رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حتى لا ننصهر

تستيقظ مثقلا، منهكا وكأنك لم تذق النوم ،رغم استغراقك فيه ساعات كافية.تجبر نفسك على النهوض من الفراش، مما يتطلب قوة خارقة وكأنك مرغم على الصبح كما قال المبدع صلاح جاهين.تقوم بأعمالك اليومية كالروبوت دون أى حماس وعبارة لا فائدة بالبنط العريض تتصدر ذهنك.يظن من حولك أنك مصاب بالاكتئاب (التشخيص الجاهز الذى يحلو لكثيرين فرضه على الآخرين وعلى أنفسهم). ولكن فى واقع الأمر ربما تكون تلك الأعراض مؤشرا على أنك تعانى مما يعرف علميا بـ «الاحتراق العاطفى والنفسى». هى حالة من الإرهاق النفسى والذهنى والبدنى ، تنتاب المرء عندما تتكالب عليه الضغوط فتعتصر طاقته وتستنزف عواطفه فيتضخم شعوره بالعجز واليأس والاستياء من كل شىء. فى أماكن العمل يمكنك رصد تلك الحالة من الاستهلاك النفسى بسهولة: سحب السلبية تخيم على المكان، ايقاع بطئ ورتيب، موظفون تملكتهم روح الزومبى، يبدون للوهلة الأولى مستهترين

ولامبالين ولكن فى واقع الأمر كثير منهم محبط، أنهكته الضغوط وعدم التقدير المعنوى والمادى، ويرى أن آفاق المستقبل معتمة ولا أمل فى التغيير.

ولكن أقسى أنواع الاستهلاك النفسى أو «الاحتراق العاطفى» على حد وصف خبراء النفس ،لأنه فعلا يشبه انصهار الشمعة هو ذلك الذى تعانيه المرأة التى تتولى تربية أبناء من ذوى الاحتياجات الخاصة أو مصابين بمرض مزمن (مثل السكرالذى يوافق الاحتفال باليوم العالمى له فى الرابع عشر من نوفمبر) أو رعاية والديها المسنين. فالاستهلاك أو التصحر النفسى هنا لا يعود فقط لحجم الضغوط بل لنوعيتها و عمق تأثيرها، حيث تتعلق بأقرب الناس إليها، وبالتالى تتفجر داخلها براكين من المشاعر المتضاربة تحرقها حممها يوما بعد يوم .فهناك حالة رفض داخلى للتسليم بأن ابنها أو ابنتها مريضة أو أن والديها قد تمكن منهما الوهن وتكاثرت عليهما الأمراض ولن يعودا كما كانا، وفى نفس الوقت تحاول ترويض ذلك الرفض وتذكير نفسها بوجوب حمد الله على ما هى فيه وأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.يطاردها الخوف عليهم ومما قد يواجهونه ،ويصاحبها شعور دائم بالذنب و بالعجز رغم ما تبذله من جهود حتى لا تكون مهملة أو مقصرة. يتنامى شعورها بالوحدة وراء قناع التماسك الذى ترتديه فلا تلحظ تضخمه ولا يلتقط المحيطون بها معاناتها، فلا تمتد إليها يد المساعدة، ويزداد انعزالها وتفرغ بطاريتها العاطفية وتنهار مقاومتها تماما.استمرار هذه الحالة لفترة طويلة يؤدى فى النهاية إلى الإصابة بالاكتئاب، كما يترجم إلى أمراض جسدية نتيجة ضعف المناعة. ولتفادى الوصول إلى مرحلة الاستهلاك النفسى و لإعادة شحن بطاريتك العاطفية لا تتجاهل المشاعر السلبية التى تتسلل إلى نفسك تدريجيا قبل أن تتراكم .واظب على الحصول على إجازة أو وقت مستقطع من أعبائك لتصفية الذهن والقلب من الشوائب العالقة.لا تخجل من الاعتماد على شبكة اجتماعية من الأقارب أو الأصدقاء لتقديم الدعم نفسى لك ومشاركتك فى رعاية من تحب.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: