رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الذئاب المنفردة» تثير القلق فى سويسرا

د.آمال عويضة

على الرغم من عدم إدراج سويسرا هدفا أول على قائمة البلدان الأوروبية المعرضة لهجمات متطرفة عنيفة، فإن تمركزها فى قلب أوروبا يجعلها فى مرمى أهداف وتحركات المتشددين، وهو ما أكدته أخيرا عدة حوادث آخرها فى مدينة لوجانو فى مقاطعة تيتشينو فى القسم الناطق بالإيطالية جنوب البلاد، وذلك فى الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الماضى، الذى شهد حظرا جزئيا فى بعض المقاطعات ومنها جنيف، بعدما تصاعدت أعداد المصابين بأعراض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). لفت حادث «الطعن» النظر إلى ما ذكره التقرير السنوى للاستخبارات السويسرية فى مطلع الشهر نفسه، عن توقع ارتفاع خطر الإرهاب فى البلاد، وذلك بعد توالى الهجمات الفردية التى يقوم بها ما يعرفون باسم «الذئاب المنفردة» وراح ضحيتها ثمانية أشخاص، فى مدن باريس ونيس الفرنسيتين وفيينا النمساوية فى شهرى سبتمبر وأكتوبر الماضيين على التوالي، وهو ما دفع كلا من فرنسا وألمانيا للمطالبة بتشديد القيود على حدود الاتحاد الأوروبي.

جاءت تحذيرات الاستخبارات السويسرية فى إطار تقريرها الأمني، الذى أكد استمرار سيطرة أفكار تنظيم «داعش» وأن تصاعد حدة التهديد الإرهابى فى سويسرا يزداد، فى سياق سلسلة الهجمات التى استهدفت دولًا أوروبية أخرى هذا العام، وأنه على الرغم من عدم توافر معلومات محددة حول هجمات منظمة محتملة فى سويسرا، فإن إمكانية حدوث أعمال عنف منفردة من قبل متطرفين أو أشخاص مضطربين نفسيا متوقعة، مع عدم استبعاد هجمات لليمينيين المتطرفين ضد المسلمين، وهو ما أكدته دراسة أعدتها المدرسة العليا للعمل الاجتماعى فى مدينتى فريبورج وزيوريخ، عن تطور ظاهرة  التطرف فى صفوف الشباب بمشاركة 8317 من المبحوثين من الجنسين، من عشر مقاطعات سويسرية تتراوح أعمارهم بين 17 و 18 عاما. وأشارت السلطات  فى تعليقها إلى المنعزلين ممن لديهم آراء يمينية متطرفة دون ارتباط قوى بجماعات بعينها، وظهور المتطرفين اليساريين فى المظاهرات المناوئة للعنصرية، فى إطار حملة «حياة السود تهم» التى اشتعلت فى الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، رفعت السلطات السويسرية مستوى الحذر الأمنى فى البلاد، إلى حد لم تبلغه منذ يناير عام 2015، عقب الهجوم على مقر صحيفة تشارلى إبدو فى باريس، لنشرها رسوما مسيئة للنبى «محمد» (صلى الله عليه وسلم)، التى أعقبها على فترات متباعدة الهجمات على المدن الأوروبية ومنها بروكسل ولندن وبرلين وبرشلونة. وكانت الشرطة السويسرية قد ألقت القبض قبل أسابيع على سويسريين، يبلغان من العمر 18 و24 عاماً فى زيوريخ، عقب هجوم فيينا، لارتباطهما بمنفذ الهجوم، وسبق تسجيلهما فى إطار قاعدة معلومات لرصد المتشددين على أراضيها، فضلا عن طعن شاب برتغالى فى مدينة مورج التابعة لمقاطعة فو فى سبتمبر الماضي، الذى يعد الحادث الأول من نوعه فى سويسرا منذ عام 2011. وكانت سويسرا قد فتحت قبل أعوام ملف تمويل المساجد على أراضيها، مع تصاعد مخاوف أوروبية من وجود مصادر تمويل تنافسية مجهولة من بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط، بهدف التأثير على الأقليات المسلمة وتعزيز تفسيرها الخاص للدين، وهو ما دفع البعض للمطالبة بتوفير مصادر أخرى شفافة للتمويل، من أجل الحفاظ على أنشطتها. وطبقًا لما نشرته «لوماتان ديمانش» فقد تمركزت بؤر تجنيد العشرات من حاملى الجنسية السويسرية ـ أغلبهم من أصول بوسنية لمصلحة تنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا والعراق، المعروف باسم «داعش» فى مقاطعات زيوريخ وجنيف وفو وبرن، وتمركز الاستقطاب فى المساجد وحولها، حيث تم الكشف عن شبكة جديدة بالقرب من مسجد المؤسسة الثقافية الإسلامية فى بوتى ساكونيه جنيف، كان أغلبهم من أصول بوسنية من المقيمين فى لوزان. وهو ما يلقى الضوء على أهمية المسجد فى حياة مسلمى البلاد، ويجبر السلطات على التدخل أحيانًا، حيث شهدت بعض المقاطعات تدخل السلطات للتحقيق مع أئمة أو المطالبة بتنحيتهم لإساءتهم استخدام المسجد فكريًا، حيث روج أحدهم للعنف ضد المرأة فى مقاطعة لوتسيرن، بينما دعا آخر فى مسجد بالقرب من زيوريخ لإقامة حد الردة على تارك صلاة الجماعة. ويشير ذلك إلى مشكلة تكوين الأئمة المسلمين فى سويسرا التى يوجد بها، طبقًا لما أعلنته دراسة جامعية فى العام الماضي، ما يزيد على 130 إماماً، مُعظمهم من السنة ونصفهم من أصل تركي، تلقى أغلبهم تكوينه العلمى والدينى فى إطار منح دراسية مجانية من مناطق مختلفة.

وهكذا، وفى ضوء تسارع الأحداث، تسبب حادث طعن لوجانو، الذى نتج عنه إصابة ضحيتين فى أثناء وجودهما فى أحد المتاجر، فى رفع حالة التوتر القصوى مع اقتراب موسم الإجازات والاحتفالات بأعياد الكريسماس والعام الجديد، بعدما صرح المكتب الفيدرالى للشرطة بأن المتهمة، وهى شابة سويسرية من أصل بوسنى تبلغ من العمر 28 عاما، مسجلة لدى الشرطة منذ عام 2017، دون الإشارة إلى أى صلة بين الحادث والهجمات السابقة داخل سويسرا وخارجها. وكانت المهاجمة التى تعمدت خنق إحدى الضحيتين بذراع، ومهاجمة الثانية بسلاح أبيض، قد أودعت سابقا مستشفى للطب النفسى بعد إعادتها إلى سويسرا وفشل محاولتها لعبور الحدود التركية-السورية، بعد وقوعها فى غرام مقاتل متشدد فى سوريا عبر مواقع التواصل الاجتماعى فى عام 2017.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق