رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
«نحن».. ارقدى بسلام!

من الإنصاف القول إن شعار ترامب: أمريكا أولا، الذى جعل أمريكا وحيدة ومعزولة، لم يكن جديدا. زعماء كثيرون وشعوب كثيرة سارت على نفس المنوال. حلت (أنا) محل (نحن) على المستوى الفردى والشعبى والدولي. لم تعد (أنا) تعنى السعى للنجاح والسعادة والثروة بل أداة لاقتناص ما ليس لنا وحرمان الآخرين منه.

أضحى الشعار: أنا مؤمن بنفسى فقط وهذا هو الواقع، كما تقول أغنية جون لينون نجم البيتلز الراحل. على مدى قرون عديدة، ظلت الشعوب الآسيوية تطبق مجموعة مبادئ سميت القيم الآسيوية، أبرزها أفضلية الوئام الاجتماعى والرخاء المجتمعى على الحقوق الشخصية، والجماعية على الفردية. حاليا، تتسابق هذه الشعوب، حكومات وأفرادا، للتشبه بالغرب ونبذ الجماعية وإطلاق العنان للفرد والفردانية. ثروات شخصية بمليارات المليارات وشركات تغزو العالم. هذا التحول جعل الكاتب الهولندى إيان بوروما يكتب مقالا بعنوان: أيتها القيم الآسيوية ارقدى بسلام.

عالم الاجتماع الأمريكى روبرت بوتنام أصدر مؤخرا كتابا بعنوان «الصعود» ينعى فيه فضيلة الجماعية بالمجتمع الأمريكى ويرصد بالأرقام والإحصاءات كيف تحول خلال القرن الماضى من مجتمع متراحم ومتضامن إلى شعب يعتبر حب النفس فضيلة وليس رذيلة. يقول بوتنام: حتى الستينيات، لم تكن فجوة الرواتب والثروات والحظوظ الاجتماعية شاسعة. تدخلت الحكومات لدعم الأقل دخلا ولعبت أماكن العبادة والنقابات دورا إنسانيا واجتماعيا. لم تمنع العنصرية والتمييز ضد السود والمرأة من استفادتهما من النجاح الاقتصادى الكبير. كانت أمريكا مكانا تحب العيش فيه. خلال الستينيات وما بعدها، أصبحت الفجوة فجوات، وتجاوزت اللامساواة الاقتصاد للسياسة والرياضة وكل مجال. أعيد الاعتبار لمقولة أنا ومن بعدى الطوفان.

هل مرت مصر بهذا التحول؟. منتصف السبعينيات تاريخ مفصلي. انتشرت قيم الكسب المادى وتكوين الثروات الشخصية وبناء الامبراطوريات الاقتصادية على استحياء. تضاءل حديث الجماعية والمجتمع ونحن، وصعد حديث الطموح الشخصي. نشأ واقع تغيرت فيه أنماط البناء وظهرت المدارس والمستشفيات الخاصة إلى أن وصلنا إلى عصر الكمبوندات والمدارس والجامعات الدولية. إنها صيحة تشبه صيحة البيتلز فى آخر ألبوم جماعى قبل الانفصال بداية السبعينيات: أنا أقدر نفسي.. أقدر قيمتي.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: