رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فتوحات الروح (2).. لماذا لم تعملوا العقل؟!

كان لابد أن نشكر الرئيس ماكرون على اعتذاره اللطيف وتراجعه عن النظرة التى تحدث بها عن رسولنا الكريم. وهكذا علمنا ديننا أن نقبل الاعتذار بسماحة ولطف بل أن نجنح إلى المسالمة: قال تعالى: «وَإِنْ جَنَحُوا للسَّلْم فاجْنَحْ لَهَا وتَوَكَّل عَلَى اللَه إنَّه هُوَ السَّميع العَلَيم». ولأنكم لستم من أهل اللغة العربية الجميلة يا فخامة الرئيس فاسمح لى أن أشرح لكم الآية: يأمرنا ديننا أن نسارع إلى قبول العذر, بل أن نتغاضى عن الإساءة طالما من آذانا جنح إلى السلم, سواء أكانت نيته حقيقية أم غير ذلك, فكلمة جنحوا وإن جاءت من كلمة جناح التى هى للطائر فمعناها مال وركن، فجنح الطائر مثلا تعنى فى اللغة كسر جناحيه استعدادا للهبوط سواء من أجل الانقضاض على فريسة أو من أجل الاستعداد للسكون إلى الأرض. أما السلْم فمعناه المسالمة والمصالحة بل الانقياد لهذا. والمسالمة ليست إظهار السلام فقط ولكن كف الأذى من كل الوجوه مثل الحشد للحرب وإعداد العدة لها، فضلا عن الكلام الجارح والتنمر. ولذلك قال الله فاجنح لها أى لحالة السلام بكل تفاصيلها. أما التوكل على الله فليس معناه الاتكال أى ترك كل شىء لله دون العمل على تحقيقه كما تفهمون. ولكن معناه عمل كل شىء نستطيع عمله من أجل إنجاح الموقف ثم ترك النوايا ودواخل البشر لله لأنه هو خالقها وهو الذى يعلم ما تخفيه الصدور من الحب أو الحقد. أليست تلك الآية الصغيرة من القرآن الكريم الذى بلغه الرسول عن ربه درسا كبيرا فى إصلاح الحياة بين العباد وإن كانوا مختلفين فى الدين والفكر والسلوك؟! فكيف يعتدى المسلم على أى إنسان أو كائن حى مهما آذاه؟! فلابد من درّس الإسلام لهذا الفتى الشيشانى القاتل لم يدرّسه له عن حق، فقد نقل له أفكارا مغلوطة وشرائع خاطئة ليست من مبادئ الإسلام فى شيء. فمن مبادئ الإسلام أيضا: «ولا تستوى الحَسَنةُ ولا السَيِّئةُ ادفعْ بالتى هى أحسن فإذا الذى بينَكَ وبيْنَهُ عَدَاوةٌ كأنَّه ولِيٌّ حَميمُّ» بمعنى أن من يؤذيك عامله باللطف واللين ولا تبدأ بالعداوة حتى لو بدأ إنسان بالاعتداء عليك فرد له الإساءة بالعمل الطيب. هل هذا الدين الجميل يُقْدِمُ على أذية أحد فضلا عن قتله؟! ألا يتفق هذا مع تعاليم السيد المسيح من ضربك على خدِّكَ فاعْرضْ له الآخَرَ، ومن أَخَذَ ردَاءَكَ فلا تمنعه ثَوْبَكَ؟! إنها تعاليم الدين الواحدة التى تحفز على التسامح. ولقد تعرض رسولنا الكريم للاضطهاد منذ شرع فى تبليغ الرسالة الإسلامية ورغم ذلك علا برسالته حتى اتبعه من لم يعرفه أويشاهده. مرت أكثر من 1400 سنة على وفاة الرسول وذهب مؤذوه إلى النهاية ومازال الناس يتبعونه. المسألة ليست فى الحريات فنحن المسلمين نعلم أن كل الرموز الدينية وغيرها تتعرض للتنمر تحت دعاوى الحريات، ولكن تعاليم ديننا ترى أن صميم الحرية ألا أعتدى على معتقدك ورمزك أو نفسك فالحرية تبدأ عند احترامك للآخر وعدم جرح مشاعره أو التهكم عليه وكل إنسان له حرية ما يتبعه وما يؤمن به. ما جرحنا سيادة الرئيس أن يكون التصريح بالإساءة من رمز الدول. وللحديث بقية.


لمزيد من مقالات د. شيرين العدوى

رابط دائم: