رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الروبوت القاضى» شكل جديد من «العدالة الرقمية»

دينا عمارة

لا يمكننا تجاهل السرعة التى تنتشر بها التكنولوجيا ودمجها فى حياتنا كلها بشكل كبير، مما يثير بعض الأسئلة الأخلاقية والتنظيمية والاجتماعية الكبيرة. وكشف تقرير نشرته صحيفة «ديلى ميل» البريطانية عن أنه بحلول عام 2070، ستحل الروبوتات الاصطناعية، والتى ستكون مسئولة عن تحليل لغة الجسد، محل القضاة البشريين وذلك لقدرتها على اكتشاف علامات الكذب التى لا يمكن للإنسان اكتشافها فى معظم القضايا، وبالتالى سيكون الحكم دقيقا ومنصفا بنسبة 99%.

 

ويرى تيرينس موري، خبير الذكاء الاصطناعي، أن الروبوتات يمكن أن تحل محل غالبية القضاة البشر، وأنها ستصبح سمة مشتركة فى معظم جلسات الاستماع الجنائية والمدنية فى إنجلترا وويلز بحلول أوائل سبعينيات القرن الحادى والعشرين. ويدعى مورى أن هذه الروبوتات ستكون «مهذبة بشكل كبير» وستتحدث كل لغة معروفة بطلاقة وستكون قادرة أيضا على اكتشاف علامات الكذب التى لا يمكن للإنسان اكتشافها، وكل ذلك بفضل وجود كاميرات تلتقط وتحدد أنماط الكلام غير المنتظمة، والزيادات العالية بشكل غير عادى فى درجة حرارة الجسم وحركات اليد والعين، والتى سيتم تحليلها بعد ذلك لتقديم حكم «خال من الأخطاء»، حيث ستحدد بدقة متناهية ما إذا كان المدعى عليه أو الشاهد يقول الحقيقة أم لا.

ويعتقد خبير الذكاء الاصطناعي، بناء على دراسة أجراها واستمرت لمدة عامين و من المقرر نشرها العام المقبل، الذكاء الاصطناعى سوف يوفر شكلا جديدا وأكثر عدلا للعدالة الرقمية، حيث ستصبح المشاعر الإنسانية والتحيز والخطأ شيئا من الماضى. فجلسات الاستماع ستكون أسرع وستقل احتمالات إدانة الأبرياء بجريمة لم يرتكبوها.

ومع ذلك، لن يتولى «الروبوت القاضي» مهام معظم كبار القضاة وذلك لأنهم سيكونون بحاجة إلى وضع سوابق ملزمة قانونا وإنشاء قوانين جديدة والإشراف على الطعون، وإنما سيقتصر استخدام الروبوت كبديل لأداء الأدوار القانونية الأخرى بما فى ذلك المحامون والمديرون التنفيذيون القانونيون المعتمدون والمساعدون القانونيون والسكرتارية القانونية وكتبة المحاكم.

ولكن هناك وجهة نظر أخرى لا تتحمس كثيرا للاستعانة بالروبوتات فى المحاكم، حيث يؤكد ديفيد جوك، وزير العدل البريطانى السابق، أن الذكاء الاصطناعى يمكن أن يوفر «خدمات بسيطة لضمان عدالة مباشرة، ولكن تظل هناك قضايا أخرى يجب معالجتها وجها لوجه». لذلك يرى جوك أن المملكة المتحدة ستظل «بعيدة بعض الشيء» عن رؤية قضاة من الروبوتات «المشوهة» يترأسون غرف المحاكم! وحجته فى ذلك أن المحامين البشريين يتمتعون بـ «ذكاء عاطفي» منظم ويمكن السيطرة عليه، بينما يعمل الذكاء الاصطناعى على الحقائق والأرقام فقط، وهو حاليا غير منظم بشكل كبير. يذكر أن الحكومة البريطانية كانت قد أعلنت عن تمويل بقيمة مليونى جنيه إسترلينى لتقنيات ناشئة جديدة فى القطاع القانونى فى يونيو 2019، لكنها لم تحدد ماهية هذه التقنيات أو ما إذا كانت ستشمل استخدام روبوتات فى قاعة المحكمة.

الحقيقة أن فكرة استخدام «الروبوت القاضي» فى المحاكم ليست بالجديدة، فقد تم بالفعل استخدام هذه التقنية الوليدة فى جمهورية إستونيا، حيث تم استخدام قاض يعمل بالذكاء الاصطناعى لتسوية دعاوى قضائية صغيرة تصل إلى 6000 جنيه إسترليني، مما أتاح للمهنيين البشريين التفرغ لقضايا أكبر.

كما تستخدم الصين نظام قضاة الذكاء الاصطناعى والمحاكم الإلكترونية والأحكام الصادرة على تطبيقات الدردشة وذلك منذ عام 2017، فقد عالجت «المحكمة المتنقلة» التى تم انشاؤها على منصة التواصل الاجتماعى الصينية الشهيرة «.We chat» وأكثر من ثلاثة ملايين قضية قانونية أو إجراءات قضائية أخرى منذ إطلاقها، تضمنت النزاعات التجارية عبر الإنترنت وقضايا حقوق الطبع والنشر وقضايا أخرى متعلقة بمنتجات التجارة الإلكترونية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق