رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى مظاهر الـ «مسلمو غفلة»

تصاعدت ظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام والمسلمين، حول العالم خلال الآونة الأخيرة إلى درجة أصبحت تؤثر على السلام العالمي، وباتت أمرا لا يطاق على حد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، الذى تعهد بالتزام المنظمة الأممية بمحاربة جميع مسبباتها، وهو ما أشرنا اليه فى مقالنا السابق (الأهرام،28 نوفمبر الماضي). وذكرنا أن موقف العالم الإسلامى لا يرقى إلى مستوى المعالجة المتوقعة لظاهرة الإسلاموفوبيا وإنما يعبر عن حالة (مسلموغفلة)، أما مظاهر هذه الحالة وشواهدها فنعرضها فى السطور التالية.

أولها شواهد هذه الغفلة أن (أمة اقرأ)، لا تقرأ، بل تعانى الأمية بمختلف أشكالها، وهو ما جعلها تعيش لقرون فى حالة تراجع علمى وحضاري، حيث تنتمى معظم دولها الى العالم النامي. وهذه الحالة لم ينتج عنها فقط وضع عالمنا فى نطاق القابلية للاستعمار، على أحد تعبير المفكر الجزائرى مالك بن نبي، وانما تطورت بعد الحقبة الاستعمارية، فى اتجاه سلبى يمكن أن نسميه القابلية للاستحمار ولهذه الحالة الجديدة وجهان، الأول: عدم التعلم من أخطائنا، والثانى فقدان القدرة على الاستفادة من نجاحات غيرنا، ومن أمثلة الوجه الأول، أنه تتكرر فى عالمنا الإسلامى نفس المقدمات التى تنتهى الى ذات النتائج الفاشلة منذ عصر الطوائف إلي«مؤتمر الطائف»، ومن أمثلة الوجه الثاني، أن الغرب فى صراعه مع الشرق الذى ننتمى إليه، اعتمد على مناهج علمية للتعرف علينا وأنتج علم الاستشراق ومن ثم نجح فى إدراك مكامن القوة والضعف فى الشرق وكيفية التأثير فيه سواء بالقوة الغاشمة خلال حقبة الاستعمار، أو بالقوة الناعمة اليوم،بينما أغفلنا نحن دراسة الغرب وليس لدينا ما يمكن تسميته علم (الاستغراب) باستثناء محاولات فردية من أبرزها كتاب الدكتور حسن حنفى (مقدمة فى علم الاستغراب) وهو مشروع لم يكتب له الاستمرار للأسف.

بل إن قبولنا بمصطلح الاستعمار، الذى يعنى أن بلادنا كانت خربة فجاء المحتل ليعمرها، يعد نوعا من الغفلة، لا يعادلها إلا الإصرار على استخدام مصطلح الاستيطان لوصف ما يفعله المحتلون فى فلسطين وكأنهم يبنون بيوتا فى وطنهم مع أنهم مغتصبون قادمون من مختلف أرجاء العالم!.

ومن مظاهر الـ «مسلمو غفلة» إهمالنا فى عصور التراجع للبحث العلمي، فلم ننتج علما بحجم (مقدمة ابن خلدون) وغيرها مما انتجه أسلافنا فى مختلف العلوم، بل لم نتعلم مما جاء فى هذه المقدمة ومنها أن (المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب فى شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله) وهو ما نفعله فى تقليدنا للغرب فى ثقافته وليس فى علومه. لذا لم نحافظ على البقاء من أهل (المقدمة) فكان طبيعيا أن نتموضع فى المؤخرة .

ومن هذه المظاهر أن كتابنا (القرآن الكريم) الذى أحيا أمة من العدم، أصبح كتابا للموتى يقرأ فى الجنائز او فوق المقابر، وفى تعاملنا معه نسير عكس اتجاه العلم، فالعالم كله يقرأ لكى يتعلم، بينما نحن نتعلم أحكام التلاوة لكى نقرأ فقط، بينما اغفلنا التدبر والفهم .نقرأ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ..) (العنكبوت: 20) وهى دعوة لتعلم أسرار العلم، ولكننا بدلا من ذلك نسير فى الأرض لكى نستورد من (كل الخلق) غذاءنا وملبسنا ودواءنا، ولسان حالنا يقول (سبحان الذى سخر لنا الشرق والغرب لينتج لنا ما نستهلكه)!.

ومن مظاهر هذه الغفلة أيضا أن غيرنا حينما تعرض لموقف مشابه لحالة الإسلاموفوبيا، واجه المشكلة بحل عملي، حيث تمكن اليهود (16مليون يهودي) من إصدار تشريع يجرم المعاداة للسامية فى أوروبا، بينما ظل المسلمون ( 1,9 مليار مسلم) لمدة 12 عاما يرصدون حالات الكراهية للإسلام والمسلمين، حيث خصصت منظمة التعاون الإسلامى (مرصدا للإسلاموفوبيا) منذ عام 2008 يصدر تقارير سنوية توضح تزايد هذه الظاهرة ولكن لم يتم وضع حل مماثل لتشريع معاداة السامية!.

ولم يصدر شيء مشابه إلا دعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أخيرا المجتمع الدولى لإقرار تشريع عالمى يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم فى الحقوق والواجبات والاحترام الكامل المتبادل.نأمل أن تأخذ هذه الدعوة مسارها الى التنفيذ وتصبح نقطة تحول من القول الذى نجيده، الى الفعل الذى نفتقده، ليس فقط لتجريم معاداة المسلمين، وإنما نريدها دعوة إلى الإفاقة من حالة الغفلة التى تعيشها مجتمعاتنا والمضى قدما فى طريق اليقظة والتقدم وهو ما يتطلب أفعالا على الأرض وأولها ان توجه المجتمعات الإسلامية اهتماماأكبر بالتعليم والبحث العلمى والتنمية المستدامة ودعم الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير.


لمزيد من مقالات د. مـحمد يـونس

رابط دائم: