رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التعليم والسناتر والمجموعات

كان محمد على باشا أول من أدخل التعليم الحديث إلى مصر، وكان مجانيًا لكنه موجه لأبناء طبقة الأعيان والتجار، وإلى جواره توجد الكتاتيب وأروقة الأزهر الشريف، وحين احتل الإنجليز مصر حاربوا التعليم بفرض رسوم دراسية، إدراكًا منهم أن الشعب المتعلم سيرفض بقاء الاحتلال، لهذا قصروا مهمة التعليم على تخريج موظفين يسيرون أمور الدولة،وجاء دستور 1923م ليحدث نقلة تكفل للمصريين حق التعلم، حيث تضمنت المادة 19: التعليم الأولى إلزامى للمصريين بنين وبنات وهو مجانى فى المكاتب العامة، وأسست الدولة مدارس إلزامية مجانية، بينما ظل باقى التعليم التجهيزى والجامعى بمصروفات، وفى عام 1944م أصدر رئيس الوزراء نجيب الهلالى قانون مجانية التعليم الابتدائى فى المدارس الحكومية فى المدن، بجانب التعليم الإلزامى فى القري، ثم تولى د. طه حسين وزارة المعارف, التربية والتعليم حاليًا, فى بداية عقد الخمسينيات من القرن الماضي، وعبر عن سياسة وزارته بمقولته الشهيرة: العلم كالماء والهواء حق لكل إنسان، وسعى إلى تنفيذ المقولة عمليًا على أرض الواقع، وأثمرت جهوده عن صدور مرسوم ملكى عام 1951م يقر مجانية التعليم فى المدارس، وبعدها بعام قامت 23 يوليو 1952م، وشجع قائدها جمال عبد الناصر الفلاحين والفقراء على إرسال أولادهم للجامعات، بمد مظلة المجانية لتشمل التعليم الجامعي، وكانت ثمرة ذلك توسع التعليم، وتزايد أعداد الجامعيين الذين توالوا على المناصب الكبرى بمصر منذ ذلك الوقت، ومنهم القيادات الحالية للدولة، التى تعلمت مجانًا على أعلى مستوى، مما أهلها للوصول إلى ماهى عليه الآن من مكانة سامقة. واليوم بفضل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى الرامية للنهوض بالتعليم، بدأ الوزير د. طارق شوقى خطة لتطوير المناهج وأساليب التعليم وتحديثها، وتضمنت توجيهات الرئيس ضرورة القضاء على مافيا الدروس الخصوصية التى تفشت فى العقود الثلاثة الأخيرة، وباتت (بعبع) يمتص دماء أولياء الأمور، إلا أن وزارة التعليم رضخت لضغوط مافيا الدروس الخصوصية، التى ساءها أن تغلق السناتر، التى كانت تبيض ذهبًا لأصحابها وللمدرسين وتحقق لهم أرباحًا خيالية، وبدلاً من تأسيس مجموعات تقوية بمقابل زهيد أو عبر الفيديوكونفرانس، استبدلت الوزارة بهذه السناتر مجموعات دراسية فى مدارسها، وهى فكرة كانت منفذة فى خمسينيات القرن الماضي، والفرق أن مجموعات الماضى كانت باشتراك رمزي، يكسب منه: المدرسة والمدرس والتلميذ والعملية التعليمية، بينما جاءت قيمة اشتراك مجموعات الوزارة الدراسية صادمة لمحدودى الدخل، إذ تبدأ بعشرة جنيهات للحصة الواحدة فى الابتدائي، وتصل إلى 85 جنيها للحصة فى الصف الثالث الثانوي، وهى بذلك لا تراعى البعد الاجتماعى للعملية التعليمية، وترهق كواهل أولياء الأمور، وربما أدت إلى تسرب الكثير من التلاميذ من المدارس، وقصر التعليم على أبناء الأسر المقتدرة فقط.


لمزيد من مقالات أسامة الألفى

رابط دائم: