رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأمهات المتنمرات.. ظاهرة على «مواقع التواصل»

رشا جلال
الأمهات المتنمرات .. ظاهرة على «مواقع التواصل»

عندما نشرت عارضة الازياء كريسى تيجان صورة لها فى أثناء عشاء مع زوجها المطرب جون ليجند عقب ولادتها ابنتها الكبرى «لونا» تعرضت لحملة شرسة من الامهات المتابعات لها على مواقع التواصل فكيف لها أن تترك طفلة عمرها شهر واحد لتخرج فى عشاء رومانسي. بعد عدة شهور نشرت كريستى صورة أخرى لها مع ابنتها أثناء التنزه ورغم أن الطفلة بدت بصحة جيدة وخدود حمراء رائعة الجمال إلا أن الهجوم كان أكبر لأنها من وجهة نظر أمهات «السوشيال ميديا» المتخصصات فى كل شيء حتى الأمراض الجلدية، تعانى من الاكزيما وتحتاج إلى طبيب وأم رحيمة مثلهن.

نفس الهجوم تكرر مع الممثلة هيلارى دوف عندما نشرت صورة لها مع ابنها خلال زيارة إلى ديزنى لاند لأنها قبلته على فمه وهو ما اعتبرته فيالق الأمهات يشكل خطرا على سلامة الطفل وفعلا غير لائق.

وفى عالم تتحكم فيه مواقع التواصل الاجتماعى وتنشر فيه الأمهات صورا لاطفالهن الرائعين المهندمين أصبح من الصعب على أى امرأة أن ترضى عن نفسها أو ترضى أسراب الأمهات المتنمرات المعششات فى أوكار «السوشيال ميديا» والمنتشرات فى كل مكان وهن كما وصفتهن مجلة مارى كلير النسائية فى تقرير لها عن صعود ظاهرة الأمهات المتنمرات حول العالم, متغطرسات منتقدات اقصائيات ويصدرن الأحكام القاطعة بكل ثقة ويتدخلن فى كل شيء وعليك مجاراتهن كى لا تتعرضي للهجوم الدائم والتشكيك فى كفاءتك كأم. وبالرغم من الشائع أن التنمر يكون أكثر خطرا عندما يمارسه الأولاد تجاه بعضهم البعض إلا أن هذا غير صحيح كما تقول المجلة فالفتيات وصغيرات السن أكثر شراسة تجاه بعضهن البعض ويواصلن عدوانيتهن كلما كبرن وحتى بعد أن أصبحن أمهات فالنساء لديهن طبيعة تنافسية دائما عندما يتعلق الأمر بالأخريات والشعور بالتفوق عليهن يمنحنهن بعض الرضا عن الذات وتستشهد المجلة باستطلاع للرأى أجراه مركز «بيو» للابحاث أوضح ان 80% من الأمهات يعانين من الضغط والاحساس بالتقصير تجاه أولادهن وغير راضيات عن اسلوبهن فى التربية والرعاية وربما لذلك تبحث بعضهن عن مخرج نفسى للشعور بالرضا بممارسة هذا النوع من التنمر المغلف بالحرص على مصلحة الطفل وهو ليس أكثر من محاولة للمدارة على الشعور بالدونية بتجريح الأخريات والتشكيك فيهن.

ولكن كيف يكون شكل التنمر الذى تمارسه الأمهات على بعضهن البعض؟

يأخذ التنمر بين الأمهات أشكالا عديدة تدور معظمها فى منطقة تتصيد فيها المرأة أخطاء لمن حولها من النساء الأخريات فتقوم بانتقاد أفعال وقرارات مثيلاتها سواء فى العلن أو فور مغادرتها للجلسة وتقوم بالاستعراض دائما وأبدا لقراراتها الصائبة التى لا مثيل لها. فتنتقد على سبيل المثال وليس الحصر تلك الأم التى لم تتم إرضاع صغيرها أو أنها ترضعه بشكل مبالغ فيه أو انها غير مهتمة بنفسها أو أنها عادت للعمل مرة أخرى فور ولادتها لتترك رضيعا مشردا فى إحدى الحضانات، وذلك فى محاولات مستميتة للزج بالأم الأخرى فى الزاوية وإعلاء راية انتصارها هى وتفوقها العبقرى فى دورها كأم لتعطى نفسها فى النهاية جائزة أفضل أم رغما عن أنف الجميع.

وكما أشارت المجلة فان التنمر عادة ما يأتى من أمهات جيل الألفية اللاتى ولدن فى الفترة من منتصف الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات من القرن الماضى وهو الجيل الذى شهد نهاية عصر الأسرة الممتدة والأم المحاطة بالعائلة والأقارب والجدات والجارات ويمكنها الحصول على النصيحة بدون جهد بل كانت هذه الدائرة تمثل نوعا من الدعم للأم فى التربية وليس للضغط عليهن وانتقادهن ولم تكن التربية هى سباق للفوز بجائزة أفضل ام.

فى كتابه «ملخصات العقل» أشار البروفيسور أرت ماركمان أستاذ علم النفس بجامعة تكساس إلى إن الأدلة العلمية والتاريخية تشير إلى أن الأشخاص داخل المجموعات الاجتماعية مثل الأمهات لأطفال فى أعمار متقاربة يكتسبون المكانة الاجتماعية عبر محاولات هدم الآخرين ومحاول التمييز بين المجموعة التى ينتمى إليها وبين من هم خارجها والمتنمرون أشخاص نرجسيون يحاولون دعم احترامهم لذاتهم عبر امتصاص طاقة الآخرين ولذلك فمن الممتع بالنسبة لهم إشعار الآخرين بالفزع او الخوف وهم حريصون على البقاء داخل هذه الحشد ليغذوا شعورهم بالتفوق.

وتساءلت كاتبة المقال كيف لهذا الجيل من الأمهات سواء من يتعرضن للتنمر او من يمارسنه ان ينتج جيلا سويا من آباء وأمهات المستقبل وكيف يمكننا المنافسة مع أمهات الفيسبوك والانستجرام وحفلات إعلان جنس المولود وجلسات تصوير الحمل وحفلات ما قبل الولادة وبعدها؟ ولذلك إذا كنت ممن يمارسن هذا النوع من السلوك فعليك قبل ان تنطلقى فى إعطاء النصائح الذهبية للأخريات النظر فى المرآة جيدا والتأكد من خلو ثوبك النفسى من بقايا التنمر سواء كنت أما متنمرة بقصد او بدون قصد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق