رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أفراح القبة».. انتصار جديد للنص الأدبى

محمد بهجت

قليل من العروض المسرحية الحالية تعتمد على نصوص أدبية عالية القيمة سواء كانت محلية أو عالمية.. بينما تنتشر موضة ورش التأليف الجماعى والارتجال بدرجة كبيرة، وتحتل مساحة ضخمة من إنتاج المسرح المصرى خاصة للمبدعين الشباب.. وبالطبع الأعمال الجيدة تفرض نفسها أيا كان نوعها.. ولكن الملاحظ الآن اتجاه عدد كبير من المبدعين الجادين لاستلهام النصوص الأدبية وتحويلها إلى عروض مسرحية مشوقة

 

والدليل على ذلك نجاح «الطوق والأسورة» عن رواية يحيى الطاهر عبد الله ونجاح المتفائل عن رواية «كانديد لفولتير» وأعمال أخرى كثيرة لعل من أهمها «أفراح القبة» عن رائعة أستاذ الأدب العربى نجيب محفوظ والتى أعدها وأخرجها الفنان الشاب يوسف المنصور ليقدم فى لوحات مترابطة سريعة الإيقاع لمحات من الرواية, ويقدم من خلالها مجموعة من المواهب الكبيرة كانت بحاجة إلى نص جيد يثبت إمكانياتها.. وتدور أفراح القبة حول مسرح قديم قطاع خاص يمتلكه رجل مستغل هو سرحان الهلالى استولى على المسرح بعد مقتل صاحبه الأصلى ويبخل فى الإنفاق على الأعمال الفنية, بينما ينفق ببذخ على ملذاته ويختار بمعايير التجار من يقدمهم فى صدارة المشهد ومن يسجن مواهبهم فى الأدوار الثانوية حتى تذبل أحلامهم وسنوات شبابهم.. وقدم عبد المنعم رياض هذا الدور باقتدار وإحساس عال، بينما قدم محمد عبدالقادر دور طارق رمضان الموهوب الذى لا يجد الفرصة فيضطر أن يقيم فى منزل امرأة أكبر منه فى السن تتفق عليه، ويظل يحلم مع كل عرض جديد بفرصة فى النجومية والتحقق ويتحول بمرور الوقت إلى شخص محطم لا يحمل فى قلبه إلا الغل والأحقاد ومعقد من النساء، بينما قدمت سمر علام دور تحية البطلة الموهوبة التى تجذبها أضواء الفن مثل الفراشة فتحترق بفعل الواقع المتدنى وتتحول إلى ضحية لأطماع الآخرين.. وهى ممثلة ذات حضور طاغ على خشبة المسرح وتعايش الشخصية ببساطة وصدق.. بينما لعبت جيهان أنور دور درية ابنة العجلاتى التى تنجح فى قراءة الواقع من حولها وتتظاهر بأنها من بنات العائلات ثم تأخذ طريقها إلى صداقة المنتج وتتحول إلى بطلة للفرقة دون أحقية ولعبت فاطمة عادل دور الفتاة حليمة البريئة التى اغتصبها صاحب المسرح ولم تجد أمامها إلا الزواج من كرم الملقن وهو الوحيد الذى تقدم لها.. وتكتشف بعد الزواج أنه معقد لاحتراف أمه البغاء فى الماضى وتصوره أن زوجته بالضرورة مثلها.

وفاطمة عادل من المواهب الكبيرة فى الغناء والتمثيل وتملك مقومات فنانة المسرح الاستعراضى.. وقدمت د. هايدى عبد الخالق نفس دور حليمة بعد أن كبرت وصارت أما لشاب طموح هو محمد تامر وقد أدت هايدى الجانب المأساوى لسيدة محطمة اضطرت للعمل فى قطع التذاكر وتنفق على بيتها لأن زوجها السكير يهرب من واقعه ولا يتحمل أى مسئولية وهو الدور الذى أجاد التعبير عنه أحمد صلاح ويقدم مينا عادل دور المؤلف ابن كرم وحليمة وابن ذلك العالم الملىء بالمتناقضات، ويكتب عن حياتهم مسرحية تصفهم من وجهة نظره وحسب ما يعرفه من معلومات وتتدخل حليمة معترضة وكذلك طارق رمضان وتحية وسرحان لنجد أن للحقيقة وجوها كثيرة وللكذب والتضليل قدرة أكبر أحيانا على الإقناع.. ولعبت عبير الطوخى دور المرأة الناضجة التى تستغل احتياج طارق رمضان للسكن والطعام فتؤويه فى بيتها وتقبل بأن تكون مجرد خليلة له بدلا من حياة الوحدة.

الشخوص أغلبها مهزومة ومقهورة والعلاقات المتشابكة أشبه بخيوط العنكبوت تبدو شديدة المتانة، بينما هى فى حقيقتها هشة وعند تعارض المصالح تظهر الأحقاد وآثار الماضى المؤلم.. استطاع المعد والمخرج يوسف المنصور أن يغزل ضفيرة جيدة من المشاهد المؤثرة قدمت الجميع فى بطولة مشتركة حتى الطفل حمزة رأفت أدى مشاهده وكأنه ممثل محترف وساعد على إضفاء الحيوية على العرض الرقصات التى صممها الفنان مناضل عنتر مع موسيقى أحمد نبيل وأشعاره مع محمود سيف وقدم ديكور عمرو الأشرف صورة واقعية للعصر الذى تمثله أحداث المسرحية، وكذلك ملابس عبير بدراوى الذى اتسمت بالبساطة ودراسة الشخصيات المتنوعة بعناية وإحساس عال يدل بالضرورة على ذكاء المخرج فى متابعة كافة التفاصيل حتى يظهر عرض «أفراح القبة» بهذا المستوى الفنى الراقى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق