رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أغانى المهرجانات خطر على أبنائنا

عبير غانم

طفت على السطح فى الفترة السابقة حوادث متفرقة صدرت من بعض الأطفال والمراهقين والتى أكدت وجود مشاكل فى تربية الجيل الحالى ومدى اختلافه عن الاجيال السابقة خاصة ازدياد العنف اللفظى والجسدى والتنمر فى الشارع والسلوكيات التى تنطوى على العنف والعدوان وعدم احترام الكبير من قبلهم فماذا جرى وكيف يمكن تدارك هذا الخطر وإعادة الاعتبار لقيم التربية الصحيحة؟

أمل عزت الاستشارى النفسى والتربوى تؤكد هذه المخاوف وترى أن الأسر فى الأجيال السابقة اهتمت بشكل واضح بزرع الأخلاق والقيم والمبادئ فى أطفالها، ولعلنا جميعا نتذكر كلمات أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا ونصائحهم القيمة والتى كانت ترافقنا فى كل مكان، وتتوارد على أذهاننا ومنها «تحدث باحترام مع الأكبر سنا، ساعد أى شخص مسن، لا تدخل مكانا قبل الشخص الأكبر منك سنا، وغيرها» كلمات كثيرة تركت فى نفوسنا أثرا طيبا وزرعت مبادئ للتعامل مع الآخرين فى المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل النابع من كل الكتب السماوية التى تحث على الأخلاق

وبنظرة سريعة للتربية داخل الأسرة نجد أن الوالدين لديهما بعض النقص فى الوعى بأساليب التربية.. فإما أن التنشئة الأسرية تنطوى على تدليل زائد أو عقاب زائد أو إهمال، وبعض الأسر تغدق على أطفالها بكل احتياجاتهم مما يجعلهم غير قادرين على تحمل الإحباط الناتج عند عدم قدرة الوالدين على تلبية هذه الاحتياجات. مما أدى إلى عدم قدرة الأطفال والشباب على تحديد السلوك المناسب فى المواقف المختلفة، وبرز على الساحة حديثا تجمع المراهقين فى المولات التجارية والأماكن العامة التى يجتمع فيها الشباب وافتعال مشاجرات مع الآخرين والتنمر وتصوير مقاطع بالفيديو ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعى بهدف السخرية، والافتخار بخرق القوانين لإظهار القوة وكسب الشهرة فى العالم الافتراضى الذى يعيشون فيه، الذى أصبح كل

ما فيه غير حقيقى وينطوى على تمثيل وخداع للنفس قبل أن يكون خداعا للآخرين. وهذه السلوكيات تعكس مدى ضعف الشخصية، وضعف الثقة بالنفس، والتى يحاول المراهق تحقيقها من خلال لفت انتباه الآخرين، واستعراض العضلات، والاستقواء على الآخرين فى المجتمع.

وتضيف أمل أن التكنولوجيا قد لعبت دورا كبيرا فى تدنى المستوى الأخلاقى للأطفال والشباب بسبب الألعاب الإلكترونية على «الموبايل» و«البلاى ستيشن» والتى تحمل مشاهد متكررة من العنف والضرب والمشاجرات والقتل والسرقة، وكلها رسائل سلبية تصل إلى أدمغة الأطفال والشباب وتشكل سلوكهم وتصبح القدوة والنموذج المتكرر الذى ينامون ويستيقظون عليه، ويجعلهم يعيشون فى عالم افتراضى غير حقيقي. ومن المعروف أن الاعتياد على رؤية هذه المشاهد يؤدى إلى عدم شعور الأطفال والشباب بأن هذه السلوكيات شاذة وغير مقبولة فى المجتمع الواقعى لأن الدماغ قد تكيف معها..

وتشير إلى أن من أكبر المشاكل التى يتعرض لها النشء هى أغانى المهرجانات التى تحمل كلمات عنف وعدوان وللأسف أن هذه الأغانى تطاردهم فى كل مكان سواء فى المواصلات أو المنزل أو الحفلات أو غيرها. والعديد من الأبحاث العلمية تخبرنا بأن الكلام له تأثير قوى على الدماغ، وعلى السلوك، فإذا تركنا الكلمات والأفكار السلبية تملأ حياتنا فسوف تؤدى إلى أضرار فى مراكز الدماغ التى تتحكم فى العواطف وفى الجهاز الطرفي.

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا كيف نعامل شبابنا ؟ وتأتى الإجابة فى عدة نقاط تحددها الاستشارى النفسى فلابد أن يكون الوالدان قدوة للأبناء، ولابد أن يتعاملوا مع الآخرين باحترام مهما تكن حالتهم الاجتماعية أو الاقتصادية.

ويجب أن تكون هناك علاقة ايجابية بين الأبناء والوالدين، وسماع مشاكلهم، والدخول معهم فى حوارات، والحرص على سماع رأيهم.

وعلى الوالدين أن يتعرفا على أصدقاء أبناء، ويساعدا على اختيار الأصدقاء الصالحين.

ومن المهم عدم الملل من إرشاد الأبناء للأخلاق القويمة، والتمسك بالقيم والمبادئ، مع ذكر أمثلة من الدين والتراث، وهذا الإرشاد يترك أثرا طيبا فى نفس الأبناء حتى لو أبدوا الرفض لما يقوله الآباء.

وبالنسبة للصغار فهناك سلاح يسهل استخدامه وهو القصص والأمثلة غير المباشرة للفت انتباه الأبناء الى السلوكيات المناسبة.

ودائما وأبدا لابد أن يكون هناك توازن بين الحسم والحنان، وضرورة تنفيذ القرارات بحسم وبدون عصبية أو إهانة للأبناء.

ويجب الانتباه إلى تحديد أوقات قليلة للألعاب الإلكترونية والموبايل، وعدم ترك الأبناء فترة طويلة أمام البرامج والألعاب غير الهادفة والتى تدمر عقولهم، وتغير معتقداتهم وقيمهم. ويجب هنا عدم خوف الآباء من غضب الأبناء أو من رد فعلهم عند تقليل استخدامهم الألعاب الالكترونية والموبايلات، واقناعهم بأن ذلك ليس عقابا ولكنه للمحافظة على عقولهم من التدمير، ومساعدتهم على الابتعاد عن المشاهد العنيفة التى تؤثر فى عقولهم وسلوكهم، ولابد أن يعلم الوالدان أن الألعاب الإلكترونية تسبب الإدمان وعند تقليلها تكون الأعراض مشابهة لأعراض الانسحاب مثل العصبية الشديدة والصداع وغيرها من الأعراض.

عدم الملل من توجيه الأبناء الى استخدام كلمات ايجابية فى التعامل، وسماع الأغانى الهادفة، والتى تحتوى على كلمات ايجابية، وتقليل أو منع سماع الأغانى التى تحتوى على كلمات سلبية لأنها تؤدى الى العنف والسلوك المضاد للمجتمع.

وأخيرا الحرص على ترسيخ المبادئ الدينية والأخلاقية فى نفوس الأبناء، فالتربية ليست بالشيء الهين، فهى نبتة تزرعها وترعاها حتى تجنى ثمارها فى المستقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق