رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
تشابهات موسولينى وأردوغان

كشفت روسيا، فقط أمس الأول، عن وثيقة سرية قديمة ترجع إلى 1941، عن أطماع موسولينى فى إقامة محمية إيطالية فى جنوبى غربى الاتحاد السوفييتى، أفصح عنها فى عزّ اشتعال الحرب العالمية الثانية، عندما تخيل أن نصره مع حليفه هتلر مؤكد، وأن السوفييت فى سبيلهم لهزيمة محققة، فقرر أن يبادر بإخطار هتلر بأهدافه، وكأن الحرب انتهت بالفعل، وكأن الهزيمة لحقت بالسوفييت بالفعل، وكأنه لم يعد هنالك من يقاوم مطامعه، وكأنه ليست هناك مستجدات قد تطرأ يمكنها أن تعرقله! وأما الغريب الذى أوضحته الوثيقة فهو أن هتلر راوغه، بأن الكلام سابق لأوانه وأن الحرب لم تنته بعد! ولا أحد يمكنه الآن أن يقطع بما كان يفكر فيه هتلر، ويبقى الاحتمال أنه كان يخطط لنفسه ولألمانيا بما يتعارض مع تصورات موسولينى، أى أن تكون الأراضى السوفييتية من نصيب ألمانيا وليس إيطاليا.

فكرة موسولينى المجنونة لا تكترث بأى شيء، حتى فى حدود أنه ليس هناك تماس بين بلاده والاتحاد السوفييتى يجعل صورة الضم على الأرض عملية، لأن هناك حاجزا من عدة دول تشكل مجموعتى البلقان والكتلة الشرقية، أى أنه كان يفترض أن كل هذه الأراضى الممتدة قد وقعت بالفعل تحت سيطرته مع حليفه هتلر، وأنه قد صار بمقدورهما تقسيمها فيما بينهما، ولا يدخل فى حساباته أن يكون لمواطنى هذه الدول رأى مختلف وإرادة رافضة.

برغم شطط الخيال إلى حد الجنون، وبرغم إلغاء الواقع وإمكانيات رفضه ومقاومته، واحتقار البشر الذين سوف يفرض عليهم هذا الجنون، وكأن استسلامهم أو قهرهم للأبد أمر محسوم، إلا أن الغريب أن تطلّ نفس هذه الأفكار فى هذه الأيام، من أدمغة أخرى نحو أهداف أخرى، حتى إنها ليست على طريقة موسولينى الذى لم يتجاسر على الإفصاح عنها إلا فى اجتماع سرى مغلق، وإنما يعلنها أردوغان أمام الكاميرات، ويكشف ما يعيشه فى نهاره ويحلم به فى نومه عن استعادة ما يسميه حقوق أجداده فى الدول القريبة والبعيدة التى كانت خاضعة لكارثة غزوهم منذ قرون!.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: