رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الديللر.. الكيوت!

الديللر هو موزع المخدرات بأنواعها، وهو الذى قد تغيرت هيئته ومكانته وصورته عما كان فى الدراما القديمة، فلم يعد أجش الصوت ولا أعور بعكاز ولا متخيفا فى صورة معلم فى قهوة او سوق، بل اصبح واد حبوب، ولطيفا وكلاس ورقيقا وكيوت، وجدعا وكمان انسان، بل رجلا فى وقت عزت فيه الرجولة.

الحكاية انى تابعت حلقات درامية متصلة منفصلة على منصة عربية، تكاد تكون مصرية، والحلقات المتصلة المنفصلة عمودها او الرابط الذى ترتكز عليه، هو فكرة ان الانسان يمكنه البدء من جديد ، فى اى لحظة من حياته، مهما تكن العقبات . فكرة جميلة ومحفزة! المهم الحلقات التى تناوب عليها كتاب ومخرجون وممثلون على درجة عالية من التجويد وعكست ادوات و تقنيات ومهارات فنية، متقدمة، نسبة لا يستهان بها من المحتوي، يمكن التعامل معه بالقبول او الرفض، الا تلك الحلقة التى وقفت أمامها عاجزة عن الفهم.. ماذا يريد صانعوها من ورائها؟ هل فعلا نحن وصلنا للمدى الذى يعبرون عنه؟ و أين ومتي؟ هل هذه المجتمعات موجودة وتشكل جزءا من واقع حى يجسد قطاعا مطلوبا أن يكون له الصدى والانعكاس والشرعية ؟ لم استطع التوصل الى الرسالة التى من المفروض ان يتلقاها المشاهد من خلال عمل، حتى لو تم عرضه على منصة باشتراك ووضعت علامة انه لفوق 18سنة ، لكن من هؤلاء؟ هل يتصورون ان هذه هى الحداثة، والقيم الجديدة؟. النهاية السعيدة والبداية الجديدة بين موزع مخدرات وبنت حملت سفاحا، الحلقة تدور اغلب وقائعها فى تواليت، نعم حمام فيلا كبيرة يملكها طبعا شاب غني، وبطلها موزع مخدرات شاب وبنت حملت سفاحا، من الشاب الغنى صاحب الفيلا، الذى ساعدها على ان تُجهض نفسها بان أعطاها دواء للإجهاض، وقبل أن تبيت عنده ولما جاءتها أعراض الإجهاض بالليل، ذهب بها الى المستشفى وتركها وهرب، ويوم عيد ميلاده جاءت الى الحفل الذى يدعو اليه الجميع، لتثبِت له انها تجاوزت كل شئ .

منذ بداية الحلقة يتم التعارف بين البطلين: الديللر والبنت التى كانت تبحث عن جرعة ويصعدان معا الى حمام الفيلا وفى الطريق لا يفوت البطلة ان تأخذ قزازة كبيرة معهما الى الحمام، الذى سوف يكون هو مسرح كل الحلقة و مفيش مانع وسط الحكى البطل الديللر المسمسم الكيوت ، يحس بانه عاوز يروح التواليت فيطلب من البطلة تقفل عينها، فتقفل عينيها، وبعدين يغمى عليها من كتر الشرب والشم، فبمنتهى الشهامة يشيلها الديللر ويكسر باب الحمام ويروح بها المستشفى ويظل جنبها لغاية ما تفوق، بمنتهى الانسانية ويطلع ديللر «نبي» لا يهرب (كما فعل الشاب الغنى صاحب البيت) ويغمر الشاشة النور وتزقزق العصافير للنهاية السعيدة المنورة التى تؤذن ببداية جديدة بين البطلة التى حملت سفاحا و الديللر الكيوت، وشوف يا اخى الانسانية و الامل! ماهو المطلوب؟ ماذا يريدون اقناعنا به؟ هذا العمل حتى لو فى امريكا لا يمكن ان يقدم موزع المخدرات بالصورة المحبوبة، والحبوبة دى .. هل تريد تعاطفا مع موزع مخدرات وموظفة بنك حملت سفاحا؟ هل هذه هى قيم حفلات المجتمعات الميسورة؟ ماذا يريد العمل من المتلقي؟ ان يتقبل ما يتصوره حداثة؟ المخدرات فى اى بلد فى العالم مشكلة امن قومي. الدراما بتقنياتها وادواتها رسالة، لا تتحرك فى فراغ ..رسالة قادمة من سياق ووفق رؤية ما.. المنصات الخاصة التى تعرض الدراما التليفزيونية والافلام وغيرهما، بدأت الدخول الى حيوات قطاع من الناس، ومع الوقت سوف تتسع رقعة المشاهدة.

متغير جديد غير ما ألفناه لعشرات السنين، لما لعبت الدراما التليفزيونية، بقيادة تليفزيون الدولة، دورا رئيسيا فى التفاف غالبية المصريين، حول مناقشة مشاكلهم الاجتماعية و الاقتصادية، بل طرح قضايا فكرية جادة تتجاوز المستوى العام ، وبالحنكة الفنية والإمساك بأدوات الفن ووضوح رؤية مبدعيها من كتاب و مخرجين وممثلين ، اصبحت اعمالا شديدة الجاذبية. كانت اعمالا منا والينا.. سوف يقال ان مصر تغيرت..فهل تغيرنا الى درجة شرعنة وانسنة الديللر الكيوت.


لمزيد من مقالات ◀ ماجدة الجندى

رابط دائم: