رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

احذروا رفعت إسماعيل!

بكل شغف واشتياق للماضي، تابعت مثل كثيرين من جيلى عودة شخصية د. رفعت إسماعيل إلى الحياة من خلال حلقات ما وراء الطبيعة. تابعتها وأنا أستعيد ذكريات تلك الصغيرة التى طالما اعتبرت هذه الشخصية أحد أقاربها أو جارا يكتنفه الغموض ولكن هذا لم يمنعها من التعلق به وبحكاياته والتعاطف مع طباعه الغريبة وغير الودودة. ولكن للأسف، سرعان ما غلبت عين السيدة البالغة على الفتاة الصغيرة ، فرأيت فى رفعت اسماعيل ما لم أره من قبل، رأيت رجلا يعيش داخل فقاعته يحارب خيالاته وأشباحه الدفينة، وبدلا من أن ينقذ العالم فإنه يلحق الأذى عن غير قصد بمحبيه والمقربين منه. يرفض الاندماج فى مجتمعه، ويتعامل معه بتعال ورفض وسخرية لاذعة. لا يحترم الاختلاف، إلا فيما ندر. يرفض الاعتراف بتميز الآخر، وحتى لو اعترف بذلك فيرجعه إلى ضحالة العالم والمجتمع من حوله. رفعت اسماعيل ليس وحيدا فى ذلك، فحولنا الكثير من الفقاقيع التى يسكنها رجال ونساء يخشون التعامل مع الواقع، يسمحون فقط لقلة قليلة باختراق تلك الصومعة الوهمية التى نسجوها حول أنفسهم، سواء لأنهم مضطرون لذلك أو لتعلقهم الشديد بهم، وأقصى مخاوفهم أن يتمرد هؤلاء على تلك الشرنقة أو يصيبهم الملل منها. هذه الفقاعة تحرمهم من الاطلاع على تجارب الآخرين ومن تطوير مهاراتهم كبشر، من التعاطف مع الناس وآلامهم. عندما يبكون، فهم يبكون على أنفسهم لأنهم يشعرون بالخوف والاضطهاد من الآخر الذى لم يقدر مدى تميزهم، ودفعهم نحو هذه العزلة الاختيارية. العلماء يؤكدون أن كل فرد منا يعيش فى فقاعته، وهى ظاهرة أطلقوا عليها اسم هوموفيلى، وتعنى أن كل فرد يميل إلى الاندماج مع أشباهه أو من يتمتعون بنفس المستوى الاجتماعى والثقافى والاقتصادى والقيم وربما اللون والعرق..إلخ. ولكن هذه الفقاعة الاجتماعية تمنع المجتمعات والأفراد من التطور، تصيبهم بنوع من الشلل وقصور فى النمو. هذه الفقاقيع موجودة، قد يصعب ملاحظتها فى بعض الأحيان، ولكن لابد أن نحاول التركيز لمعرفة أبعادها. والسؤال هو: ماذا لو اخترقنا الفقاعة وحاولنا التعرف مع الآخر، من خلال حوار هادئ لا يهدف للتغيير بقدر ما يكون الهدف منه التفاهم، ومعرفة الاختلاف والاستفادة من تجربته ومعرفة أبعادها. بالتأكيد سنتحول إلى أفراد ومجتمعات أكثر استيعابا وتفهما للطبيعة البشرية وأكثر تعاطفا مع بعضنا البعض وأكثر قابلية للتغيير للأفضل. يقول الشاعر السورى أدونيس: وعى الاختلاف والفرادة خاصية يتميز بها الإنسان وحده، وقتل هذا الوعى هو نوع من نزع إنسانية الإنسان. فلنحذر من عزلة رفعت إسماعيل، ونستجمع شجاعتنا لاختراق الفقاعة واكتشاف العالم من حولنا.


لمزيد من مقالات مروى محمد إبراهيم

رابط دائم: