رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ونفد الصبر!

صالة رقص.. فى أحد شوارع باريس الخلفية.. أغلقت أبوابها فى منتصف الليل حين بدأت ساعات حظر التجول.. وبداخلها أكثر من مائة شاب وفتاة.. يرقصون بلا كمامات على أنغام موسيقى صاخبة... وهم لايعرفون أن بينهم صحفيتين تسجلان بكاميرا خفية ما يجرى فى المكان لبثه فى برنامج تليفزيونى عن الحفلات التى تقام سرا. خلال ساعات الحظر التى تمتد حتى السادسة صباحا.. الصحفيتان قالتا إن أحد الشباب لخص المشهد قائلا: «إننا نحاول أن ننسى أننا نعيش فى كابوس لايبدو له نهاية.. ولا نعرف متى ستطرح اللقاحات فى الأسواق.. لقد نفد صبرنا».. نفاد الصبر كان موضوع كتاب «قوة الصبر» للأمريكية «إم جيه رايان» الذى تقول فيه إن الصبر ليس شيئا نمتلكه أو لا.. ولكنه صفة ينبغى أن نتحلى بها.. وقرار يجب أن نتخذه ليساعدنا على التحمل عندما تتأزم الأمور وتشتد المحن.. فى نهاية الكتاب تعطينا المؤلفة عشرين طريقة لزيادة قدرتنا على الصبر.. أما فوائد الصبر فلا تحتاج معرفتها لقراءة كتاب.. بل تحتاج إلى الاستماع للأمثال التى يقولها الجدود.. ففى مصر يقولون «الصبر مفتاح الفرج».. وفى هولندا يقولون «حفنة من الصبر خير من تلال من الذكاء».. فعندما يفقد الإنسان صبره قد يرتكب الحماقات ويتصرف بغباء.. فالصبر يساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل وعلى التفكير بهدوء وثبات.. وفى إيران يقولون «الصبر شجرة جذورها مرة وثمارها شهية». أما أهم ما قيل عن الصبر فهو مقولة الكاتب الأمريكانى «إيريك هوفر» العبقرية ليست إلا قدرة عظيمة على الصبر».. فبدون الصبر ماكان ممكنا للرسام الإيطالى الشهير «مايكل أنجلو» أن يتحمل العمل ساعات طويلة لمدة أربع سنوات لرسم سقف كنيسة وهو نائم على ظهره معلق فى الهواء.. وما كان ممكن «لتوماس أديسون» أن يخترع المصباح الكهربائى بعد أن أجرى سبعمائة تجربة فاشلة.. وما كان ممكنا لفتى أمريكى بائس يمشى بعكازين اسمه «أندى بورث» أن يفوز ببطولة أمريكا المفتوحة فى الجولف إذا لم يجاهد سنوات طويلة وبصبر عظيم لتدريب نفسه على السير حتى تقوى ساقاه ويمشى مثل أقرانه.. ويثبت لطبيبه أنه كان مخطئا حين قال له ستعيش عمرك كله بعكازين. من المشاهير الذين تكلموا عن الصبر «شكسبير» قال: «ما أشقى من لاصبر له».. و«جبران خليل جبران» قال: «زرعت آلامى فى حقل الصبر فطرحت ثمار السعادة».. وعلينا نحن أيضا أن نصبر ونواصل.. نصبر حتى تطرح اللقاحات فى الأسواق.. ونواصل لبس الكمامات والتباعد الاجتماعى وغسل اليدين.. إنه قدرنا نحن الذين نعيش فى الكرة الأرضية فى تلك السنة الكارثية.. سنة عشرين عشرين!


لمزيد من مقالات عايدة رزق

رابط دائم: