رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سيــف العــرب

السيف، كما قال الشاعر العربى القديم أبو تمام، أصدق أنباءً من الكتب، فى حدّه الحد بين الجدّ واللعب. ولم يكن السيف، عند العرب، مجرد أداة قتالية، بل كان رمزًا للعزة والكرامة، وأطلقوا عليه أسماءً لا حصر لها، صفات، وكنايات، وأصدروا عنه كتبًا وموسوعات، وقاموا من خلاله بتوثيق تاريخهم الطويل، الحافل بالانتصارات والإنجازات وبالهزائم والإخفاقات. وستجد فى القاعة الرابعة بمتحف محمد على سيوفًا تستعرض فترة حكمه. كما ستجد عددًا كبيرًا من السيوف العربية فى متاحف تركيا، سرقها العثمانيون من الدول التى احتلوها ونهبوا ثرواتها. تحت عنوان أو مظلة «سيف العرب»، واستمرارًا لتعزيز العلاقات العسكرية بين مصر والدول العربية الشقيقة، انطلقت الثلاثاء الماضي، فعاليات تدريب مشترك بين قواتنا المسلحة ووحدات من القوات المسلحة الإماراتية، البحرينية، الأردنية والسودانية، فى ميادين التدريب القتالى بقاعدة محمد نجيب العسكرية ومناطق التدريبات الجوية والبحرية بنطاق المنطقة الشمالية. وباستخدام كافة الأسلحة والمعدات ذات التكنولوجيا المتطورة، جري، ويجري، ترسيخ أسس التعاون العسكري، ونقل الخبرات التدريبية للقوات العربية، وتعزيز التوافق العملياتى ورفع الجاهزية القتالية، وتطوير العمل المشترك بين قواتنا المسلحة وقوات الدول العربية الشقيقة. ونعتقد أن الرسائل المنقولة، ذهابًا وإيابًا، تقول بوضوح: نحن مستعدون. فى «سيف العرب»، تشارك المملكة العربية السعودية بصيغة مراقب، لتكتمل مشاركة تحالف الرباعى العربى الداعى لمكافحة الإرهاب: مصر، الإمارات، السعودية والبحرين، والذى لا يهدف فقط إلى تأديب قطر، والعائلة الضالة التى تحكمها بالوكالة، بل إلى تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية والاقتصادية بين أطرافه. و تجسيدًا للإستراتيجية المصرية المستمرة منذ سنة 2013، لمواجهة أى تهديدات قادمة من غرب البلاد، جنوبها، شمالها أو من شمالها الشرقي، تجرى بشكل دوري، المناورات العسكرية تبوك، والمناورات الجوية فيصل والمناورات البحرية مرجان، بين القوات المصرية والسعودية، وسلسلة مناورات زايد، سهام الحق وخليفة بين مصر والإمارات، وخالد بن الوليد وحمد مع البحرين، والعقبة وعين جالوت مع الأردن. وفى 12 نوفمبر الحالي، بدأت مناورات نسور النيل مع السودان، التى تنتهى غدًا، السبت. الدول الخمس، السابق ذكرها، تكاد تكون هى كل الدول العربية، التى لا تزال متماسكة، ومتمسكة بعروبتها، وتحاول أن تواجه قوى دولية وإقليمية، تستخدم كل كروت اللعب، غير النظيف، لتخريب دول المنطقة ونهب ثرواتها، على حساب استقرارها ومصالح شعوبها. أما باقى الدول، التى تسمى مجازًا بلاد العرب، فمربوطة بثلاثة أطراف، يحاول كل طرف منها جرها إليه، وبحسبة فيزيائية بسيطة يمكنك استنتاج أنها لن تستقر إلا فى المركز، ولن تتمكن من مواجهة التهديدات الوجودية، التى تنذر بخرابها، أو تضعها على الأقل تحت ضرس قوى دولية وإقليمية، إلا لو اتفقت الدول الخمس على بناء إستراتيجية شاملة للأمن القومى العربي، تواجه التهديدات، التى أدت إلى تدمير عدة دول، وتأخير الانطلاقات التنموية فى دول أخري. غياب التنسيق العربى - العربي، ومحاولات بعض الأطراف الحد من النفوذ أو التأثير، الحقيقى أو المتوهَّم، لطرف آخر، أضر بالمصالح المشتركة، وأجهض كل محاولات إقامة تحالف عسكرى عربي، بدءًا من معاهدة الدفاع العربى المشترك، الموقعة فى منتصف القرن الماضى، إلى قوات أمن جامعة الدول العربية، التى تشكلت سنة 1961، إلى القيادة العربية الموّحدة، سنة 1963، وصولًا إلى مجلس الأمن والسلم العربي، سنة 2006، ولا داعى لتقليب المواجع أو إعادة النبش فى كيفية إجهاض مشروع تشكيل «قوة عربية مشتركة»، الذى طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى 24 فبراير 2015، وكان على جدول أعمال القمة العربية السادسة والعشرين، التى استضافتها مدينة شرم الشيخ، فى 28 مارس التالي، وجاء فى بيانها الختامى أن القادة العرب أقروا تشكيلها لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومى العربي. رؤية مصر للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، فى مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، طرحها الرئيس السيسي، منذ كان مرشحًا لرئاسة الجمهورية، حين أكد لقناة سكاى نيوز عربية، فى مايو 2014، على التزامنا بحماية الأمن القومى العربي، وبتعبير «مسافة السكة»، أوضح أن قواتنا المسلحة قادرة على الوصول إلى أى دولة، تتعرض لأى تهديد فى أسرع وقت ممكن، وبالنص قال: «مسافة السكة وحاتلاقونا موجودين.. ما حدّش يتهدد واحنا موجودين أبدًا». وفى كلمته خلال حفل التنصيب، كرر التعبير نفسه مبتسمًا: «مسافة السكة.. مش كده ولّا إيه؟». وبشكل أكثر وضوحًا، قال إن الجيش المصرى هو جيش كل العرب، منتصف فبراير 2016، و... و... ولم تتوقف إشارات الرئيس إلى استعداد مصر وجيشها لصد أى خطر خارجى يمس أمن دول المنطقة العربية، الذى هو جزء لا يتجزأ من أمننا القومي. أخيرًا، ونحن نتابع فعاليات «سيف العرب»، المستمرة حتى الخميس القادم، يتجدّد الأمل فى بناء إستراتيجية شاملة للأمن القومى العربي، تبدأ بإنشاء قوات مشتركة، تسحق الإرهاب وتردع داعميه، وتعيد توازن القوى فى المنطقة، وتتصدى للتهديدات الحالية أو المستقبلية، وتواجه الأطماع التركية، الإيرانية، والإسرائيلية، وتجعل العالم العربي، من محيطه إلى خليجه، يطمئن ويأمن بعد خوف، أنه قد أصبح له درع وسيف.


لمزيد من مقالات ماجد حبته

رابط دائم: