رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الانطلاق على كرسى متحرك

سارة طه أبو شعيشع

لكل إنسان نصيب من اسمه واسمها «إيمان» وهى رمز للتحدى والصمود والإيمان بقضاء الله وبقدرتها على تحدى المستحيل، فقد كانت فتاة تمتلئ بالحياة متفوقة فى دراستها وبطلة فى أكثر من رياضة وتمارس الجمباز والاسكواش والسباحة والغطس حتى تعرضت لحادث أليم أثناء إحدى القفزات فى سن الثالثة عشرة نتج عنها شلل رباعى وكان مقدرا لها أن تقضى ما تبقى من عمرها فوق كرسى متحرك، لكن ذلك لم يستطع النيل من روحها وصمودها فأكملت دراستها بتفوق وحصلت على الماجستير والدكتوراه وأصبحت أستاذا للغة الألمانية بإحدى الجامعات الخاصة وعضوا منتخبا فى مجلس إدارة نادى الصيد، بالإضافة إلى عضويتها فى جمعية «الحسن» لمساعدة ذوى الاحتياجات الخاصة، ولها العديد من الأنشطة الخيرية لمساعدة الأكثر احتياجا ودعم النساء وتنظيم الورش الفنية والحرفية المتنوعة وتنظيم المعارض لتسويق منتجاتهن اليدوية.

وبصوتها الرقيق الهادئ الذى يتسلل بسهولة إلى قلب من يحدثها تتذكر الدكتورة إيمان كريم أستاذ علم اللغة الألمانية تلك التجربة القاسية عندما قفزت قفزة خاطئة فى البحر رغم أنها بطلة سباحة وكان المكان بعيدا عن أى مستشفى مما زاد من خطورة الإصابة حتى أصبح الشلل رباعيا، وتقول الغريب أننى لم أكن متأثرة جدا بالإصابة، بل كنت أنا من يصبّر أهلى وكان لديّ شعور داخلى بالرضا بالرغم من التحديات التى واجهتها من فقدان جزء من حياتى الطبيعية وعدم قدرتى على القيام بأشياء كثيرة كنت أقوم بها من قبل.

كانت والدتى هى أكبر داعم لى وكانت معى خطوة بخطوة فى رحلة العلاج الطويلة والشاقة فهى ومديرة المدرسة الألمانية التى كنت أتعلم بها، ويعود الفضل إليها فى القيام بتغييرات فى المدرسة حتى تتناسب مع الكرسى المتحرك كى لا أشعر بأى عجز فى الحركة.

تسكت قليلا وتعود للحديث بصوت مختنق: ثم جاء زوجى الذى كان هو المحرك الرئيسى لدخولى الحياة الاجتماعية، فقد تزوجت فى سن صغيرة وكان هو أيضا قد تعرض لإصابة فى عموده الفقرى خلال عمله وأصبح من مستخدمى الكرسى المتحرك وكان هذا وضعا غريبا من وجهة نظر الناس المحيطين كون كلينا غير قادر على الحركة دون الكرسى وكان ذا شخصية اجتماعية مؤثرة وله نشاطات اجتماعية كثيرة وعلمنى كيف أتخطى المشاكل والصعاب.

وأضافت: كما كان دخول زوجى فى حياتى نقطة فارقة كانت وفاته أيضا نقطة فارقة، وقد تعلمت أن أغير الظروف التى تحيط بى ولا أفكر فى إعاقتى إنما أذلل العقبات وأعمل على تهيئتها لتناسب وضعي. وقد كان زوجى من شجعنى على المشاركة فى الخدمات الاجتماعية ومد يد المساعدة للغير الذين لم يتيسر لهم توفر الدعم الذى توفر لى منذ تعرضى للإصابة، ومكننى من الوصول إلى ما وصلت إليه الآن لأننى أعلم جيدا مدى احتياجهم لهذا الدعم فانضممت إلى مؤسسة خيرية تعمل على مساعدة ذوى الاحتياجات الخاصة من خلال التوجيه والدعم النفسى والمعنوى ومساعدة البعض منهم على الحصول على عمل أو إيجاد أماكن لعرض منتجاتهم وأعمالهم اليدوية، وكذلك تقوم بتسليط الضوء على نجاحات الأبطال أصحاب الميداليات الأوليمبية من مستخدمى الكرسى المتحرك، فمعظمهم يعانون من الخجل والإحجام عن الانخراط فى الحياة الاجتماعية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق