رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى الذكرى الـ65 لعيد استقلال المغرب

إن تخليد المغرب للذكرى 65 لعيد الاستقلال تعد لحظة تعبيرٍ عن مشاعر الإخلاص والوفاء، من طبيعة الحال، لبطل التحرير، جلالة المغفور له، الملك محمد الخامس ورفيقه فى الكفاح والمنفى الملك الحسن الثاني، رحمه الله، على كل ما بذلاه لكى يُرْفَعَ الاستعمار الفرنسى عن المغرب ويَسْتَرْجِعَ المغاربة استقلالهم وحريتهم. جميعُ المغاربة ساهموا فى هذا الكفاح النبيل بأرواحهم وبحريتهم وبأموالهم وبنضالهم وبفكرهم، وكان إلى جانبهم أصدقاء من مختلف الأقطار، الذين أطلقوا ودَعَمُوا شرارةَ الحركاتِ التحررية فى العالم، ومن بين هؤلاء أشقاءُ أعزاءُ من مصر الغالية. صحيح أن استقلال المغرب جاء، كما أشرتُ قبل قليل، فى سياق الحركات التحررية التى عرفتها الشعوب العربية والإفريقية وغيرها من المجتمعات التى خضعت، منذ القرن الثامن عشر، للغزو الاستيطانى للقوى الاستعمارية التى كانت متفوقة آنذاك بسبقها المعرفى وقوتها العسكرية، لكن ما ميز المسار الذى نهجه المغاربة لنيلِ استقلالهم هو الحكمة والنضج السياسى الذى تشبعت به الحركة الوطنية فى المغرب بقيادة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه. بفضل وجود ملكيةٍ عريقةٍ فى المغرب، مُتجذرة فى وجدان المغاربة، ظلَّت الحركة الوطنية المغربية، بمختلف مكوناتها وتياراتها السياسية والفكرية، على اتصال وثيق بالملك، واخْتِيرَ منذ 11 يناير 1944 نهج النضال السياسى والدبلوماسى والقانونى لتحقيق الاستقلال، إلى أن تم ذلك دون عنف أو عداء أو ضغينة للشعب الفرنسي، علما بأن المغاربة عرفوا كيف يكسبون وِدَّ وتعاطفَ شريحة واسعة من الفرنسيين، منهم مفكرون وسياسيون كبار حينئذ، انضموا إلى مساندة مطالب الشعب والعرش. كيف ذلك؟ صيف عام 1953، قدَّمت الإدارة الفرنسية لمحمد الخامس عروضا مادية ومعنوية مُغرِية، بما فيها توسيع بعض صلاحياته كسلطان، مقابل تخليه عن التنسيق مع الحركة الوطنية، فرفض الملك ذلك. أمهلته آجالاً متعددة، لكنه ظل متشبثا بالعهد، فما كان لتلك الإدارة إلاًّ أن نفته إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر.

للإشارة، لم تسمح له تلك الإدارة إلاًّ بحمل ملابسه وبعض أمتعته الخاصة. خلال السنتين اللتين قضاهما الملك محمد الخامس وأسرتُه فى المنفي، لم ينقطع أبدا تنسيقه مع الحركة الوطنية ومع أصدقاء المغرب فى فرنسا وغيرها من البلدان. تبين للإدارة الاستعمارية كذلك أن حكم المغرب لا يستتب إلاَّ بالملكية الشرعية التي، كما قلتُ، هى فى وجدان الشعب المغربى وتُعلى كلمته وتنصهر معه فى الدفاع عن مطالبه وتحقيق طموحاته. إذن، بعد سنتين من المنفى السحيق، تم الترتيب لعودة الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن، وكان ذلك فى 16 نوفمبر 1955 واستمرت الاحتفالات بعودته لثلاثة أيام 16 و17 و18 نوفمبر التى كانت تسمى الأيام المجيدة، واختير يوم 18 نوفمبر ليكون هو العيد الرسمى للاستقلال. هذا الهدف المشروع للاستقلال تحقق بالتدرج وعلى مراحل، بدأت بـ: عودة الملك محمد الخامس وأسرته شهر نوفمبر 1955، ثُمًّ التوقيع على معاهدة رفع الحماية فى 2 مارس 1956، وفى السَّنة نفسها إنهاء الاحتلال الإسبانى للمنطقة الشمالية. وبتاريخ 29 أكتوبر 1956، تم إنهاء الوضع الدولى الذى كانت عليه مدينة طنجة. وفى سنة 1958، تم استرجاع مدينة طرفاية. وواكب الملك الحسن الثانى استكمال الوحدة الترابية للمغرب من خلال استرجاع منطقة سيدى إفنى سنة 1969. وتم تنظيم المسيرة الخضراء فى 6 نوفمبر 1975، التى تُوِّجَت باسترجاع منطقة الصحراء المغربية، وصولا إلى 14 أغسطس 1979، تاريخ استرجاع منطقة وادى الذهب.

هذه أبرز المحطات التى مرت بها مسيرة استرجاع استقلال المغرب ووحدته الترابية التى اتسمت بالسلمية والتمسك بثوابت القانون الدولى، وأبانت أيضا مدى تشبث المغاربة بالسلم بقدر حرصهم على وحدتهم وغيرتهم على وطنهم، ومساندتهم لأشقائهم فى المنطقة المغاربية وفى إفريقيا لنيل استقلالهم كذلك. ومازالت مسيرة بناء الوطن مستمرة مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي، عملا بمقولة جده محمد الخامس، انتقل من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، من خلال مواصلة الاستثمار فى العنصر البشرى وضمان طمأنينته الروحية حتى يكون فى صلب جميع المبادرات التنموية.

> سفير المملكة المغربية بجمهورية مصر العربية


لمزيد من مقالات السيد أحمد التازى

رابط دائم: