رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

موسكو تفضل التريث

د. سامى عمارة

تأرجحت موسكو طويلا أمام تحديد خيارها بالنسبة لمرشحى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حتى قبيل إطلاق العملية الانتخابية بقليل، لتحسم أمرها بعيدا عن «افضلية دونالد ترامب»، وقبول احتمالات نجاح جو بايدن، على اعتباره «أهون الشرين».

كان الخيار بين السيئ والأسوأ، وهو ما جعلها حتى اللحظات الأخيرة بعد الإعلان عن النتائج شبه النهائية تتريث أمام تهنئة بايدن، معلنة أن الكرملين لن يفعل ذلك، إلا بعد الإعلان الرسمى عن نتائج هذه الانتخابات. ولم يكن ما قاله الرئيس فلاديمير بوتين، حول أن موسكو تقف من المرشحين بمسافة واحدة، وأنها ستعمل مع المرشح الذى يختاره الشعب الأمريكي، سوى صيغة دبلوماسية حافظ بها على وقار «كلمة الكرملين»، متحلياً بأكبر قدر من الدبلوماسية فى توقيت كانت فيه الأجهزة الإعلامية الرسمية والبرامج الحوارية المعروفة بعلاقتها الوثيقة مع الكرملين تفضح حقيقة موقفها. ولم يكن هذا الموقف يخرج عن اعتبار بايدن المرشح «الأسوأ»، رغم حقيقة ما ارتكبه ترامب من «خطايا» فى حق روسيا، بما اتخذه من عقوبات بلغت فى مجملها 46 قرارا، فضلا عن خروجه من المعاهدات المشتركة للحد من التسلح، ومعاهدة باريس للمناخ، والتوقف عن تمويل منظمة الصحة العالمية، إلى جانب تأليبه لبلدان الاتحاد الأوروبى ضد مشروع «التيار الشمالي-2» الذى كانت موسكو، ولا تزال تعلق عليه كثيرا من آمالها وخططها الاقتصادية.

موسكو تنطلق اليوم من فرضيات الواقع الراهن، والاعتراف بالأمر الواقع، وقبول التعامل مع بايدن «المرشح الأسوأ»، حسب معايير المصالح الروسية. ومن هنا لا أحد يقول إن مستقبل العلاقات الروسية الامريكية، سيظل داخل هذا الحيز الضيق من «الرؤية الرمادية» من منظور ما أعلنه بايدن، حول اعتبار روسيا العدو الرئيسى لبلاده، وكان سلفه يضع الصين فى المرتبة الأولى لقائمة أعداء الولايات المتحدة. كما أن لا أحد فيها يقول بقبول ترف الانتظار لمدة أربع سنين أخري، تحسبا لاحتمال ظهور «الضوء فى نهاية النفق». ومن هنا كان الترحيب بما أعلنه بايدن حول رفضه لما سبق أعلنه ترامب، حول الخروج من معاهدة الصواريخ متوسطة وطويلة المدي، التى كانت موسكو ناشدت إعادة التفكير فيه، والموافقة على مدها لمدة عام على أقل تقدير، يمكن خلاله التفاوض حول شروط مدها أو تعديلها. وكان بوتين قد أعرب عن ارتياحه لما قاله بايدن بهذا الصدد، فى تصريح أخير قال فيه:» إن بايدن أعلن صراحة أنه مستعد لتمديد معاهدة ستارت أو للتوصل إلى معاهدة جديدة للحد من التسلح، وهذا عنصر خطير للغاية فى تعاوننا فى المستقبل». كما دحض ضمنا الاتهامات التى وجهها ترامب إلى بايدن حول العلاقات التجارية لابنه بأوكرانيا وروسيا التى أدرجها ضمن حملته المضادة للفساد، بقوله «إنه لا يرى فى علاقات هانتر بايدن مع أوكرانيا وروسيا أى شيء إجرامي»، وفى ذلك كثير من المرونة التى تستدعى مثيلها من الجانب الآخر.  

على أن ذلك لا يمنع موسكو فى الوقت نفسه من الاستعداد لمواجهة ما تعرفه عن بايدن، ولاسيما بشأن تشدده تجاه سياسات روسيا حول القضية الأوكرانية، وتمسكها برفض أى حديث عن مسألة «انضمام»، وليس «ضم» شبه جزيرة القرم إلى روسيا. اما القضية الثانية التى تعرف موسكو أن بايدن سيتوقف عندها طويلا، فهى جريمة «تسميم» المعارض الروسى الكسى نافالني. وتلك قضية يبدو الكرملين أول المستفيدين من فك طلاسمها واستيضاح كل جوانبها، والكشف عن مرتكبيها الحقيقيين.

وفى هذا الشأن يقول المراقبون فى موسكو، إن الكرملين لا تراوده أى أوهام تجاه نهج السياسة الخارجية التى من الممكن أن ينتهجها الرئيس الأمريكى المنتخب، وأنها لابد أن تكون مغايرة لما كان عليه الحال إبان سنوات ولاية سلفه دونالد ترامب، وليس فقط تجاه الأوضاع فى أوكرانيا، بل فى الفضاء السوفيتى السابق وسوريا وليبيا. غير ان هناك من يقول أيضا إن كل الأبواب تظل مشرعة على كل الاحتمالات، ومنها ما يتعلق بالضغوط الاقتصادية التى قد تفرض على بايدن تغيرا فى السياسات حسب موقع 1prime.ru الروسي الإلكتروني، الذى نقل عن الاقتصادى الروسى ادجار جولوسوف الخبير فى مجال التأمينات والاستثمارات، مثل هذه التوقعات. وقال جولوسوف إن ذلك يمكن أن يعود إلى احتمالات التباين فى السياسات الذى عادة ما تفرضه أوضاع ما بعد الانتخابات، التى كثيرا ما تفرض ضرورة تغيير السياسات التى كان هذا المرشح أو ذاك طرحها فى إطار حملاته الانتخابية. وبغض النظر عن تباين التوقعات وتناقض الرؤى ووجهات النظر تجاه مستقبل العلاقات الروسية الامريكية، يظل الكرملين عندما حددته سياسته الخارجية واستراتيجية تعاملاته مع العالم الخارجي، متمسكا بالمعيار الرئيسى الذى سوف يحكم مسار العلاقات الروسية الأمريكية، وهو «المصالح القومية الروسية» التى كثيرا كانت «الدائمة»، وبموجب كل ما طرأ من تعديلات على الدستور الروسي، التى أقرها الشعب الروسى بأغلبية ساحقة هذا العام.     

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق