رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
تطبيع مدفوع الأجر

أوفى الرئيس الأمريكى ترامب بعهوده لإسرائيل، وبدأ بالانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى ليضع طهران تحت مقصلة العقوبات مجددا، واستخدم قوته كرئيس ليحقق لإسرائيل جميع أحلامها، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، الاعتراف بالجولان ومستوطنات الضفة الغربية والقدس كأرض إسرائيلية.

وبعكس أسلافه، استغل ترامب مؤهلاته كمقاول وتاجر فى ترتيب الأوضاع لإسرائيل، وتحديدا فى ملف التطبيع، واعتقد أن السودان يعد أهم طرف بهذا الملف، ويليه المغرب. فبعد توقيع الاتفاق الإبراهيمى مع الإمارات والذى انضمت له البحرين لاحقا، ألح رئيس الوزراء الإسرائيلى على ضرورة عدم مغادرة ترامب البيت الأبيض إلا ويكون جمع السودان وإسرائيل على طاولة واحدة ليكون الاتفاق بينهما أمرا واقعيا.

ولم لا؟.. فالخرطوم تحديدا كانت مقرا للاءات العربية الثلاث فى قمتها الشهيرة التى عقدت عقب هزيمة 1967، وهى لا للصلح ولا للاعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيونى قبل أن يعود الحق لأصحابه والانسحاب من الأراضى التى احتلتها. وبالتالى تسقط هذه اللاءات الشهيرة من ذاكرة التاريخ الإسرائيلى على الأقل - عندما ينضم السودان للتطبيع مع إسرائيل.

الدافع السودانى للتطبيع، سياسى واقتصادى فى آن، فالسودان الجديد فى حاجة ماسة إلى الدعم الاقتصادى لتجاوز أزماته الداخلية والوفاء بالعهود التى قطعتها السلطة الجديدة للشعب ليرضى عنها. ناهيك عن موقف السودان القابع فى القائمة الإمريكية للدول الراعية للإرهاب منذ 1993، أى منذ 27 عاما كلفت السودان نحو 300 مليار دولار وفقا لتقديرات دولية. يوم الإثنين الماضي، أعلنت الخارجية الأمريكية رفع السودان رسميا من تلك القائمة البغيضة، ولكن قبلها مارس ترامب ووزير خارجيته مارك بومبيو كل السبل لإخضاع السودان ليكون الأهم فى دائرة التطبيع مع إسرائيل، وكان شطب اسمه من قائمة الإرهاب مرهونا بموافقة الخرطوم على تدشين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ووافق السودان فى نهاية المطاف، فالمصالح الاقتصادية تجب ما دونها، والشعارات لم تعد تجدى نفعا!

وإذا انتقلنا بسرعة إلى المحيط الأطلنطي، نجد المغرب الذى ضمه ترامب إلى دائرة التطبيع مع إسرائيل فى حاجة هو الآخر إلى هذا الاتفاق، ويكفى صورة بومبيو وهو يرفع خريطته شاملا الصحراء الغربية، فى صفقة أمريكية جديدة، أى الاعتراف بتلك الحدود مقابل التطبيع.


لمزيد من مقالات محمد أمين المصرى

رابط دائم: