رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سامح البنانى ..أن يكون المرء سليل تجربة فنية خاصة

كتب ــ د. محمد الناصر

مناخ محفّز على الإبداع والرسم والتلوين والغوص فى بحر الفن لاقتناص الدُّر عاشه الفنان الراحل سامح البنّانى الذى ولد فى 13 ديسمبر من عام 1945 واغتاله فيروس «كورونا» المستجد قبل شهور قليلة. نجما هذا المناخ هو والده حسنى البنانى أحد نجوم الجيل الثانى فى تاريخ الفن المصرى الحديث مع السجينى وصلاح طاهر وبيكار وكامل مصطفى وغيرهم ، وجده لأمه يوسف كامل الذى يعد واحدا من نجوم الجيل الأول لرواد الفن المصرى الحديث مع مختار ومحمود سعيد وأحمد صبرى .

خرج سامح البنانى من عباءة والده وجدّه بعد أن امتلك أدواته ووعيه الفنى الذى قاده إلى البحث والتجريب ليتفرد بأسلوب خاص، لا تخطئه العين، فنان ملّون وهى سمة المُصَوِّر الذى يعى مقومات العمل الفنى .. «باليتة» ألوانه منسجمة إلا من بعض اللمسات الصريحة المقصودة داخل هذا النسيج اللونى المبهر، ويمنح عناصره لونا استثنائيا فهو لا ينقل الطبيعة لكنه يرسمها كما يحب أن تكون بعد أن يتعايش بوجدانه بين عناصرها .. يخلق حوارا بين كتل الشكل المتنوعة وفضاء اللوحة داخل منظور اتخذ زاوية مكانه فيه بذكاء ؛ فأبدع تشكيلات من العربة «الحنطور» والكارو والحصان و«الزير» يرسمها ثم يعود إليها فى ارتباط ممتد ، يضيف ويختزل ليصل الى ما يقبله المنظر من إعادة ترتيب العناصر داخل اللوحة فى تقنية تمرد فيها على القوالب التقليدية التى تعلمها وعاشها وبدأ بها رحلته الفنية ؛ ففى أعماله الأولى التى رسم فيها القاهرة الفاطمية سيرا على درب جدّه ووالده فى التمكن من الأداء باللمسات اللونية ، لكنه ظل امتداد لوالده وجده فى عمل «الكروكيات» على الورق ثم تنفيذها على مسطح العمل، وكثيرا ما ينفّذ أعماله فى قلب الطبيعة مع تلاميذه يعلّمهم ، تماما كما كان يفعل والده، حيث عايشت ذلك حينما درّس لنا مادة المناظر أواخر السبعينيات فى السنتين الأخيرتين فى فنون القاهرة .

النخل كان أحد العناصر التى اشتهر بها ، فى واحد من لقاءاتنا المتعددة بين منزله الكائن بحى النزهة الجديدة وبين «أتيليهات» كلية الفنون الجميلة داعبته قائلا : طالع النخل ونازل رسم .. ابتسم قائلا: «المنيا هى التى منحتنى عشق النخيل حينما انتدبت للتدريس فى كلية الفنون الجميلة هناك بعد افتتاحها منتصف الثمانينيات من القرن الماضى؛ فالنخل عربى مرتبط بالزراعة والصحراء، والعين لا تملّ من رؤيته بل تستمتع به .. والنخل فى المنيا له كثافة كبيرة شدتنى وكان له باع طويل فى رحلتى الفنية».

لذلك شيّد الفنان بيتا فى المنيا حتى يكون فى قلب الطبيعة العاشق لها ومنحته غزارة فى رسم الطبيعة .. يقول: «طبيعة بكر، أشعر فيها أننى فى مصر عام 1800 الناس قليلون بسطاء المعيشة، ناهيك عن المناخ؛ مسرح مفتوح فى الهواء الطلق، الجبل، المقابر، البيوت، المزارع والنيل الذى يصل المنيا فى أقصى عرض له .. السكينة والجمال التلقائى الذى لم تلوّثه يد البشر .. هى بحق تستحق أن تلقّب «عروس الصعيد» .

لم يشده الشكل ؛ لكنه كان يجرى إلى ما وراءه، فيصل إلى عمق الشجرة يلمح طيورا على فروعها، وبعين الفنان يبدأ مغازلتها بالحوار معها مؤكدا تلك الخاصية التى ذكرتها .

طبيعة البنى وقوة الأحمر وصراحة الأزرق هى مجموعته اللونية.. عن عشقه اللونى يقول: «التزم بالعناصر المحببة لى كشكل؛ لكننى أضفى عليها ألوانا مبهجة تمنح رائيها البهجة والتفاؤل، أعشق اللون الأبيض وهو أساسى فى مجموعتى اللونية، أهتم بتركيزه ليؤكد ما حوله من ألوان داكنة لأنه لون «ممتد» يعطى الإحساس بالاتساع».

رسم العناصر الشعبية المتحركة مع الناس، عربات حمص الشام والبطاطا والفول والمكرونة والترمس، كما رسم الطبيعة الصامتة بأشكالها وألوانها ليشده نبات الصبّار الذى كان يقتنى أنواعا عديدة منه فى شرفة منزله ويشغله ردحا من الزمن كنبات يحمل مضامين فلسفية بجانب المضامين الجمالية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق