رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قاعدة «قطرية» فى ليبيا؟!

تفجر عقدة الشعور بالنقص أغلب السلوكيات المدمرة، إلى حد إتيان المتناقضات، يصح هذا في شأن الأفراد والدول، قطر- مثلا- دولة فاحشة الثراء، لكنها تشعر بضآلة النفوذ والتأثير، مما يدفعها إلى تحويل النعمة إلى نقمة، بالطيش والعناد للإفلات من قدرها.. تضم أرضها قواعد عسكرية لأمريكا وبريطانيا وتركيا وغيرها، هذه القواعد هي الجيش الحقيقي للدوحة، منها قاعدة العديد أضخم القواعد الأمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة، المفارقة أن قطر التي تعتمد على الشركاء الأجانب في ضمان أمنها، وقعت اتفاقا مع ما يسمى (حكومة الوفاق) غرب ليبيا، لإقامة قاعدة قطرية في مصراتة على ساحل المتوسط، يأتي ذلك بعد أن شرعت تركيا في إقامة قاعدتين: بحرية بمصراتة، وجوية بالوطية، في إطار التنسيق الثلاثي بين تركيا وقطر وإخوان ليبيا؛ بينما يظل هجوم الميليشيات على محور (سرت-الجفرة) احتمالا مرجحا.

ويستند هذا الجهد إلى (مذكرات التفاهم) بين السراج وأردوغان، نوفمبر الماضي، والتي تدخلت بموجبها تركيا عسكريا، في النزاع الليبي، إلى جوار (حكومة الوفاق) وأمدتها بالأسلحة والجنود والمرتزقة الإرهابيين، لاسيما من سوريا، بتمويل قطري، ورغم المفاوضات الراهنة بين أطراف الأزمة الليبية، برعاية الأمم المتحدة، فإن قطر وتركيا وميليشياتهما، يواصلون التحشيد العسكري، وتوقيع الاتفاقات لتحديد ملامح مستقبل ليبيا والتحكم في ثرواتها، واقتسام كعكة إعادة الإعمار. وصل الأمر بحكومة السراج إلى أن تطالب، خلال المفاوضات الأممية، بوضع نص في أي اتفاق متوقع، يلزم الحكومة المقبلة عدم المساس باتفاقية (السراج- أردوغان)، وهو شرط يعرقل التوصل إلى حل للأزمة، إذ لو تم إقراره فإنه يعني إفراغ الاتفاق من محتواه، ويحول ليبيا إلى مستعمرة تركية- قطرية، برعاية (إخوانية)؛ لأنه يسقط أي معنى أو قيمة للمجلس الرئاسي أو الحكومة الجديدين.

قد تتعجب من هذا القدر من العنجهية الذي تتحرك به الدوحة، وهي تضرب الأمن القومي العربي في مقتل، لمصلحة تركيا، ما يجعلنا نتساءل: لماذا تزرع قطر (بلد القواعد) قاعدة في ليبيا، أليس جحا أولى بلحم ثوره؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!. ثم لماذا لم يحرك الأشقاء في تونس والجزائر ساكنا، تجاه إقامة قواعد قطرية وتركية على حدودهما؟ ثم ماذا يكون رد فعلهما لو أن مصر هي من تقيم قاعدة في مصراتة قرب تونس أو في الوطية قرب الجزائر؟.

أحسب أن الهدف الاستراتيجي لقطر وتركيا هو وضع اليد على الثروات الليبية الهائلة من النفط والغاز، لتكون (خزانة مالية إضافية)؛ لتعزيز وصول ذيولهما (الإخوان الإرهابية) إلى الحكم في ليبيا وما حولها. أما (القاعدة القطرية) فليست إلا امتدادا للقواعد التركية غرب ليبيا، وقد تحدثت الأنباء عن سعي البلدين لتدريب ألفي صومالي ونقلهم إلى ليبيا، بعد منحهم الجنسية القطرية، كما تحاول تركيا إفراغ الشمال السوري من الميليشيات، وإعادة زرعهم في ليبيا واليمن وقره باغ وبقية مناطق النزاعات، حتى تسيطر مباشرة على شمال سوريا والعراق، في الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان. إن إقامة قاعدة قطرية أو تركية- سيان- في ليبيا، تهدد بإشعال الشرق الأوسط والشمال الإفريقي وجنوب أوروبا، وتقويض تطورها المدني لمصلحة الأيديولوجية الإخوانية-العثمانية التوسعية، بما يحمله من تبعات سياسية وعسكرية واقتصادية بالغة الخطورة؛ فهذه القواعد شوكة تركية في خاصرة المنطقة تتيح لها السيطرة الاقتصادية والاستراتيجية وتقويض مصالح اللاعبين الآخرين. وهذا ليس له سوى معنى واحد، المزيد من دماء الليبيين وغيرهم ونهب ثرواتهم وزعزعة استقرار المنطقة برمتها، تحت سمع العالم وبصره.

يصعب تصور سكوت الفاعلين الرئيسيين بالمنطقة على توسع جحافل الإرهاب الدولي، برعاية محور الشر التركي- القطري- الإخواني واحتلاله ليبيا؛ ولعل إعلان تعيين الموفد الأممي الجديد البلغاري نيكولاي ملادينوف فرصة لوضع الأمور في نصابها، من جانب الليبيين أنفسهم ودول الجوار، لاسيما مصر والجزائر وتونس، بالتعاون مع القوى الإقليمية والدولية؛ لبناء توافق يحفظ وحدة التراب الليبى، ويقدم كل الدعم لمؤسساته الشرعية، ويصون الأمن القومى للدول المجاورة. ساعتها لن يكون هذا الفشل الأول أو الأخير لتميم وأردوغان، بعد أن فقدا معظم حلفائهما المؤثرين، عربيا وعالميا؛ ذلك أن الاتفاق على بناء القواعد لايضمن بالضرورة القدرة على تغيير الأوضاع على الأرض، إنما ينذر بخلافات حول قضايا جيوسياسية أخطر. إن مواجهة مخططات محور الشر في ليبيا قادمة لامحالة؛ كأحكام القدر، تفرض نفسها على الجميع أرادوا أو لم يريدوا، أقدموا أو ترددوا!.

[email protected]
لمزيد من مقالات ◀ د. محمد حسين أبوالحسن

رابط دائم: