رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بايدن والسيادة المصرية.. وجها لوجه

بكل تأكيد وبلا مبالغة، فإن الفترة التى سكن فيها جو بايدن بجوار رئيسه باراك أوباما كنائب له فى الفترة من 2009 ـ 2017 تختلف جذريا عن الفترة من يناير 2021 وحتى.....؟ والتى يسكن فيها بايدن البيت الأبيض رئيسا. هذا الاختلاف يكمن فى التطورات التى حدثت خلال هذه الفترة سواء على الصعيد الأمريكى أو المصرى أو العالمي. ومن المؤكد أيضاً أن العالم برمته كان يتابع الانتخابات الأمريكية الأخيرة بين الرئيس السابق ترامب والحالى بايدن، مثلما هو الحال فى كل الانتخابات الأمريكية السابقة. لماذا؟ لأن ما يحدث فى أى قوة عظمى وكبرى يؤثر بشكل أو بآخر على العالم بأسره، «سياسيا ـ اقتصاديا ـ تجاريا ـ أمنيا ـ عسكريا.. إلخ.

ولكن يجب ألا ننسى أن هذا مجرد اهتمام فقط، فالعالم لا ينتخب الرئيس الأمريكي، بل من ينتخبه هم المواطنون الأمريكيون وحدهم. وهنا تكمن الدهشة والإثارة فيما بين مواطنى العالم الذين لا يستطيعون الإدلاء بأصواتهم داخل دولة ليست دولتهم، ويصل الأمر للعداء بين دول بعضها البعض بسبب فوز أحد أو خسارة أحد فى هذه الانتخابات العالمية انتخابات الرئاسة الأمريكية.. وكأنهم هم من اختاروا وهم من رفضوا. وهذا ما حدث الآن بعد فوز جو بايدن فى انتخابات 2020.. لقد مثل فوز بايدن فرحة للجماعة الكارهة جماعة الإخوان وأتباعهم، وكذا بعض قوى اليسار وقوى الليبرالية بأطيافهم المختلفة. بينما أحبط وتخوف منه كل من كان يدافع عن دولة ما بعد يونيو، خشية توجهات السيد بايدن التى أوضح عنها خلال فترة مكوثه بجانب أوباما وهيلارى كلينتون إبان ثورة 30 يونيو المصرية، والكل يتذكر ما كان يفعله هذا الثلاثى من تحريض على الدولة المصرية من جميع دول العالم ودعم للجماعة الكارهة جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها وأتباعها.

ورغم صعوبة وقسوة المرحلة, فإن الشعب المصرى وجيشه الصلد وقف كحائط صد منيع ضد هذه الابتزازات والسياسات التحريضية على الأمة المصرية وتاريخها وثورتها المدنية على الفاشية الدينية بمعناها الحرفي. واستطاع قبل أن يلقن هذا الثلاثى درسا قاسيا فى الاستقلال بالقرارات المصرية وسيادة الدولة أن يبنى مؤسسات قوية فعالة تستطيع أن تواجه هذه التحديات وهذا الشر. وفى السنوات التى تلت ثورة يونيو ورغم صلف الإدارة الأمريكية آنذاك بزعامة أوباما وتحالفاته الشهيرة، فإن الدولة المصرية استطاعت التصدى والوقوف بكل قوة لهذه التدخلات وانتصرت ببناء مؤسساتها وانتخاباتها سواء الرئاسة أو البرلمانية.

من هنا تؤكد الأحداث أنه لا مجال للخشية أو التخوف من توجهات بايدن وفريق عمله الجديد، الذى من المؤكد أنه سيحاول أن يمارس بعض الضغوط على الإدارة المصرية، لكن فى الوقت ذاته، فإن مصر بعد 30 يونيو تختلف كثيراً عن مصر بعد 25 يناير.

من هنا.. فالسؤال هل يمكن أن تكون هناك بداية جديدة لطريقة إدارة واشنطن لعلاقاتها مع القاهرة والعكس، وما هى الإستراتيجية الجديدة التى ستتعامل بها القاهرة مع واشنطن.. خاصة أننا يمكن أن نطلق مسميات عديدة لوصف ما يجمع مصر والولايات المتحدة بدءا من كونها علاقات إستراتيجية وانتهاء بكونها علاقات تحالف، إلا أن مسمى علاقات ثنائية لا ينطبق على ما يجمع القاهرة وواشنطن على المستوى الرسمي، لأن هناك أطرافا أخرى تتدخل لرسم حدود هذه العلاقات أهمها إسرائيل.. إلا أن هناك حقائق تحكم العلاقات الإستراتيجية بين البلدين أولها الوضع الإقليمى المصرى الذى لا تستطيع لا الولايات المتحدة أو غيرها نفيه أو عدم الاعتراف به، خاصة أن الولايات المتحدة لديها مصالح إستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط وهى مصالح تمتد إلى المصالح القومية الأمريكية، ولذلك فالولايات المتحدة فى حاجة دائمة لمصر نظرا لدورها الاستراتيجى والإقليمي، سواء بوجود بايدن أم ترامب أم غيرهما.

ورغم أنه قد كان هناك توافق بين الرؤى المصرية والأمريكية فى عهد دونالد ترامب فيما يخص ملف الحرب على الإرهاب واجتثاث جذوره ومعاقبة الدول الداعمة له، فإنه أيضاً لم يكن دعم ترامب فى هذا الملف كافياً، فسياساته تجاه إسرائيل لم تكن مبشرة.. من المؤكد أنه ليس بالضرورة أن تأتى الرؤية المصرية متفقة مع ما تراه الولايات المتحدة أو تكون إرضاء لها، بل المهم أن ما يهم الإدارة الأمريكية أن يكون لمصر دور وفاعلية فى هذه المرحلة. وهو ما لا يستطيع لا بايدن ولا غيره نكرانه أو تجاوزه..

فمصر مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وإذا أخذنا بجانبها المملكة الأردنية الهاشمية يمثلون حائطا لأى تلاعب فى إرادات هذه المنطقة. ومن المهم أن ندرك ونؤمن إيمانا راسخا أن مصر تتوافر لها عدة شروط تحميها حال ظهور أى تقلبات مزاجية للإدارة الأمريكية الجديدة.. كما يجب أن تكون على طاولة البيت الأبيض لمكتب السيد بايدن منها:

-أن مصر أصبحت لها قدرة على الحركة مستندة إلى قدرة سياسية لها مكانة إقليمية ودولية.

-إن لمصر دورا إقليميا محوريا يضع فى يدها بعض مفاتيح إدارة الأزمات والقدرة على تسويتها سياسيا فى المنطقة.

-إن مصر لها تأثيراتها عبر سياساتها المعتدلة على المجتمع الدولى بأن الدور الإقليمى فى الشرق الأوسط مازالت بعض مفاتيحه فى يد مصر، أو على أقل تقدير لم تذهب إلى قوى مضادة.

أخيراً على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تعى أن من مصلحة العالم تحجيم قوى الشر والداعمين للإرهاب ومن يمارسون سياسات تؤثر سلبيا على الاستقرار الإقليمى والدولي.. ولعل الولايات المتحدة ذاتها قد ذاقت من مرارة هذا الإرهاب مرارة لا مثيل لها طوال تاريخها.


لمزيد من مقالات صبرى سعيد

رابط دائم: