رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما هى أولويات بايدن؟

كان الرئيس عبد الفتاح السيسى موفقا أشد التوفيق فى التبكير بإرسال تهنئة للرئيس المنتخب جوزيف بايدن، فكان أول الرؤساء العرب الذين أرسلوا برقيات تهنئة له. كان المغزى أن العلاقات بين مصر وأمريكا لا ترتبط بأشخاص، وإنما تقوم على مصالح متبادلة ورؤى مشتركة لقضايا الأمن والسلام. والرئاسة الجديدة التى يُمثلها بايدن سوف تعتمد على خبرته الطويلة فى ضروب السياسة الأمريكية والدولية،فهو أكبرمن تولى الرئاسة سنًا.

دخل بايدن مُعترك السياسة مُبكرًا. وعندما انتخب لأول مرة فى مجلس الشيوخ عام1973، كان أصغر أعضاء المجلس سناً، وسادس اصغر أعضاء المجلس سنا فى تاريخ المجلس.ثُم أعيد انتخابه 9 مرات كل مرة لمدة أربع سنوات، أى بإجمالى 36 سنة. وترأس لجنة العلاقات الخارجية وهى واحدة من أهم لجان مجلس الشيوخ وتقوم بدور مهم فى مجال الشئون الخارجية. بعدها أصبح نائبًا للرئيس باراك أوباما لمدة ثمانى سنوات خلال الفترة من 2009 إلى 2017.

تخرج بايدن من كلية الحقوق وعمل بالمحاماة لفترة،واكتسب خبرة واسعة فى أمور الحكم والإدارة، وسعى من قبل للفوز بترشيح الحزب الديمقراطى له فى الانتخابات الرئاسية مرتين فى عامى 1988، 2008 وفشل فى المرتين. ورغم أنه ليس خطيبا مفوها ولا يمتلك شخصية «كاريزمية»، فإنه تمرس فى التعامل مع المشاكل بشكل واقعى والوصول إلى حلول وسط مقبولة للجميع ويمكن تنفيذها.

يواجه بايدن إرثا ثقيلا من المشاكل والتحديات التى تعترض طريق رئاسته، لعل أكثرها إلحاحا عدم اعتراف الرئيس ترامب المنتهية ولايته بنتائج الانتخابات ولجوؤه إلى ساحات القضاء لحسمها. وبخلاف ذلك، فإن تصريحاته تشير إلى أن جدول أعماله تغلب عليه القضايا الداخلية، فركز على أن الأمريكيين يواجهون أخطار الموجة الثانية من انتشار وباء فيروس الكورونا الذى يهدد بوفاة ما يقرب من 200 ألف أمريكى فى الشهور القليلة القادمة، وأن هذا الوضع المؤلم ليس حتميا، بل نتيجة لاتباع سياسات خاطئة لا تحترم آراء العلماء والخبراء، فشكل مجموعة من المتخصصين لإعداد خطة عمل شاملة لمواجهة الوباء يتم تنفيذها عقب تسلمه الحكم فى 20 يناير القادم.

وهناك قضية الاستقطاب السياسى والاجتماعى الذى قسم الأمريكيين إلى معسكرين متضادين ومتناحرين، فدعا بايدن إلى الوحدة واحترام أصحاب الرأى الآخر، وإلى ضرورة اعتبارهم خصوما سياسيين وليسوا أعداء، وأن «كلنا» أمريكيون. أكد هذا المعنى بقوله إنه خاض الانتخابات كمرشح عن الحزب الديمقراطى ولكنه سوف يكون رئيسًا لكل الأمريكيين.يتجه بايدن بهذه العبارات إلى القطاعات المعتدلة من الحزب الجمهورى والمؤيدين لترامب، ويسعى لإقناعهم بأنه بعد نتيجة الانتخابات فإن على الجميع القبول بنتائجها والعمل المشترك من أجل المصلحة الأمريكية. وبالطبع فإن بايدن يدرك حجم الانقسام الذى أصاب الشعب الأمريكي، وان التعامل معه سوف يستغرق وقتا،ويحتاج الى أفعال وليس أقوال.

وان كانت هناك قضية خارجية سوف يهتم بها بايدن مُبكرًا، فسوف تكون إعادة بناء التحالف الأطلسى مع أوروبا وبعث الحيوية فى العلاقات الأمريكية الأوروبية التى اتسمت بعدم الثقة بين الطرفين فى عهد الرئيس ترامب الذى استخدم عبارات نقد قاسية ولاذعة تجاه الرؤساء الأوروبيين وهددهم بفرض عقوبات جمركية على دولهم،وقام بالضغط عليهم لوقف التعامل مع شركة هاواوى الصينية العملاقة فى مجال الاتصالات.

وماذا عن السياسة الامريكية تجاه مصر؟ تعاملت السياسة الخارجية المصرية مع رؤساء أمريكيين وإدارات من الحزبين الديمقراطى والجمهوري، وكان لها مع كل منهم مواقف اتفاق واختلاف. ولن يختلف الأمر كثيرا مع بايدن وسوف تكون لنا مع إدارته جوانب اتفاق واختلاف. المهم أن نعمل من الآن على تعظيم جوانب الاتفاق والتقليل من جوانب الاختلاف.

وسوف يتوقف ذلك على إبراز أهمية مصر فى إطار الاستراتيجية الأمريكية والدور الذى تقوم به كركيزة للاستقرار ولحفظ الأمن فى المنطقة العربية وشرق المتوسط. ويتوقف أيضا على سرعة المبادرة فى الاتصال مع فريق السياسة الخارجية لبايدن، ومع مراكز الفكر والبحوث المرتبطة بالحزب الديمقراطى والتى تؤثر على الاتجاه الفكرى لتوجهات بايدن والإدارة الجديدة. فهذه التوجهات لا يصنعها الرئيس بمفرده، ولكن يتعاون مع شبكة من الأفراد والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.

من المهم أن تكون حركتنا سريعة ومستمرة ولا تنحصر فى الاتصالات الرسمية والحكومية، ففى السياسة الأمريكية الاتصالات غير الرسمية لها دورها وأهميتها. ولكى تكون الاتصالات فعالة ومؤثرة، فإنها يجب أن تكون لها صفة الدورية والاستمرار، بحيثُ تكون هناك وفود أمريكية تأتى إلى مصر ووفود مصرية تسافر الى أمريكا بشكل متواصل حتى تحقق الهدف المنشود. والهدف من هذه الاتصالات هو فهم توجهات الإدارة الجديدة وإدراك ابعادها وتداعياتها وتأثيراتها علينا، وأن نوضح لها وجه النظر المصرية وان يكون ذلك بكل وضوح حتى يدرك كل طرف حدود الممكن للطرف الآخر.

ومثل أى دولة، فإن الدولة المصرية ليس لها صداقات أو عداوات دائمة فهذا ليس من طبيعة السياسة الدولية، وإنما لها مصالحها التى تسعى لحمايتها وتنميتها والمحافظة عليها. ومع كل تغير فى القيادة الأمريكية من الأرجح أن تنشأ فرص ومشاكل جديدة، ومهمة أى سياسة خارجية فعالة هى العمل على زيادة الفرص وتقليل المشاكل.


لمزيد من مقالات د. على الدين هلال

رابط دائم: