رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عزت العلايلى .. جامعة سينمائية عربية تمتد لـ 60 عاما

محمد حبوشة

صاحب الأداء الاحترافى الذى تشعر من خلاله أنه السهل الممتنع، وهو الذى لم يسع يوما خلال مشواره لفن يخاصم القيمة والهوية الوطنية، ولم يقدم عملا دون المستوي، بل حرص طوال الوقت على احترامه لنفسه وفنه، باعتباره جزءًا أساسيا من احترام الجمهور له، مما أهله للاستحواذ على حب وتقدير الناس طوال عمره الذى عاشه لأكثر من 60 عاما على خشبة المسرح والسينما والتليفزيون، وهو قابض على جمر عشقه لتراب هذا الوطن.

إنه الفنان الكبير والقدير عزت العلايلى الذى منح كل دور قدمه على الشاشة والمسرح والتليفزيون بعضا من روحه التواقة نحو الحرية والإبداع، وهو الأمر الذى مكنه من التألق والذوبان فى كل شخصية من شخصياته التى قدمها من رحم الحياة المصرية والعربية، لهذا كان لكل دور من الأدوار التى قدمها هدف نبيل يوصله لمرحلة أو يرسخ لخطوة مهمة على الطريق الصعب، حتى وصل إلى العالم العربى كله بفضل مهارة تجسيده وبراعة أدائه العذب. وكان طبيعيا جدا بعد إثبات موهبته الفذة التى تفور مثل بركان هادر نحو صفاء الموهبة أن يقبل على «عزت العلايلي» كثير من المخرجين العرب ليكون بطلا لأفلامهم، فالعلايلى هو النجم المصرى الوحيد الذى شكل جامعة عربية سينمائية بصدق حقيقى نابع من عروبيته، حيث شارك فى معظم إنتاجات السينما العربية، مثل «الطاحونة» للجزائرى أحمد راشدي، و«سأكتب اسمك على الرمال» للمغربى عبدالله المصباحي، و«بيروت يا بيروت» للبنانى مارون بغدادي، ولسوريا «عملية فدائية» إخراج سمير سيف، و«القادسية» للعراق من إخراج صلاح أبوسيف، وغيرها من الإنتاجات العربية» التى تشكل سجلا عربيا يزخر بالإبداع والتألق السينمائي. لقد شغل الفنان الكبير «عزت العلايلي» نفسه عبر مشواره الفنى الطويل، بمهمة البحث عن الطرق الجديدة والحديثة فى فن إعداد الممثل، التى يستطيع أن يتغلل من خلالها للدخول فى الشخصيات التى تتحول إلى لحم ودم، ما مكنه من أن يصل إلى المستويات الجسدية والحسية والعاطفية بدقة غير معهودة، وشهد مشواره الفنى الذى بدأه مراهقا فى فيلم «يسقط الاستعمار» للنجم حسين صدقى عام 1952 حتى الآن مجموعة من الأفلام المهمة التى دخل بعضها ضمن قائمة أحسن 100 فيلم مصري، مثل «الأرض، الاختيار، إسكندرية ليه، السقا مات، على من نطلق الرصاص» وغيرها من جواهر سينمائية يصعب تكرارها. لعبت المصادفة دورها فى حياة «عزت العلايلي»، كما شارك فى فيلم «القاهرة»، وقدم بعدها أفلام: «الجاسوس - الرجل المجهول - السيد البلطى - معسكر البنات - قنديل أم هاشم- 3 وجوه للحب»، حتى وصل إلى حقبة النجومية بفيلمه «الأرض» مع يوسف شاهين.

لكن تألقه بدا أكثر بتجسيده التراجيدى الرائع فى شخصيته التى قدمها فى فيلم «المواطن مصري»، الذى تقاسم بطولته أمام عمر الشريف، وشارك أيضا فى أفلام مهمة تعكس قضايا اجتماعية شائكة، وتجسد بطولات من زمن الهزيمة «فترة حرب الاستنزاف» مثل: «البريء والجلاد - دسوقى أفندى فى المصيف - الطريق إلى إيلات - كلاب المدينة»، فضلا عن تجارب درامية فى التليفزيون سارت على نفس النهج من معالجة قضايا الوطن التى تحتك بالشارع، وآخرها فيلم «تراب الماس» فى عودة له بعد غياب ليكمل 58 عاماً فى مشوار فنى ممتد بدأه من عام 1962 حتى الآن.

خلاصة القول إن «عزت العلايلي» فى فترة قصيرة من الزمن - وهو الأمر الملفت للنظر فى مسيرته كمبدع سينمائى - كان ومازال أحد الفنانين القلائل الذى يملكون أفضل مقومات السيطرة على عواطفه وانفعالاته البدنية والنفسية العميقة، لذا يستطيع فى كل عمل من أعماله ولو كان بسيطا من حيث المساحة - أن يقدم أداء سلسًا بسيطا لأنه يعرف جيدا الخصال النفسية والجسمانية والاجتماعية المتأصلة لدى الممثل فى تجلياته المبدعة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق