رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العالم العربى فى مذكرات أوباما

انتظر العالم بشغف الجزء الأول من مذكرات الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما أرض الميعاد, لذا بيعت مليون نسخة فى اليوم الأول لنشرها. اختتم أوباما هذا الجزء بمقتل أسامة بن لادن فى مايو 2011 لتبقى 5 سنوات أخرى فى رئاسته لم يتحدث عنها بعد.

تعود المذكرات إلى جذور ودراسة أوباما ثم صعود مكانته ليصبح رئيسًا للولايات المتحدة.من غير المجدى تحليل جميع الأحداث التى سُردت، لأن أوباما استطرد كثيرا لتوفير سياق للقرارات التى اتخذها. عندما يتحدث عن مصر والربيع العربى يعود إلى عهد الرئيس ناصر. عندما يتحدث عن زيارته للمملكة العربية السعودية يسترجع التاريخ إلى اكتشاف النفط وعندما يتحدث عن الصراع الفلسطينى يرجع إلى وعد بلفور لعام 1917.

مقدمة المذكرات تشير إلى القوى التى أدت إلى الربيع العربي، لكن المذكرات لم تركز على العالم العربى قبل ثورات 2011. فى عام 2006 زار أوباما العراق. يقول ما فعله المسئولون الأمريكيون بغزوهم العراق كان خطأ فادحا. يتابع قائلاً: لم أستطع تجاهل هؤلاء الأطفال [الجنود الأمريكيين] الذين يدفعون ثمن غطرسة الإدارة الأمريكية آنذالك التى دفعتنا إلى الحرب بناءً على معلومات خاطئة.

مع ذلك فإن دور أوباما فى حرب العراق ربما يكون قد تجاوز خطأ الرئيس بوش الفادح. ففى عام 2011 أمر أوباما القوات القتالية الأمريكية بالانسحاب من العراق تاركة وراءها ساحة لعب مفتوحة أمام داعش وتوابعها. إن تخلى أوباما عن العراق يشابه الطريقة التى حاولت بها الولايات المتحدة اللعب بالاتجاهين حيث دعمت العراق علنًا بينما كانت تبيع الأسلحة سرا لإيران.

والمناسبة الثانية التى يذكر فيها أوباما العالم العربى هى زيارته للقاهرة فى يونيو 2009، حيث ألقى خطابا فى جامعة القاهرة أطلق عليه اسم الخطاب الإسلامي، كان هدفه مساعدة العالم الإسلامى والعالم الأمريكى على فهم بعضهما البعض. الترحيب الذى اسُتقبل به أوباما ثم زيارته للأهرامات جعل الزيارة تاريخية. لكنه صرح بأن وعود الخطاب لم تتحقق بسبب فشله فى الوفاء بالرؤية التى طرحها.عن فترة ما قبل الربيع العربى. كشف أوباما كيف أصبحت قناة الجزيرة مصدر الأخبار المهيمن على المنطقة بعد أن اكتسبت شعبيتها من خلال إشعال نيران الغضب والاستياء بين العرب. لكنه لم يذكر ارتباط إدارته بقناة الجزيرة. وفقًا لإحدى رسائل البريد الإلكترونى التى أرسلتها هيلارى كلينتون، ذهبت هيلارى إلى الدوحة فى رحلة استغرقت يومًا واحدًا فى أبريل 2010 التقت بشكل أساسى مسئولى قناة الجزيرة. كمقدمة لأحداث الربيع العربى يركز أوباما على الأزمة الفلسطينية. لم ينفِ حقيقة أن ملايين الفلسطينيين يفتقرون إلى الحقوق الأساسية بتقرير المصير. ثم يقول: إن معظم الجمهوريين فى الكونجرس قد تخلوا عن الاهتمام بما يحدث للفلسطينيين. أما الديمقراطيون فكرهوا الظهور بمظهر أقل تأييدًا لإسرائيل من الجمهوريين، خاصة أن العديد منهم كانوا يهودًا أو يمثلون قطاعات يهودية كبيرة، وأولئك الذين انتقدوا السياسة الإسرائيلية خاطروا بأن يوصفوا بأنهم معادون لإسرائيل وللسامية.

قال أوباما أيضا إن الجميع يخشون لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك). نفوذ إيباك يؤثر فعليا على الكونجرس وعلى كل سياسى فى واشنطن - بمن فيهم أنا. لم يكن أوباما، مثله مثل الرؤساء الأمريكيين الآخرين، قادرا على التفاوض على صفقة فلسطينية عادلة.

كمقدمة لثورات 2011 لم يكن أوباما يعرف ما إذا كان يجب أن يحافظ على الاستقرار ويمنع حدوث اضطرابات فى إمدادات النفط ويمنع القوى المعادية (السوفيت أولا ثم الإيرانيين) من توسيع نفوذهم، أو تشجيع التقدم. أما عن مصر فيقول إن الولايات المتحدة وقعت فجأة بين حليف قمعى ولكن يمكن الاعتماد عليه وشعب يصر على التغيير. ومع ذلك فقد أدرك أن تنحى الرئيس مبارك سيوجد فراغ سلطة مفاجئًا بحيث لم يكن الشباب فى التحرير هم الأكثر احتمالية لملئه وكان محقا هنا. دعا أوباما الرئيس مبارك إلى التنحي، وعلى الرغم من الاحتفال الذى اندلع فى ميدان التحرير حينئذ قال أوباما: لم يكن انتقال السلطة فى مصر سوى بداية صراع من أجل روح العالم العربى - صراع بقيت نتائجه غير مؤكدة، وقد كان محقًا هنا أيضا.

لا يقول أوباما الكثير عن سوريا. ربما سيأتى المزيد فى الجزء الثانى لكنه يكتب بإسهاب عن ليبيا. وفقا لأوباما، بعد اندلاع المظاهرات فى ليبيا، حاولت الولايات المتحدة وقف الاحتكاك دون تدخل عسكري، لكن آثرت استخدام القوة العسكرية فيما بعد. يدّعى أوباما النجاح فى ليبيا: انتهى شهر مارس دون سقوط ضحية أمريكية واحدة وبتكلفة تقريبية قدرها 550 مليون دولار - ليس أكثر بكثير مما أنفقناه يوميًا فى العراق وأفغانستان. لكن للأسف انسحاب القوات الأمريكية فى نهاية 2011 أوجد فراغًا مشابهًا لذلك الذى نشأ فى العراق، فاستولى تنظيم داعش على الفراغ فورا.

يوجد بعدُ الكثير مما يجب مناقشته فيما يتعلق بإرث أوباما فى الشرق الأوسط. سننتظر الجزء الثاني.


لمزيد من مقالات د .عزة رضوان صدقى

رابط دائم: