رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أين العرب من الدفاع عن الإسلام؟

 

 

هبطت الرسالة على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فى قلب الجزيرة العربية أى فى قلب العالم العربى فى ذلك الوقت .. ونزل القرآن على نبينا الكريم باللغة العربية وقد بعثه الله للناس جميعا رحمة للعالمين .. ورغم أن الإسلام نزل للناس جميعا فإنه كان عربيا فى نبيه وأرضه وقرآنه ودعوته، ورغم كل ما قيل عن بداوة المجتمع الذى ظهر فيه الإسلام فإن اختيار المكان كان جزءا من معجزة الرسالة التى نزلت على قوم يعيشون خارج الزمن على ارض جرداء لا زرع فيها ولا ماء .. وكان اختيار الخالق سبحانه لهذا الجزء من العالم جزءا من إعجاز الإسلام الدين والرسالة .. وهنا أيضا تأتى معجزة القرآن الكريم أن يكون باللغة العربية لغة العرب ولا يكون بلغة أخرى وفى ذلك تكريم للعرب ولغتهم ونبيهم وأرضهم.  

< هذه كلها حقائق تاريخية حول ظهور الإسلام فى شبه الجزيرة العربية منذ أكثر من 1400 عام. لقد انتشر الإسلام فى بداية ظهوره وخرج من ارض العرب واجتاحت الدعوة بلادا وأوطانا وحضارات ودخلت شعوب كثيرة هذا الدين العظيم الذى غير الكثير من ثوابت الحضارات وعقائد الشعوب.. إن الإسلام لم يكن مجرد طقوس التزم بها المسلم ولكنه كان أسلوب حياة وثقافة وفكر وحضارة ..  

< إن القران الكريم لم يكن نصا دينيا مقدسا ولكنه كان منظومة فكر وهداية تضع الإنسان فى ارقى مراتب الكرامة والإنسانية .. إن القراءة الواعية لآيات القرآن الكريم تضعنا أمام نص الهى فى إعجازه ولغته .. إنه الحكمة فى ارقى درجاتها وهو الترفع فى السلوك والأخلاق وهو اللغة فى أبها جمالياتها .. وهو التاريخ والحضارات وسير الأنبياء والرسل هو الكون والإنسان والحياة ..  

< فى فترات مضيئة من تاريخ الإسلام ولا أقول المسلمين كان الجانب الفكرى والإبداعى يطغى على مسيرة الحياة والبشر وتقدمت الصفوف عقول مستنيرة أضافت للفكر الإسلامى أفاقا من الرؤى .. فكان ظهور تيارات فكرية مضيئة منحت العقيدة الكثير من العمق والرحابة .. إن البعض كان يحاول دائما أن يسلب من الإسلام رؤاه الفكرية والإنسانية وان يتوقف عند جوانب الطقوس والعبادات رغم أن القران الكريم وسنة رسولنا منهج حياة فى كل شئ .. إن البعض اختصر الإسلام فى الكثير من المظاهر الشكلية وغاب عن هؤلاء قضايا الإنسان حياة وكرامة وحرية .. وربما كان السبب فى ذلك أن تاريخ القبليات العربية طغى فى أحيان كثيرة على ثوابت العقيدة..  

< لا يستطيع احد أن يتجاهل دور الحضارات والشعوب غير العربية التى دخلت الإسلام وكان لها دور كبير فى تقديم نماذج رفيعة فى الفكر والإبداع أضافت للفكر الإسلامى أفقا جديدا من المعارف .. لا احد ينكر ما قدمته شعوب آسيا من خيرة العلماء للإسلام فى الأحاديث والقراءات والفلسفات والعلوم والنجوم والطب وحين أقام المسلمون حضارتهم فى الأندلس قدموا للغرب زادا حضاريا جديدا وقدموا نخبة من العلماء والمفكرين والفلاسفة الذين قامت عليهم حضارة الغرب بعد ذلك .. لقد كانت تجربة الأندلس مع الإسلام واحدة من أعظم التجارب الحضارية فى تاريخ الإنسانية وأكثرها ثراء ومازال الحكماء فى الغرب يشيدون بهذه الفترة من تاريخ البشرية.

< لاشك أن الإسلام الدين والعقيدة أضاف للإنسانية طوال أكثر من 1400 عام زادا حضاريا وثقافيا وإنسانيا لا ينكره إلا جاحد .. إن الشىء المؤكد أن العالم تغير والحضارات أكلت بعضها وأصاب المسلمين ما أصابهم من مظاهر التخلف والانقسام والفرقة .. وكانت انقسامات الفكر اخطر ما أصاب المسلمين وكان صراع المذاهب واختلاف الملل .. وأمام انقسام العرب إلى فصائل بدلا من الشعوب أصبحت الفرق المذهبية وباء سيطر على العقول.. 

< والشيء الغريب أن هذه الأوبئة الفكرية خرجت فى بدايتها من الأرض العربية مصدر العقيدة ومهد الرسالة .. إذا كان من حق العرب أن يفخروا بالإسلام دينا وقرآنا وأرضا فقد أساءوا لدينهم كثيرا .. إن المسئولية هنا تقع على جميع الأطراف شعوبا وحكاما وعلماء ومفكرين ومبدعين .. إن هؤلاء جميعا تخلوا عن مسئولياتهم فى حماية دينهم.. 

< إن أزمنة القمع والاستبداد أقنعت العالم بأن الإسلام لا يعترف بحرية البشر وإن تفسيرات البعض تؤكد أن المساواة بين البشر والعدالة بينهم ليست من شرائع الإسلام .. وخاض الكثيرون فى ثوابت العقيدة ابتداء بسنة نبينا الكريم وانتهاء بالشطط فى القرآن وأحكامه .. إن عشرات الفرق التى أساءت للإسلام فى كل العصور كانت تدعى الحرية والحداثة وكان معظم هؤلاء من الكارهين لدينهم .. 

< إن جميع المحن والأزمات التى مر بها الإسلام كانت بسبب أهله ولهذا لم يكن غريبا أن يطمع فيه الطامعون وأن يستبيحه الحاقدون .. إن العداء للإسلام لم يكن شيئا غريبا ولن يكون ولكن هناك من شوه الإسلام من أبنائه .. حين أتابع المشهد الآن والحملات التى يتعرض لها نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام أتعجب كثيرا حين أرى شعوبا وأقواما يتصدون للدفاع عن نبينا بينما تخرج آراء ومواقف فى عواصم عربية تؤيد هذه الدعاوى وتجدها فرصة لتصفية الحسابات وتشويه الشرائع.. 

< إن العرب تخلوا عن حماية دينهم بل إن منهم من تأمر عليه وللأسف بينهم من شجع الإرهاب باسم الإسلام وقدم السلاح والمال والدعم وقتل الآلاف باسم الدين .. أليس غريبا أن الذى يرفع راية الإسلام الآن أمام العالم باكستان واندونيسيا ونيجيريا وجميعها دول وشعوب غير عربية وان الذى يتصدى للدفاع عن نبينا عليه الصلاة والسلام شعوب غير عربية وان العرب غارقون فى حروبهم الأهلية وان الإسلام أصبح غريبا فى وطنه وبين أهله.. 

< إن العجيب فى الأمر أن الحملات العدائية التى خرجت ضد الإسلام من بلاد العرب كانت أكثر ضراوة وعدوانا من كل ما أصابه من الأعداء .. لقد شهدت السنوات الأخيرة أعمال تشويه مقصودة ومدبرة لضرب كل ثوابت العقيدة سنة وشريعة ونصوصا وتكالبت عليه فرق من المغامرين والحاقدين حتى وصلت فى غيها وشططها إلى القرآن الكريم .. وظهرت مدارس واتجاهات ومراكز بحثية هدفها التشكيك فى كل ثوابت العقيدة وللأسف الشديد أن هذه التيارات وجدت من يساندها ويقدم لها الدعم المالى والأمنى فى رحاب السلطة .. والأسوأ من ذلك أن وجد هؤلاء المغرضون الدعم الأكبر من جهات أجنبية مشبوهة.. 

< إن انقسام علماء المسلمين وحكامهم ومشايخهم كان سببا فى كل الكوارث التى حلت بالإسلام والمسلمين. ومن يتابع ما حدث فى فترات التاريخ من الخلافات والصراعات بين علماء المسلمين سوف يكشف حجم الكوارث التى اصابت الكثير منهم.

< ان القضية الأخطر الآن هى تهمة الإرهاب التى الصقها البعض بالإسلام والإرهاب قضية فكر قبل أن تكون جرائم سلوكية والإسلام ابعد ما يكون عن العنف والتطرف، لأنه دين الرحمة ولكن الحاقدين من أبنائه وأعدائه جعل قضية الإرهاب سيفا مصلتا على رقاب المسلمين..

< أعود من حيث بدأت أن الإسلام دين للبشر جميعا «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» .. وإذا كان الإسلام قد شرف العرب جنسا ولغة وأرضا وبشرا فإن المسئولية تفرض عليهم أن يحافظوا على دينهم ويصونوا عقيدتهم «كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر».

< لم يكن أحد يتصور أن الأرض التى خرج الإسلام منها تتنكر له وأن الشعوب التى حملت دعوته قد تخلت عنه وأن القرآن أصبح غريبا وسنة رسوله مشكوك فيها وأن العرب قد باعوا دينهم وفرطوا فيه..

إن أصوات المغرضين الذين أساءوا لدينهم وعقيدتهم تمثل أسوأ أنواع الشطط .. لأن الملايين الذين اعتنقوا الإسلام من الشعوب الأخرى غير العربية حافظوا عليه وظلوا على عهدهم به .. ولكن الأرض العربية التى خرج الإسلام منها بقرآنه العربى ونبيه الكريم تلك التى تعانى من تيارات شطط غريبة لم تدرك حتى الآن أن الإسلام كان أعظم ما قدم العرب للبشرية..

 

 

 

 

  • ويبقى الشعر

 

لا تنتظرْ أحداً

فلن يَأتى أحَدْ.

لم يَبقَ شَىءٌ غيرَ صَوتِ الريّح ِ

والسَّيفِ الكـَسيح.

ووَجْهِ حُلم ٍ يَرتعدْ.

الفارسُ المخدوع ألقى تاجَهُ 

وَسْط الرّياح وعَادَ يَجْرى خائِفا

وَاليَأسُ بالقلـْبِ الكـَسِـير قـَد اسْـتبَدْ

صُورٌ عَـلـَى الجْدران ترصُدُها العُيونُ

وكلـَّما اقـْتربَتْ. تـُطلُّ وتـَبتـَعِدْ.

قـَدْ عادَ يَذكرُ وجهَهُ

والعَزمُ فى عَيْنيهِ

والأمجادُ بَيْنَ يديـِه

والتـَّاريخُ فى صَمتٍ سَجدْ

الفـَارسُ المخْدوعُ فى ليل الشـّـتاءِ

يَدورُ مذعُوراً يفتـّشُ عَنْ سَندْ

يَسْرى الصَّقيعُ عَلـَى وُجُوهِ النـَّاس ِ

تنـُبتُ وحشة فى القـَلـْبِ

يفزعُ كـُلُّ شَىء فى الجسَدْ

فِى ليْلةٍ شتـْويَّةِ الأشبَاح ِ

عَاد الفـَارسُ المخْدوعُ منكـَسِراً

يَجرُّ جَوادَهُ 

جُثــَثُ اللـَّيـالِى حَوْلـَه

غيَر النـَّدامةِ مَا حَصدْ

تَركَ الخيـُولَ تفـِرٌّ مِنْ فرسَانِها 

كانت خـُيولكَ ذاتَ يَوم ٍ

كالنـُّجوم بـِلا عَددْ

أسرَفتَ فِى البَيع الرَّخيص ِ

وَجـِئتَ تـَرجُو مِنْ أعاديـِكَ المَدَدْ

بـَاعُوك فى هَذا المزَاد 

فكيفَ تسْمعُ زَيفَ جَلادٍ وَعَدْ؟!

الفـَارسُ المخدوع ُ ألقـَى رأسَهُ فوقَ الجدَار

وكلُّ شَىءٍ فِى جَوانِحهِ هَمدْ

هَربتْ خيولكَ من صَقيع اليَـأسِ

فالشـُّطآنُ حاصَرَها الزَّبدْ

لا شىءَ للفِرْسان ِ يَبْقـَى

حِينَ تنكـَسِرُ الخُيولُ

سِوَى البَريق ِالمرتـَعِدْ

وعَـلى امْـتدادِ الأفـْق تـَنتـَحبُ المآذنُ

والكـَنائسُ. والقِبَابُ 

وصَوْتُ مَسجُون سَجدْ

هَذِى الخُيولُ تـَرهَّـلتْ 

ومواكبُ الفرْسان ينقـُصُهَا

مَعَ الطـُّهر ِ. الجَلـَدْ.

هَذا الزمَانُ تعفـَّنتْ فيهِ الرُّءوسُ

وكـُلُّ شَىءٍ فى ضَمائِرها فسَدْ

إنْ كانَ هَذا العَصْرُ

قدْ قطعَ الأيادِىَ والرّقابَ

فكيفَ تأمنُ سُخط برْكان خَمَدْ.

هَذِى الخُيولُ العَاجـِزَة ْ 

لنْ تـَستـَطيعَ الرَّكضَ فى قمَم الجبَال ِ.

وَكـَلُّ ما فِى الأفـْق أمطارٌ ورَعْدْ

مَاذا سَيْبقى للجَوادِ إذا تـَهاوَى

غيرَ أنْ يرْتاحَ فى كفـَن ولـَحْدْ

الفارسُ المكـْسورُ ينظرُ.

والسَّماءُ تطلُّ فى غـَضَبٍ

وَبينَ دمُوعِها.

تخـْبُو مَواثيقٌ وعهْدْ.

خَدوعُكَ فى هَذا المزادِ

ظننتَ أنَّ السُّمَّ شـَهدْ.

قتلوكَ فى الأمس القريبِ 

فكيْفَ تسألُ قاتليكَ 

بأنْ تموتَ بحبْـل وُدْ.

قدْ كـُنتَ يَوماً

لا ترى للحُـلم ِ حدا أىَّ حَدْ

والآن حَاصرَكَ المرَابـِى

فى المزَاد بألفِ وَغدْ

هَذا المرَابى.

سَوْفَ يُخلفُ كلَّ يوم ألفَ وَعدْ.

لا تحزَنِى أمَّ المدَائِن لا تـَخـَافِى

سَوْفَ يُولدُ مِن رمَاد اليوْم غـَدْ

فغدًا ستنبتُ بينَ أطـْلال الحُطام ِ

ظلالَ بُستـُانٍ. ووَردْ.

وغدًا سيخْرجُ من لظى هَذا الرُّكام ِ

صَهيلُ فرسَان. ومَجْدْ.

الفارسُ المكسُورُ

ينتظرُ النـّهاية فى جَـلدْ

عَينـَان زَائغتـَان..

وَجْهٌ شَاحِبٌ.

وبَريقُ حُلم ٍ فى مآقِيهِ جَمَدْ.

لا تنتظِرْ أحَداً فلنْ يَأتِى أحدْ.

فالآنَ حاصَرَكَ الجلِيدُ إلى الأبدْ.

[email protected]
لمزيد من مقالات يكتبها فاروق جويدة

رابط دائم: