رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الديمقراطية والانتخابات فى الولايات المتحدة

الولايات المتحدة الأمريكية تدعو العالم إلى احترام الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان. تدعى انها القدوة فهل الواقع يدعم ذلك؟ الديمقراطية فى معناها الصحيح هى حكم الشعب نفسه بنفسه إما مباشرة او بانتخاب كل من مجالسه النيابية والرئيس.

الانتخابات الأمريكية الأخيرة فتحت ملف الديمقراطية الأمريكية وأظهرت عددا من الثغرات نشير الى ثلاث منها:

اولاً: الانتخاب بأغلبية الشعب: يعتبر النظام الانتخابى الأمريكى فريدا من نوعه، يختلف عن الأنظمة الديمقراطية المتعارف عليها. تتبع الولايات ما يسمى نظام المجمع الانتخابي، يصوت المواطنون للمندوبين الذين يدلون بدورهم بأصواتهم لمصلحة أحد المرشحين، والناجح هو من يحصل على 270 من أصوات الولايات الممثلة فى المجمع الانتخابي. مثلا بنسلفانيا لها 20 صوتا فى المجلس الانتخابى وأريزونا 11 صوتا تتم الانتخابات فى كل ولاية والمرشح الذى يحصل على الأغلبية فى هذه الولاية يحصل على الأصوات الممثلة فى المجمع الانتخابى للولاية، أى الناخب الحقيقى هو الولاية وليس جماهير الشعب، هذا ما حدث عدة مرات من بينها الانتخابات قبل الأخيرة حيث نجح ترامب بأغلبية اصوات الولايات بينما خسرت هيلارى رغم انها حصلت على أغلبية اصوات الشعب من جميع الولايات.

ثانيا: تعدد إجراءات الانتخاب: الانتخاب حق يقرره الدستور للجميع لكن إجراءات الانتخابات مسئولية حكومة الولاية وتختلف من ولاية لأخرى حسب ما يقرره مجلسها التشريعى ويحكم به نظامها القضائى الذى يشمل عدة محاكم تصل الى محكمة دستورية عليا للولاية. والتصويت يكون إما شخصيا وإما كتابيا أو بالبريد أوغيابيا. بعض الولايات تقوم بفرز الأصوات التى تصلها بالبريد حتى بعد يوم الانتخاب بثلاثة أيام مادام تاريخ الختم البريدى يوم الانتخاب أو قبله، بينما ولاية أخرى تسمح بفرز هذه الأصوات خلال عشرة أيام من يوم الانتخاب مادام أن الختم البريدى يوم الانتخاب أو قبله.

الحزب الديمقراطى شجع اعضاءه على الانتخاب بالبريد لحمايته من الوباء، بينما الحزب الجمهورى دفعهم للانتخاب الشخصى لأنه يرفض الاعتراف بالوباء وبالإجراءات الوقائية. تبدأ الولايات عادة بفرز الأصوات التى تمت بالحضور ثم أصوات البريد، لذلك كانت النتائج الأولى فى هذه الانتخابات لمصلحة ترامب الذى سارع بالإعلان انه الفائز لكن بفرز أصوات البريد وغيرها تغيرت النتائج تماما واصبحت الأغلبية لمنافسه بايدن. أثار ذلك غضب ترامب ولم يعترف بالهزيمة ومازال ينكر النتيجة. يؤكد أنه سيستمر فى البيت الأبيض، اتهم الجميع بالتزوير والفساد ويقوم بمعاقبة من يعارضونه ورفع الدعاوى على بعض الولايات.

ثالثاً: الفترة الانتقالية: خلال هذه الفترة يوجد رئيسان هما الرئيس القائم والرئيس المنتخب إذا لم يكن المرشح هو الرئيس الذى حصل على فترة ثانية، فإن هذا يعنى وجود رئيسين. ولهذه الفترة قواعد وتقاليد معينة من خسر الانتخابات يلقى خطابا يعلن انسحابه ويهنيء منافسه بالفوز والرئيس المنتخب يلقى خطابا يبين فيه اسس استراتيجيته وأهدافه .كما يبدأ اختيار معاونيه، ويستهل سياساته، لذلك يوجد مكتب خاص اسمه مكتب الفترة الانتقالية يقدم للرئيس المنتخب الإمكانيات البشرية والمادية والتسهيلات المطلوبة, ومن التقاليد ان يزور المرشح الخاسر زميله الناجح الذى يطلعه على الأحوال العامة للبلاد وتدعو السيدة الأولى للرئيس القائم السيدة الأولى للرئيس الجديد لزيارة البيت الأبيض وتأخذها فى جولة للتعرف على أقسامه ومكاتبه واسلوب العمل به وما الى ذلك، هذا ما فعلته هيلارى مع قرينة بوش وما قامت به ميشيل اوباما مع ميلانيا ترامب. هذه الفترة الانتقالية كانت تمتد من نوفمبر الى شهر مارس لكن بسبب ما ادت اليه اكثر من مرة الى مشاكل ومتناقضات صدر تعديل دستورى يختصرها لتكون 20 يناير ورغم ذلك فإنها الآن تُثير مشاكل كثيرة بسبب موقف ترامب فهو يرفض الاعتراف بنجاح منافسه، ويرفض الإدلاء بخطاب الانسحاب أو تهنئة بايدن. يستمر فى اعطاء الأوامر وأصدر تعليماته بالا يقدم مكتب الفترة الانتقالية اى تسهيلات الى بايدن.

ترامب يتخذ قرارات مصيرية عكس سياسات بايدن، قام بطرد وزير الحربية وكل من يعارضه. يسعى لحماية أسرته ونفسه ويستعمل سلطته بإصدار قرارات العفو عنهم بالنسبة للاتهامات الموجهة لهم، ويقال إنه حاول ان يصدر قرارا بالعفو عن نفسه لكن تبين انه غير ممكن إلا اذا فوض نائبه بالرئاسة فيصبح له الحق فى العفو عنه، سلوكه يثير قلقا بين عدة فئات بالمجتمع هناك 70 يوما يستمر فيها ترامب رئيسا يخشى البعض ان يتخذ قرارات غير مدروسة تثير المشاكل لسلفه، كأن يأمر بسحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان او الهجوم على دولة معادية، ويخشى البعض من انه لن يحترم خصوصية وسرية المعلومات والبيانات والحقائق التى عرفها كرئيس ويستخدمها فى برنامجه بمحطته التليفزيونية التى يفكر فى إنشائها وهو ما يشكل جريمة، الخلافات والانقسامات هائلة بين الولايات وداخلها، وبين الأحزاب وداخلها من هنا كان اول الأهداف التى تناولها بايدن فى خطابه تحقيق الوحدة الوطنية وعلاج المجتمع من الانقسام. هناك انقسام بين افراد الشعب حول الرئيس ونتيجة الانتخابات. انقسام داخل الحزب الجمهورى اعضاء يعترفون بنجاح بايدن ويطالبون ترامب بقبول الواقع، واعضاء يوافقون على القيام برفع الدعاوى للتأكد من النتيجة وغيرهم يسايرونه بالتأييد خشية من غضبه، والحزب الديمقراطى بدوره منقسم بين من يميلون الى اليسار، والليبراليين، والوسط، واصبح على بايدن ليس فقط إيجاد التقارب بين الأحزاب بل داخل حزبه.

المطالب والاحتياجات كثيرة متعددة فى مرحلة تتناقص فيها الإمكانات وينقسم فيها المجتمع، ويتساءل الكثيرون عن جدوى نظامها الانتخابى ويطالبون بتعديله. أمريكا تعيش مرحلة الفوضى الخلاقة التى ابتكرتها وصدرتها للعالم، فاصبحت تعانيها والثغرات التى ظهرت تنتقص من اسطورة الديمقراطية فيها، حيث وصل الأمر إلى ان بعض مواطنيها اصبحوا يطلقون على بلادهم الولايات الأمريكية المنقسمة او انها اصبحت واحدة من جمهوريات الموز المتخلفة. هذا بالنسبة للديمقراطية فماذا عن المساواة وحقوق الإنسان؟.


لمزيد من مقالات د. ليلى تكلا

رابط دائم: