائج الانتخابات. ولعل ذلك تجلى بشدة فى السلوك الحاد للحزب بولاية أريزونا ، حيث رفض اعتماد النتائج النهائية للولاية ، داعيا متابعيه عبر «تويتر» للتعبير عن استعدادهم للموت فى سبيل منع هذا التصديق.

ترامب لم يظلمه أحد ، بل ببساطة لم يستطع تقبل حقيقة أن يكون أول رئيس أمريكى يخسر التصويت الشعبى فى انتخابات متتالية، وواحدا من أربعة رؤساء فقط عبر التاريخ الأمريكى الحديث، فشلوا فى تأمين ولاية ثانية لهم بالبيت الأبيض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق