رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
بين الدراما .. والسياسة

نادرة الأفلام السينمائية التى يشارك فى أداء أدوار بها أشخاص عاشوا وقائع حدث يعالجه الفيلم دراميًا. ولكن ربما يكون الفيلم، الذى تدور أحداثه حول معركة المائة يوم فى حى سور بمدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية، الوحيد الذى شارك الممثلون الذين عملوا به جميعهم تقريبًا فى تلك المعركة. وقعت معركة المائة يوم بين شباب كُرد ينتمى بعضهم إلى حزب العمال الكردستانى والقوات التركية بسبب إعلان نشطاء فى حى سور بمدينة ديار بكر حكمًا ذاتيًا فى صيف 2015. فقد حاصرت القوات التركية الحى، واستخدمت قوة مفرطة فى الهجوم عليه، بدون تمييز بين مقاتلين ذوى تسليح محدود ومدنيين0 وصمد المقاتلون الكرد لأكثر من ثلاثة أشهر فى مواجهة قوات دُفعت إلى إنهاء هذه المقاومة بأى ثمن. نجح فنانون كُرد فى تجسيد أهم معالم المقاومة فى تلك المعركة، برغم قلة خبرتهم، وصنعوا فيلمًا يحمل باللغة العربية اسم «من أجل الحرية». واعتمد مخرجه أرسين جليك على مقاتلين شاركوا فى معركة حى سور لكى يكون الفيلم أقرب إلى الواقع. وتمكنوا من تدريب هؤلاء المقاتلين على التمثيل فى ظروف بالغة الصعوبة أحاطت تصوير الفيلم، فضلاً عن صعوبة تحويل مقاتلين إلى ممثلين بصفة مؤقتة. فقد صوروا القسم الأعظم من الفيلم عام 2018 فى مدينة كوبانى, أو عين العرب, فى شمال شرق سوريا، عقب تحريرها من تنظيم داعش. وعندما بدأ التصوير، كانت الحرب ضد هذا التنظيم مستمرة فى مدينة الرقة، فى الوقت الذى بدأ هجوم القوات التركية على مدينة عفرين القريبة من كوبانى. وكان بعض الممثلين-المقاتلين يذهبون إلى عفرين لدعم زملائهم فى مواجهة القوات التركية، ويعودون لإكمال تصوير الفيلم. وتمكن صانعو الفيلم من محاكاة واقع حى سور، الذى وقعت فيه معركة المائة يوم، إلى حد كبير برغم قلة الإمكانات، واستخدموا دبابات تركها مقاتلو داعش عندما فروا من كوبانى عقب تحريرها، بعد إعادة طلائها بألوان الدبابات التركية. لكن مشكلة هذا النوع من الأفلام أن الرسالة السياسية تطغى فيها مهما حاول صانعوها إيجاد توازن بينها وبين المقومات الدرامية والفنية.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: