رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوفد.. تاريخٌ حافلٌ من النضال

اليوم يحتفل حزب الوفد العريق بذكرى تمثل علامة فارقة فى تاريخه وفى التاريخ السياسى المصري، وبعد مرور عامين بعد المائة الأولى أى بعد 102 عام مرت على تأسيس أول هيئة شعبية ضمت نخبًا وأطيافًا مختلفة، تمثل الأمة، وتتوجه نحو هدف واحد مطالبةً بالحرية والاستقلال، ففى مثل هذا اليوم الثالث عشر من نوفمبر لعام ألف وتسعمائة وثمانية، قبل قرن من الزمان وعامين تحركت رموز وطنية ثلاثة هم سعد زغلول، وعلى شعراوي، وعبدالعزير فهمي، لمقابلة المندوب السامى لدى مصر السير ريجالند وينجت، فى المندوبية البريطانية لطلب السفر لمؤتمر الصلح بباريس، وقد طرحوا عددًا من القضايا، أهمها استقلال مصر، وكانت الحرب العالمية الأولى قد اندلعت ولم تنته بعد، غير أن السير البريطانى وينجت أشار فى حديثه إلى أن الرؤى المطروحة مجرد أفكار نخبوية لا تنم عن ضمير جموع المصريين وأن الرموز الثلاثة لا يمثلون الأمة المصرية، حيث أبلغ حسين رشدى باشا وزير الداخلية ورئيس الوزراء الأقطاب الثلاثة بأن السير وينجت أبلغه بأنه مندهش، لأن ثلاثة رجال حضروا إليه يتحدثون عن أمر أمة بأكملها دون أن يكون لديهم ما يخولهم لذلك والتحدث باسم الأمة، لتولد بعد هذا اللقاء الفاصل فكرة الوفد المصري. وكان الاتفاق بتأسيس هيئة شعبية بزعامة سعد زغلول باشا، هذا ما أجمع عليه مؤسسو الوفد المصرى بعد لقاء وينجت المتعجرف، وبحضور أعضاء الوفد المقترح، فى 13 نوفمبر 1918، تم الإجماع على تكوين وفد للمفاوضات، ورئاسة سعد زغلول للوفد، حيث نصت مواد الاتفاق على تأليف وفد من سعد زغلول باشا، رئيسًا، وعلى شعراوى باشا، وعبدالعزيز بك فهمى، ومحمد على علوبة، وعبداللطيف المكباتى، وأحمد لطفى السيد، وإسماعيل صدقي، ومحمد محمود، وسنيوت حنا، ومحمد أبوالنصر، وحمد الباسل، وجورج خياط، ومصطفى النحاس، والدكتور حافظ عفيفى، وكانت المهمة الوطنية الكبرى للوفد السعى سلميًا لاستقلال مصر استقلالًا تامًا، انطلاقًا من رغبة جموع المصريين التى استمد الوفد منها قوته، وعبر عنها الشعب وأناب الوفد عنهم بشكل مباشر وبالهيئات النيابية، وعين الوفد لجنة سُميت باللجنة المركزية لجمع التبرعات ومراسلة الوفد بما يهم من شئونه. هنا تجدر الإشارة إلى استكمال الصورة الوطنية بـ«بيت الأمة»، حيث اعترض بعض أعضاء الحزب الوطنى على الصيغة الأولى للتوكيل وكانوا يسعون لتأكيد نص الاستقلال التام، وكذا الإشارة إلى السودان، فتوجه 4 من أعضاء الحزب الوطنى إلى منزل سعد زغلول وهم عبدالمقصود متولى ومصطفى الشوربجى ومحمد زكى ومحمد عبدالمجيد العبد، وراجعوه فى شأن الصياغة الأولية للتوكيل، وبعد جدلٍ قصير قال محمد زكى إنهم يعتبرون أنفسهم فى بيت الأمة لا فى بيت سعد باشا الخاص، فأُعجب بهذه التسمية، ليظل بيت سعد منذ ذلك الحين بيتًا للأمة، وتم الاتفاق على صيغة التوكيل النهائية، وجاء نصها: نحن الموقعون على هذا، قد أنبنا عنا أعضاء الوفد، فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعى سبيلًا لاستقلال مصر استقلالًا تمامًا. وتم طبع الصيغة وتوزيعها على نطاق كبير بين أعضاء الهيئة النيابية والجماعات المصرية على اختلاف طبقاتها للتوقيع عليها، وأقبل الناس وفودًا أيضَا وملؤهم حماسة يوقعون عليها، لتنتشر فى الأقاليم بنفس حماسة انتشارها فى العاصمة، ولتصدر وزارة حسين رشدى تعليماتها إلى مديرى الأقاليم بعدم التعرض لحركة التوقيعات على التوكيل مؤيدةً للوفد، الذى راحت التوكيلات تنهال عليه بمعنويات مرتفعة من الشعب الذى أُيقظت فى نفسه الروح الوطنية التى اتفقت أحلامها وتطلعاتها مع مساعى الوفد الوطنية بدءًا من الاستقلال فى أول حكومة ومرورًا بالقضايا الوطنية والمصيرية المختلفة فى الحكومات المتعاقبة، ولبيقى الوفد ولا يزال بكل هذا التاريخ سندًا أصيلا وراسخًا للوطن ولأبناء وطنه فى كفاحهم واستقلالهم وتعليمهم وعملهم.


لمزيد من مقالات د . خالد قنديل

رابط دائم: