رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«كورونا» يغير السينما فى العالم

حشدت شخصيات هوليوودية من الوزن الثقيل قواها في الأسابيع القليلة الاخيرة لمطالبة الحكومة الأمريكية بالمساعدة في إنقاذ دور العرض السينمائى هناك. فقد حذر المخرجان جيمس كاميرون ومارتن سكورسيزي وغيرهما من أن دور السينما قد لا تنجو من تأثير وباء كورونا ، مع احتمال غلق أكثر من ثلثيها دون خطة إنقاذ. فعل كوفيد 19شيئًا لم تتمكن الحربان العالميتان من تحقيقه من اغلاقات ضخمة لدور العرض السينمائى بأمريكا وإفلاس عدد لا بأس به من شركاتها وبيع البعض الآخر. ولطالما كانت التنبؤات عن موت السينما مبالغا فيها إلى حد كبير طوال التاريخ. في البداية تردد ذلك مع ميلاد التليفزيون ثم مع الفيديو المنزلي ومع ألعاب الكمبيوتر حتي الواقع الافتراضي.

لكن الحقيقة تقول انه سيكون هناك دائمًا أشخاص يرغبون في الخروج من المنزل والاستمتاع بسحر المشاهدة الجماعية. ويقول خبراء السينما إن هناك ثلاثة سيناريوهات قادمة محتملة. السيناريو الاول يتوقع زيادة الافلام الجديدة للبث في المنزل. لكن ذلك لن ينهي هذه الصناعة، لأن لها تاريخًا في تطوير نفسها بشكل مذهل. فعندما ظهر التورنت (التنزيل غير القانوني)، استجابت السينما بالثري دي وفور دي اكس. و مع كل تطور أشكال التليفزيون وامكاناته، كانت دور العرض تتطور بشكل مذهل بدورها الي سفن دي وصوت أتموس..

في الفترة القليلة الماضية، كان لصناعة السينما علاقات متوترة مع عملاق البث المباشر نتفليكس الذي غير من طريقة صنع الأفلام وتوزيعها وعرضها، وذلك بفضل نموذجه المالي المختلف تمامًا. فيلم ويل سميث برايت الذي صدر منذ ثلاثة اعوام على سبيل المثال، انفقت عليه نتفليكس 90 مليون دولار. في المعتاد، تستحوذ دور السينما على ثلثي سعر التذكرة، لذلك يتعين على الاستوديو الكبير أن يكسب ثلاثة أضعاف الميزانية فقط لتغطية تكاليفه. ولكن نظرًا لأن نتفليكس تبيع الاشتراكات وليس تذاكر الأفلام، فقد تم الاستغناء عن هذا الأمر.

اللاعبون الجدد في البث المباشر مثل ديزني وابل وأمازون لديهم نماذج مالية مختلفة بدورهم. فلديهم أموال لا نهاية لها تقريبًا لدعم منصاتهم. ويستطيعون طرح افلامهم في أي وقت وبالكيفية التي تناسبهم. دور السينما لا تفعل ذلك. فمعظم معاركها قبل الوباء كانت متركزة علي الفترة الزمنية بين عرض السينما والعرض المنزلي التي كانت عادة 70 يوما..

لكن مع كورونا تغير كل ذلك كما توضح الصفقة الأخيرة بين يونفرسال وامريكان مالتي سينما اللذين وقعا اتفاقا تاريخيا انخفضت فيه المدة من 70 يومًا إلى 17 يومًا فقط مع صفقة غير معلنة لتقاسم الأرباح. وسيزيد الامر باطراد بطبيعة الحال، بمعنى أنه يمكن للجمهور مشاهدة فيلم جديد في المنزل في وقت عرضه بدور السينما او حتي في يوم الافتتاح، بزيادة طفيفة ربما عن سعر تذكرة السينما. في الوقت الحالي الفرق كبير وسيستغرق بعض الوقت لتنزيل سعر المشاهدة. فقد أصدرت ديزني فيلمها الجديد مولان عبر الإنترنت فقط مقابل 35 دولارا. على الرغم من أنه حقق ايرادات كبيرة في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، إلا أن الفيلم لم يزد من حجم الاشتراكات الجديدة بقدر ما ضاعفها الإصدار الأخير للمسرحية الموسيقية هاميلتون علي منصة ديزني. ومع ذلك، كان أداء مولان جيدًا بشكل معقول مقارنةً بتينيت، الذي أحبطت إيراداته صناع الأفلام ذوي الميزانية الكبيرة. السيناريو الثاني هو شراء دور العرض السينمائى من منصات البث نفسها. في الوقت الحالي تأثرت بشدة دور العرض في المدن الصغيرة وان كانت صامدة قليلا علي مستوي المولات أو المدن الكبري. وقد يشهد هذا التحول العودة إلى نظام الاستوديو القديم للتكامل الرأسي، حيث يكون الإنتاج والتوزيع والعرض مملوكًا لشركة واحدة. ثم يتم تشغيل دور العرض بسعر التكلفة أو بخسارة قليلة مع تحقيق الأرباح من مبيعات المنازل والترويج. وقد منح قاض بوزارة العدل الأمريكية الإذن في اغسطس الماضي بإنهاء مجموعة من القواعد التي تسمى مراسيم موافقة باراماونت، وهي التي تخص قانونا صدر عام 1948 ليمنع هذا التكامل الرأسي بهدف تعزيز المنافسة ومنع استوديوهات هوليوود من الاحتكار. تم الآن إزالة تلك القيود، مما يعني أن أمثال ديزني وأمازون وكذلك استوديوهات الأفلام الكبرى يمكنها أن تصبح الآن مالكة دور سينما.

السيناريو الثالث هو العودة للماضي، حيث تنجو دور العرض الحالية من الضربة المالية الهائلة التي لحقت بها، ويعود العمل كالمعتاد فور رفع القيود الوبائية. وربما يصبح الحال أفضل من ذي قبل بسبب وفرة الافلام الجديدة المنتظر عرضها مع وجود جمهور متحمس ومتنام. لكن الاجابة مؤجلة لما بعد تطعيمات كورونا.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف درة

رابط دائم: