رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حول توسيع المشاركة فى الاتفاق النووى

حتى وقت قريب كان كل حديث عن إعادة النظر فى الاتفاق النووى مع إيران ينصّب على تطوير مضمون الاتفاق من حيث بنوده ومدته وضوابطه ، ولم يكن مثاراً بشكل واضح توسيع نطاق الاتفاق، ليشمل أطرافاً أخرى غير الأطراف الأساسية الموقّعة له أى دول 5+1 . لكن قبل عدة أيام صرّح الرئيس المنتخب چو بايدن بأنه إذا ما عادت إيران والولايات المتحدة للاتفاق النووى فسوف تبدأ على الفور مفاوضات حول مضمون الاتفاق مشيراً هنا إلى إنتاج المواد الانشطارية والصواريخ الدقيقة والأنشطة الإقليمية الخبيثة، ثم استطرد قائلا: إن المفاوضات يجب ألا تقتصر على الموقّعين الأصليين على خطة العمل المشتركة الشاملة : إيران والولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ، بل يجب أن تشمل جيران إيران العرب خصوصاً السعودية والإمارات. ومن جانبه قام الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية السعودية خلال فعاليات حوار المنامة بتأكيد المعنى نفسه قائلا: بشكل أساسى ما نتوقعه هو أن يتم التشاور معنا بشكل كامل، ومع أصدقائنا الإقليميين ، بشأن مايحدث، فيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران . وهكذا تلاقت الإرادتان الأمريكية والخليجية على زيادة عدد المشاركين فى المفاوضات الجديدة، وهم جيران إيران العرب وبالأخص السعودية والإمارات بالنسبة لبايدن، والسعودية والأصدقاء الإقليميون (وهذا يتجاوز النطاق الخليجي) كما فى حديث الأمير فيصل.

من حيث المبدأ توجد لدى دول الخليج هواجس مشروعة من البرنامج النووى الإيرانى لسببين، أحدهما هو الجوار الجغرافى المباشر مع الجمهورية الإسلامية، والآخر هو المشروع الإقليمى التوسعى الإيرانى، وبالتالى فإن امتلاك إيران سلاحاً نوويا من شأنه أن يمثل عامل ردع قوياً ضد أى محاولة للتصدى لمزيد من تمدد النفوذ الإيرانى وتوسعه. إذن هذه الهواجس الخليجية لها بالفعل ما يبررها ، وسوابق إيران وأذرعها الإقليمية فى استهداف عمق السعودية تتحدث عن نفسها .لكن الخشية من أن اشتراط توسيع نطاق المشاركة فى المفاوضات الجديدة من شأنه وضع المزيد من العراقيل فى طريقها ، فبوسع إيران أن تحتج بأن المصالح الخليجية ستكون مرعية من خلال الحضور الأمريكى الأساسى فى عملية إعادة التفاوض لأن علاقات الطرفين هى علاقات استراتيچية لا تتغير من إدارة أمريكية لأخرى، ومن حقها أن تخشى أن يكون إشراك أطراف جديدة فى إعادة التفاوض مقدمة لإشراك إسرائيل صاحبة المصلحة القصوى فى منع إيران من امتلاك سلاح نووى وهذا يفسد العملية التفاوضية برمتها ، ومن المنطقى أن تسأل إيران لماذا تم اختصاص السعودية والإمارات بالذكر دون سلطنة عمان التى قامت بتيسير الاتفاق الأصلى، وبطبيعة الحال سيكون حاضراً فى الجدل الإيرانى نفى الطبيعة العسكرية عن برنامجها النووى واسترجاع فتوى المرشد بهذا الشأن ، كما سيجرى انتقاد ازدواجية المعايير الدولية التى تتسامح مع السلاح النووى الإسرائيلى وهو أمر واقع وترفض فى المقابل السلاح النووى الإيرانى المتوهم.

على ضوء ما سبق ربما يكون من الأنسب إعادة التفاوض على خطة العمل المشتركة الشاملة بأطرافها الأساسية نفسها، وهذه بالمناسبة مهمة ليست سهلة وإن تمت فسوف تستغرق شهوراً عديدة، لأن إيران لها نَفَس طويل جداً فى التفاوض. لكن بالتوازى مع هذا المسار التفاوضى الدولى حول البرنامج النووى يمكن أن يكون هناك مسار آخر للتفاوض الإقليمى الخليجى -الإيرانى حول قضايا حرية الملاحة فى مضيق هرمز والتدخلات الإيرانية فى الشئون العربية والعلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين والعديد من القضايا الأخرى المشتركة .ومن شأن التقدم فى العملية التفاوضية على كل مسار أن يخدم التقدم فى التفاوض على المسار الآخر ، بمعنى أن اطمئنان دول الخليج إلى الضوابط التى تمنع إيران من تطوير سلاح نووى يمكن أن يساعد فى عملية بناء الثقة الخليجية معها، كما أن حصول إيران على مزايا اقتصادية من علاقاتها الخليجية يمكن أن يلين موقفها فى موضوع البرنامج النووى. وبشكل عام فإن أحداً لا يخترع العجلة عندما يطرح فكرة منتدى أو مؤتمر للتعاون الخليجى، فقد سبق أن طرحها ليونيد بريچنيف السكرتير العام للحزب الشيوعى السوڤيتى كجزء من تصوره لكيفية تحقيق الأمن فى الخليج، وهاهو فلاديمير بوتين الرئيس الروسى يعيد بلورة هذه المبادرة ويطرحها مجدداً على مجلس الأمن فى العام الماضى ، كما سبق أن طرحت إيران الفكرة نفسها عدة مرات منذ أيام الشاه، وها هى تعيد طرحها أيضاً العام الماضى على لسان الرئيس روحانى تحت مسمى مبادرة هرمز أو مبادرة الأمل، والاختلاف بين هذه المبادرات يكمن فى التفاصيل ، فمبادرة بوتين تهدف إلى توسيع نطاق المشاركين فيها وتركز على إخراج القوات الأجنبية من الخليج وتضع فى صلبها الملف النووى الإيرانى ضمن القضايا الأخرى، وتشترك مبادرة روحانى مع مبادرة بوتين فى مسألة إخراج القوات الأجنبية من الخليج لكنها أضيق منها نطاقاً حيث لا وجود لأطراف غربية فيها ولا منظمات دولية عدا الأمم المتحدة، كما أنها تخرج من نطاقها الملف النووى ولا تشمله ببنودها.

أختم بالقول إن فكرة هذا المقال التى تقترح تقسيم مسارات التفاوض إلى مسارين أحدهما دولى عسكرى، والآخر إقليمى سياسي/اقتصادى -إنما تمثل مايمكن وصفه بالحل الوسط، وهذا الحل يتجنب استفزاز إيران بجعل ملفها النووى متاحاً لتفاوض مفتوح الأطراف بما فى ذلك إسرائيل، ويراعى المصلحة الخليجية بالتفاوض على حفظ الأمن والاستقرار الخليجى كشرط لتطبيع العلاقة مع إيران ، والأمر مفتوح للمناقشة.


لمزيد من مقالات د. نيفين مسعد

رابط دائم: