رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وداعا كبير المفاوضين «شيطان» المفاوضات

كبير المفاوضين الفلسطينيين.. لقب هو الأهم فى مسيرة الراحل الدكتور صائب عريقات، فاللقب ليس تعبيرا عن منصب رسمى بقدر ما هو توصيف لدور ومكانة عريقات فى الشق التفاوضى من القضية الفلسطينية الذى بدأ قبل نحو ثلاثة عقود بمؤتمر مدريد الذى كان أصر على حضوره بالكوفية الفلسطينية فى مشهد فاجأ الكثيرين، وكاد يحدث أزمة فى المؤتمر. حتما سيتولى فلسطينى آخر المنصب الرسمى الذى كان يتولاه عريقات وهو مسئول دائرة شئون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لقب كبير المفاوضين رحل مع صاحبه وسيغيب عن الساحة كما غاب صاحبه. فلا أحد بإمكانه مشاركة عريقات فى هذا اللقب ولا أحد بإمكانه ادعاء أحقيته فى وراثة اللقب. فعبر ثلاثين عاما كان عريقات بمثابة الذاكرة الفلسطينية الناطقة. يسعف دائما الرئيس الفلسطينى والوفد المفاوض بكل التفاصيل مهما تكن صغيرة. كان جاهزا للرد على كل الادعاءات والأكاذيب والمماطلات الإسرائيلية خلال المفاوضات. هذه المكانة جعلت من الصعب جدا الاستغناء عنه أو تهميشه، حتى ولو قدم استقالته كما حدث فى 2003 ليعود بعد فترة وجيزة وزيرا للمفاوضات، كما لم يكن من السهل الاستغناء عنه بعدما أذاعت قناة الجزيرة وثائق المفاوضات الفلسطينية فى 2011 وقيل إنه كان سببا فى ذلك التسريب فقدم استقالته، ولكنه عدل عنها تغليبا للمصلحة الفلسطينية، فكبير المفاوضين لا ينسحب من المعركة ولا يسمح له بذلك. كان عريقات من المقربين للرئيس الراحل ياسر عرفات الذى كان يعرف مؤهلاته وأهميته وقدراته، بل إنه هو من أطلق عليه شيطان أريحا التى ولد بها عام 1955، فقد كان مجيدا للعبة السياسية والحلول حاضرة دائما لديه للتعامل مع المواقف المستجدة، وكم كانت تلك المواقف كثيرة خاصة حين يتعلق الأمر بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي. قربه من الرئيس محمود عباس لا يقل عن قربه من الرئيس عرفات، إذ عينه الرئيس عباس رئيسا للوفد المفاوض فى 2009، كما كان عريقات أحد المرشحين المفضلين للرئيس عباس عندما تطرح مسألة خلافته فى رئاسة السلطة الفلسطينية. هذا التقدير من جانب عباس لعريقات يتضح جليا من الكلمات التى نعاه به، إذ قال: إن رحيل الأخ والصديق، المناضل الكبير الدكتور صائب عريقات، يمثل خسارة كبيرة لفلسطين ولأبناء شعبنا، وإننا لنشعر بالحزن العميق لفقدانه، خاصة فى ظل هذه الظروف الصعبة التى تواجهها القضية الفلسطينية. أما الخارجية المصرية فقالت إن القضية الفلسطينية والعالم العربى بأسره فقد مناضلًا ثابتًا لا يتزعزع، وأفنى عمره فى الدفاع عن قضية شعبه بشتى الوسائل الدبلوماسية والتفاوضية. رحم الله كبير المفاوضين فقد كان صائبا دائما فى مواقفه عالما بدروب وشعاب قضيته، وكان محبا لمصر ومقدرا لدورها وتضحياتها من أجل القضية الفلسطينية التى لم تتاجر بها يوما كما فعل ويفعل الكثيرون.


لمزيد من مقالات د. صبحى عسيلة

رابط دائم: