رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صلاح فضل رئيس مجمع اللغة العربية الجديد: لا أرغب فى نبش الماضى

حوار - محمود القيعى

  • أقول للدكتور الشافعى: عفا الله عما سلف
  • لو حفظ أبناؤنا بيت شوقى لما استطاع أحد أن ينفذ إلى عقولهم
  • تقريب اللغة لأطفالنا لن يكون بـ «أعرب ماتحته خط»
  • القيمة الآن للعلوم والاقتصاد وليست للبلاغة

 

على غير عادته بدا مجمع اللغة العربية بالقاهرة صاخبا وهو المكان الذى عرف دائما بهدوء يليق بجلال العلماء.

أخيرا هبت على المجمع ريح عاصف بعد قرار تعيين د. صلاح فضل قائما بأعمال الرئيس، وهو القرار الذى تقبله البعضُ بقبول حسن مؤكدين أنه قرار سليم أعاد الأمور إلى نصابها، واعترض عليه آخرون معتبرين أن ما حدث تدخل فى استقلالية المجمع.

ما بين قبول هؤلاء واعتراض هؤلاء ثارت معركة حامية الوطيس، بين أنصار الرئيس السابق د. حسن الشافعي، وأنصار د. صلاح فضل .

فى الواقع كلا الرجلين له سهم وافر كل فى ميدانه .

الجميع بات مترقبا مصير « مجمع الخالدين» فى الأيام القادمة .

القائم بأعمال رئيس المجمع د. صلاح فضل – المولع بالتجديد - يريد أن يطوى صفحة الماضى طيا،حاملا معه مصابيح اللغة ليضيء بها ظلام العالم وظلماته .

فضل يعول كثيرا على دور الأدباء فى إحياء اللغة من مرقدها، مؤملا أن يأتيَ بما لم يستطعه الأوائل !




أثار قرار تعيينك قائما بأعمال رئيس المجمع جدلا صاخبا، ونالك ما نالك من سهام النقد، فوصفت المعترضين بأنهم يمثلون تيارا معينا معاديا للدولة، وصورت الأمر على أنه معركة بينهم وبين الدولة وليس وجهة نظر، وهو ما أجج معركة حامية الوطيس ؟

كان ذلك فى حينه، ومضى وقته، وطويت صفحة هذ الحدث، وانتهى أمره، وأريد أن أستأنف صفحة من الوفاق ومن التراضى مع زملائى ومن الاحترام لهم، لأننى لن أستطيع أن أنجز شيئا فى المستقبل بدون تعاونهم.

لذلك أؤثر أن أطوى تلك الصفحة .

يتساءل البعض عن سر دخولك انتخابات المجمع الأخيرة أمام د. الشافعى وأنت تزعم الآن أنها انتخابات غير شرعية ؟

كنت أتصور أن تلك وسيلة لإنقاذ المجمع، ورجوت النجاح فى تلك المهمة .

لماذا قبلت قواعد اللعبة منذ البداية ولم تقبل بالنتائج ؟

وضحت ذلك فى حينه ولا حاجة لتكراره .

يرى البعض أن قبولك بالمنصب الجديد خصم كثيرا من رصيدك، وتمنى محبوك أن تأتى الى رئاسة المجمع بانتخابات نزيهة وليس بقرار فوقى ؟

هناك ظروف خاصة لا داعى لنبشها، وأعتقد أن الإنسان لا يُحكم عليه إلا بعمله، فإن استطعت النجاح فى عملى فى المجمع، أكون قد وفقت، ولن أستطيع ذلك إلا بزملائي.

هل تتوقع تعاونا منهم ؟

لابد بإذن الله، لأننى لا أشك أبدا فى مدى قدرهم العلمي، لأننى شاركت فى اختيارهم، ولا أشك فى مدى وطنيتهم، لأنهم زملاء لي، وأرجو أن أوفق فى أن أنحوَ بالمجمع لأعود به الى فترة ازدهاره .

يقول البعض إن تصريحك الأخير بوجود تربيطات حدثت فى الانتخابات الأخيرة نال من زملائك المجمعيين وجرح من كبريائهم وكلهم علماء أجلاء ؟

لا توجد انتخابات دون تربيطات، وأنا شخصيا أعترف بأننى لا أنجح بالتربيطات، وأتباعد عنها، لكن طبيعتها هكذا .

هل تليق التربيطات بعلماء أجلاء ؟

فى كل الأوساط تحدث مثل تلك التربيطات فى الانتخابات، النقابات المهنية.. الأطباء، المهندسين، العلميين وسواها يحدث فيها ذلك، وهم علماء .

المهم أن كل ذلك اختلاف فى الرأى ينبغى ألا يفسد احترام الناس لأنفسهم ولزملائهم، وألا يعوق مضيهم نحو المستقبل .

هل من كلمة الى الدكتور حسن الشافعى ؟

عفا الله عما سلف .

د. صلاح ..تعلم أن جراحات اللغة العربية باتت كثيرة، وتبدو وكأنها بلا التئام، تُرى ما الجرح الأكثر إيلاما ؟

عندما راجعت أهداف مجمع اللغة العربية، وجدت أن رسالته الأولى الحفاظ على اللغة وتيسيرها وتطوير قواعدها وتوسيع كفاءتها لاستيعاب مستحدثات التطور من الآداب والفنون .

الآباء المؤسسون للمجمع كانوا يضعون نصب أعينهم أننا نعانى ازدواجية واضحة من اللهجة العامية من ناحية واللغة الفصحى التقليدية من ناحية أخرى، وكانوا يريدون تيسير العربية الفصحى ببلاغتها كى تحتضن الحياة العامة المعاصرة وأن يرتقوا باللهجة العامية، وهذا ما حدث فى العقود الأخيرة، ونجح فيه كثير من كبار الأدباء .

جروح اللغة العربية تتمثل فى تقديرى فى أننا نسيء تعليمها لأطفالنا منذ اللحظة الأولي، وهو جرح كبير، وهم مقيم، وعلينا أن نعنى عناية بالغة بأن نجعل التشويق والتحبيب والتقريب والتسهيل،وأن نسقيَ أطفالنا اللغة الفصحى كأنها شراب سائغ جميل بأرقى نماذجه السهلة الممتعة فى المراحل الأولي.

كل أصحاب اللغات الحية نجحوا فى أن يسقوا أولادهم لغاتهم منذ الطفولة .

ليس معنى ذلك أن نعلن أدنى حرب على العامية، فهى بنت الفصحى وشقيقتها الصغري.

البداية بقواعد النحو فى المراحل الأولى عبث، ومعناها وضع عائق زجاجى سميك بين الطفل وبين لغته.

تحبيب وتقريب اللغة الى أطفالنا الصغار لن يكون بحفظ القواعد، فاللغة هى كفاءة فى التعبير وقدرة على الأداء وليس كفاءة مثلا فى القدرة على الإعراب .

الشعر والقرآن والنماذج اليسيرة الحلوة البديعة هى الكفيلة بأن تحبب الشباب والأطفال فى اللغة العربية، والأسرة قادرة على أن تفعل ذلك .

وظيفة اللغة فى تأكيد الهوية هى وظيفة وطنية، ولنذكر فى هذا المقام قول شوقى :

وطنى لو شغلت بالخلد عنه

نازعتنى إليه فى الخلد نفسى

لو حفظ أبناؤنا هذا البيت من الشعر، لم يستطع أن ينفذ أحد الى عقولهم ليمسخها، ولا إلى وجدانهم الوطنى ليشوهه، ولا الى تفكيرهم ليجعلهم أعداء لأوطانهم، لأنه يعلمهم كيف يعشق وطنه وكيف يعشق لغته، وكيف ينتمى الى بلده .

فى سياق تعليم العربية لأطفالنا، كيف ترى تحذير د. على عبد الواحد وافى وآخرين من ظاهرة تعليم الأطفال لغات أجنبية فى سن مبكرة جدا .. ثلاث أو أربع سنوات ؟

عنيت بدراسة تلك الظاهرة دراسة علمية، وانتهيت الى نتيجة أرجو ألا تكون مخطئة، وهى أن الإنسان يولد ولديه ما يمكن أن نطلق عليه كفاءة لغوية، وأن هذه الكفاءة ليست وعاء ضيقا لا يتسع إلا إلى لغة واحدة، وإنما هى شديدة المرونة، وهناك شعوب بأكملها مزدوجة اللغة، ويولدون يتحدوثون أكثر من لغة .

تجربتى الشخصية أن أولادى ولدوا خلال بعثتى للدكتوراه فى إسبانيا، وكنت حريصا جدا أنا ووالدتهم رحمها الله على أن نحدثهم بالمنزل باللغة العربية فقط، وبمستوى راق من اللهجة العامية، وكنت أكلف بعض أصدقائى من خريجى الأزهر أن يأتى لتحفيظهم آيات من القرآن الكريم.

فنشأوا دون أى صعوبة فى قراءة اللغة العربية وفى فهمها، وأجادوها .

ثم كانوا فى المدرسة الإنجليزية، فأتقنوا الإنجليزية إتقانا من الدرجة الأولى أفادهم فى وظائفهم عندما كبروا.

أظن أن التجارب أيام د. على عبد الواحد وافى وهو من الجيل المؤسس للفكر الاجتماعى المصرى لم تكن ناضجة بعد للحكم فى تلك القضية .

وأثبتت الأبحاث أن من يفكر بلغتين يتضاعف ذكاؤهم .

لكن بعض الدول تمنع تعليم لغات أجنبية فى سن مبكرة حفاظا على الهوية ؟

أعتقد أن هذا ليس حسنا، ولا أعتقد أن هذه كانت تجارب ناجحة .

ألا يؤثر تعليم لغات أجنبية للأطفال فى سن مبكرة على الهوية؟

إطلاقا، ما يؤثر على الهوية أن تهمل لغتك الوطنية، لكن علينا الاهتمام بالجميع فى آن واحد .

ثمة استخفاف لافت بلغتنا العربية لاسيما فى أوساط الجيل الجديد، ما مرده ؟ وهل من طريقة عصرية نعيد بها الشباب لحوزة العربية ؟

هذا الاستخفاف له سببان جوهريان :

الأول هو أن الشركات الكبرى والمؤسسات العالمية التى تعطى عائدا اقتصاديا عاليا تتعامل معظمها بالإنجليزية، فيدرك الشاب منذ صغره أن مهاراته فى العربية لن تؤهله بالقدر الكافى مستقبلا ليضمن عملا مربحا يضعه فى موضع الرخاء الاقتصادي.

السبب الثانى : انتشر لدينا نوع من الوعى الزائف بأن إتقان اللغة الأجنبية يضع الإنسان فى طبقة اجتماعية أرفع، فبات الناس يتكالبون على المدارس الأجنبية لظنهم أن فى هذا تميزا طبقيا .

علينا ألا نضعف قدراتهم فى اللغة الأجنبية، بل أن نزيدهم معرفة وعلما وتذوقا واقتدارا بلغتهم العربية، وأن نفهمهم بشكل غير مباشر أنه سيصبح أكثر ثقافة وأعلى قدرا فى المجتمع كلما كان أقدر على التعبير عن نفسه وعلى كسب تعاطف المستمعين معه، وأن مهارة التحدث بلغته ومهارة الحوار سوف تضمن له النجاح، وأن إتقان اللغة الأم سوف يزيد من قدره بين أقرانه.

لنخفف قليلا من غلواء ارتفاع المكانة لمجرد إتقان اللغة الأجنبية مع إهمال العربية، لنداوى هذا الجرح الشديد .

ثمة انطباع سائد مفاده أن العربية من اللغات الصعبة وأنها لغة الماضي؟

هذا حقيقى الى حد كبير بالطريقة التى ندرس بها اللغة العربية .

مارستُ لسنوات طويلة مهنة تدريس العربية لغير الناطقين بها، وأعتقد أنه لو أخذنا من العربية جوهرها، وليس قواعدها وإعرابها وتعقيداتها، ولو اتخذنا وسائل حديثة فى تعليم العربية عن طريق الموسيقى والأغانى وعن طريق الوسائط المتعددة، وعن طريق اللعب بالعربية مع الأطفال، وسوف نزيل كثيرا من تلك الصعوبات .

اللغة العربية فى فترة ما كانت هى جماع العلم والمعرفة، كانت خلاصة العقل، الآن هى أداة من أدوات متعددة دخلت الصورة والحركة والموسيقى والوسائل الرقمية الحديثة، ولكن اللغة تبقى أساسا للمعرفة .

من مبادئ مجمع اللغة تبسيط قواعد العربية، وأذكر للمرحوم د. شوقى ضيف سعيه الحميم الى تيسير النحو .

فى سياق اللغة، نتذكر قصيدة حافظ الشهيرة " اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها " .. هل كان متنبئا بكل ما حدث؟

حافظ كان يدرك الجذور التى كانت موجودة أيامه بأقوى وأعنف مما هى موجودة الآن .

إن جاء شاعر معاصر الآن لكى ينشئ قصيدة مثل قصيدة حافظ، واطلع حقيقة على ارتفاع نسبة التعليم، وعلى ارتفاع نسبة الناطقين بالعربية، على ارتفاع ولع كثير من الشباب بفنون العربية، على اتساع رقعة العربية فى احتواء العلوم الحديثة ومرونتها، لحمد الله كثيرا، وجعل قصيدته" العربية تفخر بنفسها " لأنها أصبحت أجمل وأرقى وأكثر شيوعا وانتشارا، ولم تصبح حكرا على شيوخ المساجد !

هل فعلا :كم عز أقوام بعز لغات كما قال حافظ؟

بالطبع، لكنى أفهم العزة هنا فهما خاصا جدا، العزة الآن لأصحاب العلم الطبيعى الذين يخترعون نظرياتهم العلمية، ويجوبون الفضاء، ويملكون ابتكار التكنولوجيا.

لم تعد العزة مقصورة على بلاغة اللفظ، وحلاوة الكلام .

معامل إنتاج اللقاحات التى تقاوم كورونا لها العزة، وأمجد أمة هى التى ستنقذنا من الوباء .

ولكن بالتأكيد سيظل هناك قدر من العزة محفوظ لأصحاب اللسان البليغ واللغة الجميلة والقدرة فى التأثير على الناس.

هل يمكن للغة أن تكون أداة للمقاومة والانتصار ؟

المقاومة والانتصار الآن لم يعودا مقصورين على اللغة، توزعت الوظائف، وبات الاقتصاد هو الذى تقاس به عظمة الأمم.

الأمم العشرون العظمى لم تصبح عظمى لأن لغتها هى الأقوي، ولا لأن آدابها هى الأرقي، ولكن لأن اقتصادها هو الأفضل.

وكما أن الاقتصاد قوة عظمي، الثقافة أيضا يمكن أن تكون قوة عظمى، وجوهر الثقافة اللغة.

واللغة بالتأكيد عنصر جوهرى فى المقاومة، وهى رمز الوطنية ورمز الانتماء.

يستطيع الإسرائيليون مثلا أن يبذروا ما شاءوا من المستوطنات، لكنهم لن يستطيعوا تغيير اللسان العربى عند ملايين الفلسطينيين الذين يحيطون بتلك المستوطنات .

نسمع كثيرا «جعجعة» ولا نرى طحنا عن علاج ناجع لفواجع اللغة العربية، هل الأمر بحاجة إلى إرادة سياسية ؟

ليس هناك أى فرصة لنجاح أى مشروع جماعى دون إرادة سياسية .

تعلم أن إسرائيل تحرم بل تجرم استخدام المصطلح الأجنبى فى حال وجود بديل عبري، كيف تقيم تجربة إسرائيل فى إحياء لغتها بعد مواتها؟

إسرائيل اصطنعت أشياء وضربت بها أمثلة عجيبة، أولا اعتمدت على كبار العلماء اليهود من مختلف أقطار الأرض، وباتت نسبة العلماء بين السكان الإسرائيليين كبيرة جدا، وهى ظاهرة غير طبيعية واستثنائية .

أن تبعث لغة من مرقدها بعد مضى آلاف السنين عليها، وكانت مقصورة على جيتو محدد، وعلى دور العبادة والمعابد اليهودية فقط، وتنشر الى جانب اللغات الحية الأخرى، فهذه معجزة .

ليس هناك إسرائيلى مهما تكن دولته إلا ويتقن مع لغته الأصلية اللغة العبرية .

ما ساعد الإسرائيليين على بعث لغتهم أمر بالغ الأهمية وهو الترجمة، وإسرائيل من أكثر البلاد فى إنتاج الترجمة.

*هل من أمل فى تجسير الهوة الساحقة بين السياسات اللغوية والواقع المعيش .. وما هو دور المجمع فى تيسير اللغة ؟

المجمع لا ينقصه العلماء، ولا ينقصه إخلاص هؤلاء العلماء، ولكن ينقصه أمران :

الأول أن تيسر له الإمكانات المادية التى يستطيع بها أن يمتلك وسائل النفاذ الى المجتمع للتأثير فيه، وسبيل ذلك درسناه وتعلمناه طويلا عبرعقدين من الزمان.

المشرع المصرى لابد أن يمد لنا يد العون!

قدمنا مقترحا بقانون يسمى «قانون حماية اللغة العربية».

وأتمنى أن تكون الدورة التشريعية القادمة لمجلس النواب هى دورة إنفاذ قانون حماية اللغة العربية حتى يتمكن المجمع بما قدمه من اقتراحات عملية من القيام بأداء رسالاته .

كما أتمنى ألا ينظر الى المجمعيين على أنهم قوم يعيشون فى أبراج عاجية، وليس لهم فاعلية ولا تأثير فى المجتمع، لأن الفاعلية والتأثير لهما أدواتهما، ولهما قوتهما .

والمجمع بحاجة الى دعم مادى ومضاعفة ميزانيته حتى يقوم بأداء رسالاته، خاصة أن دوره منذ إنشائه من تسعين عاما طمح الى أن يحتفظ بريادة مصر الثقافية .

هل من سبيل ليكون لمجمع اللغة سلطان على مؤسسات الدولة بما يحفظة مكانة اللغة وكرامتها ؟

قانون حماية اللغة العربية يضع الوسائل العملية لتحقيق ذلك .

ما تقييمك لأداء المجمع منذ انضمامك إليه عام ألفين وثلاثة وحتى الآن.. إيجابا وسلبا ؟

عندما دخلت المجمع أول مرة أصبت بشيء من الحسرة والاكتئاب، ورددت فى نفسى المثل القائل:

" تسمع بالمعيدى خير من أن تراه "

وسأكون صادقا معك .

قدمت عدة مشروعات فى السنة الأولى لدخولى منها مشروع للإعلام، ومنها مشروع للتعليم، وكونت لجانا لتعزيز الصلة بين المجمع والإعلام والتعليم ٍ، لكنها لم تمكن من أداء وظائفها.

خاب رجائى عندما خلا المجمع من أى شاعر أو روائى أو كاتب مسرحي، واعتبرت هذا فقرا شديدا .

المجمع يضم كبار العلماء فى اللغة، ولكن فاته أن يضم كبار الأدباء، لأنهم هم الذين يصنعون اللغة.

كان سيبويه يقول :

الشعراء هم أمراء اللغة، والنحاة واللغويون هم مثل الحرفيين الذين يقومون على صيانة اللغة، ولابد للمبتكر أن يكون له قدر من يقوم على الصيانة، إن لم يزد عليه .

وأرجو أن يتسع صدر العلماء من زملائى وأصدقائى لذلك، لأننى وحدى لن أستطيع إلا إذا اقتنعوا به وعملوا معى عليه، وبدون رضاهم لن أستطيع عمل شيء.

مشروع التعريب يراه البعض مهمة وطنية وقومية جليلة، بينما يعتبره آخرون طريقا الى الفشل، ولن يغنيَ عنا شيئا؟

رأيى أن تعريب العلوم عملية أساسية تقوم بها لجان من المجمع منذ إنشائه حتى الآن، المجمع به ما يربو على ثلاثين لجنة، كل العلوم الإنسانية والطبيعية له لجنة، ويقومون بتعريب جميع المصطلحات وابتكار بعضها، والتصرف فى بعض الألفاظ الأجنبية وإخضاعها للشروط الصرفية والصوتية واللغوية لكى يستساغ فى لغتنا.

المشكلة الأساسية التى تواجه المجمع ونبحث عن حل لها الآن هى كيفية تسويق هذا الإنتاج، فنحن لدينا نحو ثلاثين معجما فى العلوم المختلفة.

السؤال كيف نجعل تلك المعاجم هى أدوات التعامل بين أهل هذه الصنعة، وهو أمر يحتاج الى جهد كبير وإلى دعم مادى كبير .

نعمل ونقوم بجهد علمي، لكننا نحتاج الى خبراء فى التسويق.

*كيف ترى التجربة السورية فى تعريب العلوم؟

أظن أنها تجربة ضرورية وأساسية، وإن كان لدى بعض الأعضاء اعتراض .

فالدكتور أحمد الجارم ابن الشاعر العظيم على الجارم يتحفظ على ذلك فى الطب، وأنا قد أشارك فى هذا التحفظ نسبيا، لأنه يقول:

عندما تمرض مثلا .. هل أنت بحاجة الى طبيب يتابع أحدث النظريات الطبية والمنتجات الدوائية فى العالم التى صدرت اليوم قبل التى صدرت أمس أو تحتاج منه أن يكلمك باللغة العربية الفصيحة ؟

هل اللقاح الجديد الذى يقيك رعب كورونا أو بيت الشعر الذى يحفظه؟

والمشكلة أن الترجمة لا تسعف لأن سيل الإنتاجات اليومى يعز على أى ترجمة، فإن استطاعت كليات الطب أن تؤدى وظائفها بذات القدر من الكفاءة فى اللغة العربية والإنجليزية، التجربة هى التى تكشف عن ذلك .

لكن ما أعرفه مثلا وأرجو ألا أكون بذلك أسيء الى أحد أن المرضى فى الخليج العربى عندما يريدون التداوى خارج بلادهم يذهبون الى الأردن ولا يعبرون الى سورية. ذلك أن الأردن يتم تعليم الطب فيها بالإنجليزية وسورية يتم تعليم الطب بالعربية .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق