رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل تستمر فرحة ألمانيا بخسارة ترامب؟

أحمد عبد المقصود

«الاتحاد الأوروبى عدو لأمريكا»، هذه الكلمات التى أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى يوليو 2018، فى حواره مع قناة سى بى إس الأمريكية، لم تكن تصريحا عاديا يعكس اختلاف الرؤى بينهما حول بعض الملفات مثل التجارة الخارجية أو المناخ أو نفقات الدفاع داخل حلف الناتو، بل كانت عنوانا لمرحلة تعتبر هى الأسوأ فى تاريخ العلاقة بين ضفتى الأطلنطي.

ولعل هذا ما يفسر لنا مسارعة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى الترحيب بالنتائج الأولية للانتخابات الأمريكية وإرسالها تهنئة «حارة جدا» لبايدن، وأشادت بخبرته فى السياسة الداخلية والخارجية، وتجنبت فى رسالتها ذكر اسم ترامب، الذى لم يزر ألمانيا قط خلال السنوات الأربع لولايته.

هذه الرسالة السريعة من ميركل، عكست مدى الفجوة التى حدثت بين برلين وواشنطن خلال ولاية ترامب، الذى كان يضع ألمانيا هدفا ثابتا لسهامه النارية، حيث شن عليها وعلى رئيسة حكومتها حربا كلامية علانية، وصلت إلى وصف ميركل نفسها بأوصاف غير «لائقة»! بل إنه وطوال فترة حكمه للبيت الأبيض، لم تطأ قدمه برلين فى زيارة رسمية، وتحدثت الصحف أيضا عن تهربه من مصافحة ميركل عند زياراتها للبيت الأبيض فى ابريل من عام 2018.

هذا ولم يكتف ترامب بشن حرب كلامية على ألمانيا، بل قام بسحب قواته من أراضيها وطالبها بالدفع مقابل حمايتها، وفرض عقوبات على شركاتها العاملة فى مشروع خط الغاز  نورد ستريم 2، الذى ينقل الغاز الروسى إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وطالب برلين بزيادة نفقاتها العسكرية داخل حلف الناتو ، وفرض إجراءات حمائية على صادراتها إلى أمريكا،

كانت هذه سياسة ترامب تجاه المانيا وحلفائها الغربيين خلال سنوات حكمه، فهل ستتغير هذه السياسة للأفضل خلال فترة تولى جو بايدن؟

واقع الحال ومن خلال متابعة سياسة الرؤساء السابقين لترامب تجاه أوروبا وألمانيا، يؤكد ان سياسة بايدن لن تتغير كثيرا، ولكنها سوف تكون مغلفة بدبلوماسية وتصريحات مهذبة غير فجة ومباشرة كما كان يتصرف ترامب.

ويتوقع «اندرياس كلوت» المحلل السياسى الألمانى «لوكالة بلومبرج» أن يستمر الجفاء بين ضفتى الأطلنطى ولكن «ببطء» خلال فترة تولى بايدن، وأرجع ذلك إلى أن بداية توتر العلاقات بين برلين وواشنطن قد بدأت فعليا قبل أن يصل ترامب إلى الحكم بوقت طويل، وكانت البداية الحقيقية لهذا التوتر فى عهد الرئيس جورج بوش الإبن ، قبل أن يأتى خلفه باراك أوباما ليعيد ترميم الشروخ فى العلاقة بين الحليفين، ولكن ما فعله أوباما لم يكن أكثر من محاولة لتجميل الصورة.

ويؤكد المراقبون هنا  أن أوباما، ومعه نائبه جو بايدن، هو من أعلن أن محور الاستراتيجية الأمريكية أصبح آسيا و المحيط الهادئ، وليس المحيط الأطلنطي.

وذكر تقرير لوكالة بلومبرج، أن الرؤساء الأمريكيين السابقين طالما شكوا من عدم إنفاق  الأوروبيين خاصة الألمان بشكل كاف على تسليح جيوشهم، واتهموهم بالاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية فى حمايتهم، والاستفادة المجانية من نظام تجارى عالمى شكلته أمريكا ، والمختلف أن هذه الانتقادات كانت عبر وسائل دبلوماسية وبطرق مهذبة. 

ويرى المراقبون أن احتمالات تدهور العلاقات الأمريكية الأوروبية فى المستقبل أقوى من احتمالات إصلاحها، حيث إنه لدى اثنين من بين كل ثلاثة أوروبيين نظرة سلبية تجاه الولايات المتحدة،

وهناك آراء أخرى نشرتها بعض الصحف الألمانية، تشير إلى أن التوترات بين برلين وواشنطن سوف تقل حدتها خلال فترة رئاسة بايدن، ولكن الأخير سوف يمارس ضغوطا على ألمانيا لوقف مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعى «نورد ستريم2»، وأيضا لزيادة إنفاقها العسكرى فى إطار حلف الناتو، وأنه من المتوقع أيضا أن يطلب من الدول الأوروبية حيث إن جيوشها فى مهام قتالية داخل الدول التى لم تعد الولايات المتحدة تراها مهمة بالنسبة لمصالحها، كما هو الحال فى شرق المتوسط أو إفريقيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق